في خطوة أولى من نوعها بهذه الضخامة، تظاهر عشرات الآلاف الذين جاؤوا من جميع انحاء الولايات المتحدة، في واشنطن احتجاجاً على سياسة الانفاق التي يتبعها الرئيس باراك اوباما، وخصوصا مشروعه لاصلاح نظام الرعاية الصحية، لكن البيت الأبيض أكد ان الرئيس لن يتراجع عن خططه الإصلاحية.
وسار المتظاهرون من البيت الابيض الى مبنى الكابيتول، مقر مجلسي الكونغرس، وهم يرفعون لافتات تتهم الادارة الديموقراطية بقيادة البلاد الى الاشتراكية. وكتب في إحداها ان "الاجهاض ليس عناية طبية"، بينما حملت مهاجرة متحدرة من اوكرانيا لافتة فيها "عشت ما فيه الكفاية الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي". وقالت :"كثير من الامور تذكرني بما عشته في الدول الشيوعية. الشيوعية لم تكن مجدية في الخارج ولن تكون مجدية هنا".
ووسط جادة بنسلفانيا التي سار فيها اوباما وزوجته ميشيل يوم تنصيبه رسميا، رفع فتى عمره 11 سنة لافتة كتب فيها: "ولدت حرا وفرضت علي ضرائب حتى الموت". واكدت شقيقته ميغن (13 سنة) انه "نظرا إلى وضع الاقتصاد، يمكن الضرائب ان تؤثر فعلا على اسلوب حياتنا، هذا يؤثر علينا فعلا. لا نزال نملك ثمن غذائنا، ولذلك علينا ان نتحرك الآن لئلا يتفاقم الوضع".
ونظمت التظاهرة حركة "فريدوم ووركس" التي تطالب بخفض الضرائب وبمزيد من الحرية الاقتصادية والحد من تدخل الدولة.
ورفع متظاهرون كثر لافتات كتب فيها "انت تكذب!"، وهي العبارة التي وجهها السناتور الجمهوري جو ولسون الى الرئيس الذي كان يقدم مشروعه لاصلاح نظام الرعاية الصحية الى الكونغرس. وذهبت لويس كالزوني التي قدمت من ميريلاند إلى حد القول "إنه خائن، اوباما إما شيوعي واما ماركسي، ونحن لسنا كذلك. انه معاد تماما للاميركيين". وأضافت "اعتقد ان السعودية تدعمه"، متسائلة: "من اين جاء بكل هذه الاموال لتمويل حملته؟". وقد رفعت لافتة تحمل رسما لاوباما بلباس الرجل الوطواط، كتب فيها: "الجوكر" وعبارتي "معاد للاميركيين" و"خائن".
اما ابنتها فقالت إن اوباما "لم يختر كنيسته في واشنطن لانه ليس مسيحيا بل مسلم".
وقال نيك بيكاكيس الذي قدم مع زوجته هولي من كاليفورنيا: "من غير المناسب لنا القدوم الى هنا، فذلك يكلفنا مالا، لكننا نشعر باننا نكاد نفقد صبرنا، لذلك قررنا المشاركة في التظاهرة بأي ثمن".
وفي حين لم تتمكن الشرطة من تحديد عدد المتظاهرين، أفاد مراسلون ان الحشد كان يمتد على مد البصر في منطقة ناشونال مول الحديثة الواقعة وسط العاصمة.
اوباما
وجدد أوباما الدفاع عن برنامجه الإصلاحي. وقال في برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي اس" الأميركية للتلفزيون إن "لا مصلحة لي في تمرير قانون يفشل".
وفي مقابلة مع برنامج "واجه الأمة" على شبكة "سي بي اس"، قال مستشاره السياسي ديفيد اكسيلورد إن الذين شاركوا في التظاهرة، "مخطئون تماما"، ذلك ان "الرئيس أوضح الأمر جيدا, إنه يريد تطوير برنامج الرعاية الصحية القائم وليس وضع نظام جديد تماما". وأضاف ان إصلاح نظام الرعاية الصحية سيأتي بتغييرات تصب في مصلحة اولئك الذين تشملهم الرعاية الصحية والذين لا يستطيعون تحمل نفقاتها أو الذين خرجوا من النظام الحالي.
ودافع الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس عن سياسة أوباما. وأبلغ شبكة "سي ان ان" الأميركية للتلفزيون :"اضطررنا الى اتخاذ اجراءات خارجة عن المألوف لانقاذ النظام المالي، والحؤول دون انهيار صناعة السيارات لدينا ولانعاش الاقتصاد. صحيح ان الامر تطلب الكثير من المال، لكن هذا ما توجب علينا ان نفعل"…. أعتقد ان الناس مستاؤون، لان (اليوم) الاثنين يصادف ذكرى انهيار (مصرف الاعمال) ليمان براذرز، وهو الحدث الذي ولد كارثة مالية لم نشهد مثلها على الاطلاق". وأكد ان اوباما لن يعود عن هدفه تطبيق هذا الاصلاح الجوهري في ولايته، إذ "يريد الاميركيون حلا للمشاكل الضخمة التي تواجهها بلادنا"، و"الاهتمام بالقطاع الصحي سيكون بداية جيدة لذلك".
ومن المقرر ان يعرض اوباما الاثنين في كلمة في نيويورك خططه من اجل تجنب وصول البلاد مجددا الى شفير كارثة اقتصادية.
في غضون ذلك، قال ويلسون إنه لن يعتذر مجددا عن مقاطعته خطاب أوباما ووصفه اياه بأنه "كاذب"، مشيراً إلى انه اعتذر فعلاً للرئيس الأميركي، وان اوباما قبل اعتذاره. غير أنه أشار إلى ان ما دفعه الى وصف أوباما بذلك، هو "تشويهه للحقائق".
(وص ف، أش أ، أ ب)




















