المستقبل –
صادف يوم الأحد الماضي، ذكرى مرور 16 عاماً على توقيع اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وفي هذه المناسبة، أجرى أبرز مهندسي الاتفاقات الإسرائيليين يوسي بيلين ويئير هيرشفلد وأوري سفير، جردة حساب بمزايا الاتفاق وعيوبه، إيجابياته وسلبياته، نجاحاته وإخفاقاته، وأهم العبر والدروس المستقاة منه.
وحاولت صحيفة "هآرتس"، جمع شهادات المهندسين الثلاثة، بيلين حول اتفاقات أوسلو، فنقلت عن يوسي بيلين، الرجل الذي شد الخيوط خلف الكواليس بصفته نائباً لوزير الخارجية في حينه شمعون بيريس، والذي يقف اليوم على رأس "مبادرة جنيف"، قوله إن "اوسلو غيّر كل منظومة مفاهيم المجتمع الإسرائيلي. فقد فعل بها ما لم تفعله بها كل الحروب، بما في ذلك صدمة يوم الغفران".
وبحسب "هآرتس"، فإن بيلين مقتنع من أنه "لولا ثقة الملك حسين بصدق نوايا رئيس الحكومة الإسرائيلية اسحاق رابين بالنسبة لإنهاء الاحتلال، ما كان ليوقع حتى اليوم اتفاق سلام مع إسرائيل. كما أن دول الخليج ما كانت لتسارع الى السماح لإسرائيل أن تفتح لديها ممثليات، ومشكوك جداً أن تكون الفاتيكان ستوقع على اتفاق لإقامة علاقات ديبلوماسية كاملة مع الدولة اليهودية. دول عديدة ومهمة، بينها تركيا واليونان، طورت في حينه العلاقات مع إسرائيل وسلسلة كبيرة من الشركات الدولية الكبرى التي امتنعت على مدى السنين بسبب المقاطعة العربية، فتحت مكاتب لها في تل أبيب".
ويعتبر بيلين أن "اتفاق اوسلو هو دليل واضح على أن إسرائيل والعرب قادرون على الوصول الى اتفاقات من دون إكراه ومن دون وسطاء. ذلك أن المساعدة الدولية جاءت بعد أن كان الاتفاق مبرماً".
أما أوري سفير، الذي أرسله اسحاق رابين الى أوسلو كي يدير المفاوضات الرسمية مع الفريق الفلسطيني برئاسة احمد قريع (ابو علاء)، فيصف الاتفاق بأنه "حسم استراتيجي للصهيونية لضمان أن تبقى إسرائيل دولة يهودية وديموقراطية". ويقول إنه "من دون الاتفاق ما كانت الجامعة العربية أن تقترح في 2002 مبادرتها للسلام، ولكان من أصعب بكثير تجنيد الأسرة الدولية للكفاح ضد إيران".
وعلى الرغم من نعي أوسلو من أغلب الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، يرى سفير ان "اوسلو لم يمت"، وأن "التسوية الدائمة، مهما كانت تفاصيلها، ستعتمد في نهاية المطاف على خارطة المناطق الثلاثة لأوسلو ومفهومها الامني".
كما أن سفير، الذي يشغل الآن منصب رئيس مركز بيرس للسلام، مقتنع بانه "لولا الرؤيا التي ولدت اتفاق اوسلو لكانت المستوطنات جسدت كابوس أرض اسرائيل الكاملة".
وتقول "هآرتس"، إنه في نظرة الى الوراء يأسف سفير على أن "الاتفاق سمح للمستوطنين بدق المزيد فالمزيد من الاوتاد في المناطق الفلسطينية، وارتفع عددهم من 110 آلاف في 1993 الى نحو 300 ألف اليوم (من دون القدس الشرقية).. هذا ترك ثغرة كبيرة لمواصلة الخدعة الإسرائيلية وتآكل ثقة الفلسطينيين. كان ينبغي لنا أن نصر على التجميد حتى بثمن المواجهة مع المستوطنين".
ويعتقد سفير أن "رابين أهدر الفرصة لإخلاء مستوطني الخليل في أعقاب المذبحة التي ارتكبها باروخ غولدشتاين في الحرم الابراهيمي في عيد المساخر (البوريم) في 1994"، وأنه "رغم النمو الطبيعي في المستوطنات، فقد قرب اتفاق أوسلو إسرائيل من تطبيع ما مع بضع دول عربية".
ويرى سفير، أنه في الجانب الفلسطيني أيضاً لم يكن في حينه شريك لتسوية دائمة. ويقول إن "عرفات، مثل رابين وبيريس، فضل السير على الأمر المضمون، على أمل أن تفعل العملية والزمن فعلهما في الرأي العام".
أما هيرشفلد فيرى أن "نتنياهو، مثل كل باقي السياسيين الذين وعدوا بإلغاء اوسلو يحترم مبادئ الاتفاق"، ويضيف أن "التسويات الانتقالية توفر مدى زمنياً لغرض المفاوضات على التسوية الدائمة، ولكن ذلك شريطة أن يكون هذا زمناً محدوداً.
ويحمل هيرشفلد الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع بعد الاتفاق، ويجمل القول بان "الطرفين لم يوفرا البضاعة. نحن لم نعطهم ممراً حراً بين المناطق الفلسطينية وهم لم يعطونا أمنا". والدرس الذي استخلصه هيرشفلد هو أنه من "دون تغيير جوهري للوضع على الأرض، لا يمكن الوصول الى تسوية دائمة".
وتشيير "هآرتس" إلى أن "تجربة أوسلو علمت الثلاثة (بيلين، سفير وهيرشفلد) ان السياسيين في اسرائيل يخضعون لتأثير مبالغ فيه من قبل العسكر ازاء عملية اتخاذ القرارات في الساحة السياسية".
وبحسب "هآرتس"، فإن "نقطة الضعف في مسيرة أوسلو، كما يجمل الثلاثة، لم تكن غياب الرغبة في التقدم أو ضعف بند ما في الاتفاق. بل إن الأزمات نبعت، من إخفاقات تطبيق الاتفاقات والمعارضات من الداخل، في تل أبيب وفي رام الله. وهم يعترفون بأنهم رغم نجاحهم في تحطيم الحلم الجماعي بأرض إسرائيل الكاملة، خسروا في الصراع على الرأي العام. فحملة /مجرمو أوسلو:/ و/لماذا اعطيتموهم البنادق؟/ والتي كانت ذروتها في اغتيال رئيس الحكومة اسحاق رابين، أعادت في المرة الأولى الليكود الى الحكم. بينما أعادت مهزلة كامب ديفيد في 2000، بمشاركة ايهود باراك وعرفات، اليمين الى الحكم في المرة الثانية، والانتفاضة الثانية صفت معسكر السلام". وتضيف الصحيفة أن "بيلين، نبي اوسلو الذي اصبح رجل اعمال، مقتنع بان الشتائم ستنتهي في اليوم الذي يصبح فيه اتفاق اوسلو اتفاق السلام مع الفلسطينيين. اذا قرر رئيس الوزراء السير في هذه الطريق، فإنه سيتمتع بتفوق كبير".




















