مع توالي الزيارات الودية لمسؤولي دول الاتحاد الأوروبي إلى دمشق ـ وأحدثها زيارة وزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليباند خلال الأسبوع الجاري ـ يبرز سؤال تلقائي: هل تتغير السياسة الأميركية الشرسة تجاه سوريا أيضاً؟ ربما يكون السؤال أكثر وضوحاً إذا قلنا: هل يستفيد الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما من أخطاء سياسة سلفه جورج بوش نحو سوريا؟ لقد بلغ العداء المسبق للرئيس بوش تجاه دمشق أن جعل من السعي للإطاحة بالنظام السوري برئاسة بشار الأسد هدفاً أميركياً استراتيجياً.
وفي سبيل هذا الهدف فُرضت على سوريا عقوبات اقتصادية قاسية ومورست عليها ضغوط سياسية شديدة، خاصة من خلال ساحة الصراع السياسي الداخلي في لبنان. وكلما مد الرئيس الأسد يد الصداقة إلى الرئيس الأميركي كان بوش يتعمد تجاهلها، لكن العقوبات والضغوط الأميركية لم تزد سوريا إلا صموداً.
وكانت النتيجة أن دمشق استردت مكانتها في الساحة اللبنانية مع تراجع القوى السياسية اللبنانية الموالية لواشنطن، وأن تحالفها الاستراتيجي مع كل من إيران وروسيا صار أقوى من أي وقت مضى، وبينما أدركت دول الاتحاد الأوروبي هذه الحقيقة فاستحدثت تغييراً إيجابياً في سياستها تجاه سوريا فإن الولايات المتحدة تحت إدارة بوش بقيت على عنادها.
لقد كانت سياسة بوش رهينة لدى القوى السياسية الأميركية الموالية للحركة اليهودية وبالتالي لإسرائيل وفي مقدمتها مجموعة «المحافظين الجدد» وجماعة «الإنجيليين الصهاينة».
وإذن فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح هو: إلى أي مدى يرغب الرئيس الجديد أوباما في انتهاج سياسة متحررة من النفوذ اليهودي الصهيوني؟
مستفيداً من أخطاء بوش التي أورثت الولايات المتحدة «خسراناً» في منطقة الشرق الأوسط جعل أوباما من «التغيير» شعاراً رئيسياً في حملته الانتخابية. والآن وقد انتصر في المعركة الانتخابية ويتهيأ لدخول البيت الأبيض رسمياً كرئيس للدولة العظمى فإن وقت اختبار قد حان. ومن بين عناصر هذا الاختبار السياسة التي سوف ينتهجها تجاه سوريا. بيانات وتصريحات أوباما خلال الحملة الانتخابية كانت تعكس تحيزاً بائنا لإسرائيل.
لكن من الإنصاف أن ننتظر إلى أن يعتلي منصبه كرئيس لنعرف إلى أي مدى تتطابق الدعاية الانتخابية مع السياسة الرسمية ومسؤوليتها، بالطبع ينبغي أن نفترض أن أوباما سوف يتعرض لضغوط من المحافظين الجدد والجماعات الأخرى الموالية لإسرائيل للإبقاء على سياسة بوش العدوانية تجاه سوريا.
ومن ناحية أخرى سيسمع أوباما نصائح من شخصيات ليبرالية من أمثال جيمس بيكر بأن ينتهج سياسة متوازنة تجاه الشرق الأوسط من بين عناصرها تحسين العلاقة مع سوريا. ومرة أخرى علينا أن ننتظر لنعرف مع من سوف يتجاوب الرئيس الجديد.
opinion@albayan.ae
"البيان"




















