بعد يوم من توقيع دمشق وأنقرة إعلان تأسيس مجلس تعاون إستراتيجي عالي المستوى، وبعد نحو الشهر من إعلان بغداد ودمشق تأسيس مجلس مشابه بينهما، بدأ أمس تسعة وزراء، بينهم وزراء الدفاع والخارجية والتجارة، في العراق وتركيا اجتماعات في اسطنبول تستغرق يومين يفترض أن تمهد الطريق أمام «نموذج جديد للشراكة» بين البلدين. وتشير هذه الاتفاقيات الاقتصادية إلى خطط لإقامة إقليم اقتصادي يرتكز إلى المصالح المشتركة لهذه الدول وخاصة في مجال المياه والطاقة.
إلا أن الأزمة بين العراق وسورية تركت ظلالها على مستقبل هذا الإقليم الاقتصادي، رغم تأكيد وزير الخارجية وليد المعلم الأربعاء أن سورية ملتزمة بتوقيعها على مجلس التعاون الإستراتيجي مع بغداد «لأن فيه مصلحة للشعبين قبل أي شيء آخر».
ولم تعلق الحكومة العراقية حتى الآن على مستقبل هذا المجلس، لكن بعض السياسيين العراقيين اعتبروا أن إثارة الأزمة مع سورية يأتي من قبل الأطراف التي لا تريد للتعاون الاقتصادي بين سورية والعراق، أن يصبح «إستراتيجياً»، وهو الأمر الذي أعرب المعلم عن أمله في ألا يكون صحيحاً. ويأتي الاجتماع العراقي التركي في إطار تطوير العلاقة في شرق المتوسط، بما يعزز، حسب محللين، المشروع الذي سبق أن أطلقته دمشق «مشروع ربط البحار الأربعة»، إلا أن محللين آخرين يعتبرون أن أزمة دمشق وبغداد، أجهزت على هذا المشروع قبل ولادته، وهو الأمر الذي علق عليه المعلم بالقول: «إن البحار حقيقة جغرافية قائمة أما البشر فزائلون» في إشارة إلى أن المشروع باق لكن الحكومات ستتغير.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية فإن الاجتماعات العراقية التركية تندرج في إطار اتفاق «التعاون الإستراتيجي على أعلى مستوى» الذي وقع بين أنقرة وبغداد في تشرين الثاني الماضي.
ومن المقرر عقد «مجلس وزراء مشترك» في تشرين الأول القادم برئاسة رئيسي حكومتي البلدين.
على حين يتوقع أن يعقد أول مجلس وزراء مشترك سوري تركي قبل نهاية هذا العام.
وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو: «اليوم هو يوم تاريخي للعلاقات بين تركيا والعراق ولكل المنطقة: إن نموذجاً جديداً للشراكة يرى النور».
وقال داود أوغلو: «هدفنا هنا هو تحقيق اندماج اقتصادي كامل وبكل ما للكلمة من معنى وعلى أوسع نطاق. المشروعات التي سنطبقها ستربط ادرين (شمال غرب تركيا) بالبصرة (جنوب العراق)».
"الوطن"




















