• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    إعدام مرحلة الأسدية

    إعدام مرحلة الأسدية

    هل تُسقط إيران حزب ترامب؟

    هل تُسقط إيران حزب ترامب؟

    الأمن في الدولة الجديدة.. مطلوب تغيير العقلية وليس الأسماء فقط

    الأمن في الدولة الجديدة.. مطلوب تغيير العقلية وليس الأسماء فقط

    الاعتراف بآلام الآخرين

    الاعتراف بآلام الآخرين

  • تحليلات ودراسات
    طريق طويل إلى البيت الأبيض… الاشتراكية الديمقراطية تختبر حدودها السياسية

    طريق طويل إلى البيت الأبيض… الاشتراكية الديمقراطية تختبر حدودها السياسية

    هدنة على حافة السقوط… واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

    هدنة على حافة السقوط… واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

    بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟

    بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟

    سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري… وتفتح الباب على تفاهمات أوسع  –  إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطاً غربية متزايدة لتقليصها

    سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري… وتفتح الباب على تفاهمات أوسع – إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطاً غربية متزايدة لتقليصها

  • حوارات
    اتفاقية مكة: هيروغليفيات غياب مصر

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

  • ترجمات
    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    إعدام مرحلة الأسدية

    إعدام مرحلة الأسدية

    هل تُسقط إيران حزب ترامب؟

    هل تُسقط إيران حزب ترامب؟

    الأمن في الدولة الجديدة.. مطلوب تغيير العقلية وليس الأسماء فقط

    الأمن في الدولة الجديدة.. مطلوب تغيير العقلية وليس الأسماء فقط

    الاعتراف بآلام الآخرين

    الاعتراف بآلام الآخرين

  • تحليلات ودراسات
    طريق طويل إلى البيت الأبيض… الاشتراكية الديمقراطية تختبر حدودها السياسية

    طريق طويل إلى البيت الأبيض… الاشتراكية الديمقراطية تختبر حدودها السياسية

    هدنة على حافة السقوط… واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

    هدنة على حافة السقوط… واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

    بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟

    بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟

    سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري… وتفتح الباب على تفاهمات أوسع  –  إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطاً غربية متزايدة لتقليصها

    سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري… وتفتح الباب على تفاهمات أوسع – إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطاً غربية متزايدة لتقليصها

  • حوارات
    اتفاقية مكة: هيروغليفيات غياب مصر

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

  • ترجمات
    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

«هل احتضنتِ وحوشكِ الصغيرة اليوم؟»

ولاء صالح

20/07/2023
A A
«هل احتضنتِ وحوشكِ الصغيرة اليوم؟»
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

«لقد اقتحموا الشقّة، أخذوا زوجي من قلب منزلنا في الرابعة صباحاً، ولا أعرفُ عنه شيئاً منذ أيام، أنا وحيدة، وحامل على وشك الولادة».

كان صوتها يرتجف، أمّا أنا فكنتُ أقف في طابورٍ طويل في أحدِ مكاتبِ التحويل كي أستلمَ مبلغاً زهيداً عن عملٍ أنجزته. نحن في شهر نيسان (أبريل) وقت الظهيرة، وازدحامٌ مروريّ خانق. شتائمُ وصراخٌ يعلوان في السماء ثم يهبطان فوق رؤوس المارّة في أحد أفقر مدن الجنوب اللبناني، عربات بيع الفواكه والخضار منتشرة بشكلٍ عشوائيٍّ كثيف، وكلابٌ هزيلةٌ تتسكّع بين الجموع غير الآبهين لوجودها. للمتسولين مساحات كثيرةٌ يركنون إليها، يخطوا الناس بتثاقلٍ، بدت لي وجوههم أليفة، وكلّ شيء كان يسير ببطءٍ شديدٍ.

أقرّرُ العودة إلى منزلي سيراً على الأقدام، أحاولُ تفادي أكوام القمامة المُلقاة على جوانب الطرقات، يعلنُ عمّال البلديّة عن إضرابات مستمرّة عن العمل ثمّ تَغرقُ البلدة في القمامة ليومين أو ثلاثة، وفي بعض الأحيان يستمرّ الوضع إلى أكثر من ذلك. أكملُ المشي، أفكرُ في المكالمة التي باغتتني، ثمّ ألوم نفسي على ردّي لتلك السيّدة. ربّما كان يجدر بي أن أسمعها أكثر، ربّما كان عليّ أن أسألها أكثر، لكنّي تذكرتُ أيضاً أنّه كان عليّ أن أحمي نفسي وسط هذه الفوضى.

العام الفائت، ذهبتُ إلى الأمن العام اللبناني كي أُجدّد إقامتي، حين وصلتُ كان الموظّفون يهمّون بالمغادرة، صعدتُ يومها الطوابق مثل المجنونة، قليلة هي المرّات التي أُجبِرُ فيها نفسي على تقبّل فكرة أنّه يتوجّب عليّ الدخول إلى مبانٍ وهيئات حكوميّة، رجالها يرتدون زيّاً موحداً، وثمّة أسلحةٌ ظاهرةٌ على جنباتهم. وقتها أبرزتُ ورقة تثبتُ أنّ لديّ بدلاً شهريّاً أحصلُ عليه عبر منحةٍ دراسيّة، فهذا شرطٌ أساسيٌّ للحصول على الإقامة الدراسيّة، ومعه تعهّدٌ بعدم العمل، وأوراقٌ تثبت وجود موارد ماليّة تكفي للمعيشة. نَظرَ الموظّف إلى الورقة مُطوّلاً وقال: «منحة مُموّلة من قِبل الاتحاد الأوروبيّ» وفتر بشفتيه، «حسناً الاتحاد الأوروبيّ، علينا أن نُدقّق في هذه المؤسّسة وتمويلها». رُفِضَ طلبي في المرّة الأولى، ثمّ حصلتُ على الإقامة بعد أن عاودتُ المحاولة مرّة ثانية، هكذا هي حقوقنا علينا أن نُلحّ في سبيل انتزاعها، وكانت آخر مرّة أحصلُ فيها على الإقامة.

الهزيمة رقم واحد

مرّ عشرون يوماً على مكالمة «فاطمة» -سأسميها هكذا- وبصوتها الذي سيلازمني أوقاتاً كثيرةً، لم أبارح غرفتي منذ ذاك اليوم، ولم أرَ الشارع إلّا عبر نظراتٍ سريعة من شرفة المنزل. صوت فاطمة عنى لي شيئاً يومها، كان يعني أنّه على موقفنا أن يكون واضحاً إزاء ما يحصل، لا ينبغي أن نصمت عن هذا الخراب، لكنّني كنت عاجزة عن التفكير. كان زوجها من الرجال الذين اعتقلتهم السلطات اللبنانيّة تعسّفاً في منطقة جونية، ثم رَحَّلته إلى سوريا ضمن حملة الترحيل التي قلبت حيوات مئات الآلاف من اللاجئين-ات السوريين-ات في لبنان رأساً على عقب.

شاهدتُ الكثير من الفيديوهات التي تُصوّر مشاهد اقتياد لاجئين سورّيين من منازلهم، ثمّ تكديسهم في شاحناتٍ كبيرة. بالنسبة لي لم تكن تلك المشاهد، أنا اِبنة الغوطة الشرقيّة، غريبة. العنفُ لم يكن غريباً، لكنّي لم أَشَأ أن أشاهده يتكرّر مرّةً ثانية في زمنٍ آخر، وهو في كلّ الأحوال لم يكن أقلّ قسوة ولا أقلّ إذلالاً.

بدأَ هاتفي يرن، مئات التعليقات تحت منشور أسأل فيه السوريين عن رغبتهم في الكلام والتعليق على القرارات التعسفيّة والترحيل، كنتُ أعلم أن ما كتبته بلا قيمة، ماذا يعني أن أسأل من لم يخرجوا من منازلهم أياماً عديدةً؛ ماذا عن الذين خسروا أعمالهم؟ ماذا عن الذين يموتون من الخوف ثمّ الجوع لأنّهم خائفون من النزول إلى الشارع في مناطق كان التشديد الأمني والمداهمات فيها أقسى من غيرها؟ حاولتُ التفاعل مع جميع التعليقات، أَجمعُ الملاحظات وأُدوِّنها، أسألُ في حال كان التعليق يحتمل شرحاً إضافيّاً، ودموعي تنفر من عيوني.

أذكرُ أنّ رجلاً يقيم في ضيعة صغيرة أصرَّ على محادثتي في صندوق الرسائل الخاصة، أرسلَ الكثير من التسجيلات الصوتية، قال لي يومها: «لم أعد أريد شيئاً، أتحدّث معك الآن وعيوني تحوم في المكان وتُراقب النوافذ من الخوف، نحن بلا أيّ ثمن صدّقيني، مفروضٌ علينا الدخول والخروج في ساعات مُحدّدة، يُمنَع خروجنا بعد الساعة السادسة من المنزل. منذ ثلاثة أشهر فرضت علينا البلديّة دفع مبالغ معيّنة شهريّاً (إتاوات) لا نعرف سببها، على الرغم من أنّنا ندفع إيجار المنزل وفواتير الكهرباء والمياه وضريبة للقمامة، فيما نتقاضى يوميّاً أربعة دولارات 400 ألف لبناني، ثم يقولون الأمم تُعطينا بالدولار، ألا تعتقدين أنّ هذا أصعب من الترحيل؟».

كنّا كسورّيات وسوريّين في لبنان نتوقّع حدثاً يتعلّق بأوضاعنا القانونيّة في البلد، على وقع الفراغ الرئاسي وما يحيط به من تخبُّطات داخلية من جهة، واقتراب موعد مؤتمر بروكسل لدعم سوريا والمنطقة من جهة ثانية. توقعنا زيادةً على رسوم الإقامة والمزيد المزيد من خطابات الكراهيّة والعنصريّة، لكن لم يخطر لواحد منّا أن تتكرّر مأساة الحواجز، ولا المداهمات ولا الاختباء، ولا أن يُحمَّلَ رجال ونساء في شاحنات ثم يُرمى بهم على الحدود، بين أيادي الفرقة الرابعة. لطالما اعتقدنا بأنّ تلك الكوابيس صفحات من ماضٍ مريرٍ طويناها حين هربنا من سوريا.

يسألني صديقي بعد مرور شهر، هل ما زلتِ خائفة؟ الاعتراف بالخوف ليس سهلاً، قد يُساء فهمه، قد يعني هزيمة وهامشاً ينهشنا فيه المتربصون لاخفاقاتنا، لكنّه صديقي، من القلّة الذين كنت أستطيع أن أبوح لهم-ن بهذا الخوف. أجبته: لا أعلم، ربّما. أتعلم؟! لم أكن أعلم أنّني جبانة.

لا المُهدئات ولا أقراص ميلاتونين المُنوّمة باختلاف عياراتها قد فعلت شيئاً، كنتُ أنتظر أن تشرق الشمس، ثم آخذُ حماماً دافئاً وأنام. فكرت مرّتين بأن أحزم حقيبةً صغيرة أعود بها إلى سوريا، كنت أريد فقط إنهاء هذه التجربة القاسية ولو كان ثمنها دمي، لو كان ثمنها شقاءً أبديّاً. صوت أمي وحده الذي كان قادراً على أن يعيد إليّ إمكانيّة التفكير بقليل من العقلانيّة، هي لا تتحدّث كثيراً، جُملها دائماً غير مكتملة وتقطع بينها بأُدعية لي بالتوفيق واليُسر، لكنّني فهمتُ أنّها لا تريد أن تخسر فرصة اللقاء بعد تسع سنوات على الغياب، فهمتها دون أن تنطق بها.

انكِسار

أعيشُ برفقة خمس نساء غيري في شقة كبيرة، نحن ثلاث سورّيات، وثلاث لبنانيّات، لا أشياء كثيرة مشتركة بيننا، إلّا أنّنا كنا جميعنا نبحث عن حياة أفضل. نتقاسم إيجار المنزل، وفواتير الكهرباء والإنترنت.

في نهاية «الكوريدور» تقع غرفتي على اليسار، في الغرفة المقابلة لغرفتي تعيشُ «مي»؛ سأسميها هكذا.

في منتصف شهر نيسان، فرغت اسطوانة الغاز، ما يعني أن ننتظر يومين ريثما أقوم بجمع ثمنها من شريكاتي في السكن. في صباح اليوم التالي، سألتني مي عن رغبتي في شرب القهوة، استغربتُ السؤال، وصَمَتُّ دون إجابةٍ واضحةٍ، بعد ذلك أحضرت طبقاً من الستانلس، وأَغرَقت قطنة بحجم راحة اليد بالكحول وثبتتها في منتصف الطبق ثمّ أشعلتها بخفّة، وصار الطبقُ مَوقِداً، نصبت ركوة القهوة فوقه حتى كادت تغلي، نظرنا إلى بعضنا بطرفِ عيوننا نريد أن نحكي أشياء كثيرة، قالت بصوت منخفض: «كنتُ أفعل هذا في ركن الدين منذ سنوات».

الهزيمة رقم إثنان

لا أحد من اللاجئين السوريّين يريد أن يستوطنَ في لبنان، كلّها إشاعات وأكاذيب، كما أنّ لا أحد يريد أن يعي ذلك.

منذ فترة قصيرة، كنا نتجمّع أنا وأكثر من خمسين لاجئاً ولاجئةً سوريّين في منظّمة الهجرة الدوليّة في بيروت، وبيننا أطفال. أخذوا هواتفنا وأغراضنا، ثم علّقوا على أعناقنا بطاقة مُشدّدين على أن تبقى ظاهرة بما يكفي، هكذا صارت أسماؤنا بأرقامِ البطاقات. فحصٌ طبيٌّ شامل لجميع من قرّرت مفوضيّة شؤون اللاجئين منحهم فرصة ثانية من أجل حياةٍ كريمةٍ في بلادٍ نائية، لا نمتلك رفاهيّة اختيارها، إذ تدرس سفارات دول العالم الأول هذه الملفّات ثمّ تختار كلّ منها بعناية تبعاً لقدرتها على استيعاب وفود «اللاجئين المفيدين» لهذه الدولة. في عام 2022، أعادت 13 دولة توطين 7.490 لاجئ ولاجئة سوريّة مقيمين في لبنان. ورغبةُ اللاجئين في السفر إلى بلد لجوء ثانٍ لا تَخفى على أحد، وتَظهر جليّاً على مواقع التواصل الاجتماعي في البحث عن طُرُق للهروب بأيّ وسيلةٍ كانت؛ من إعادة التوطين الذي قد يستغرق سنوات وصولاً إلى الهجرة غير الشرعيّة.

يومها تحولّت قاعة الانتظار الشبيهة بصفٍ مدرسيّ، والمليئة بمقاعدٍ خشبيّةٍ، إلى مُلتقىً اجتماعيٍّ يبوحُ فيه اللاجئون بمخاوفَ لم يكونوا ليتلفّظوا بها خارج حدود هذه الغرفة، وأصبحت بدايةً للتعارف واستدعاء الذكريات، وتكوين صداقاتٍ تمنّوا لو يصطحبونها معهم إلى بلد اللجوء الثاني عاجلاً غير آجل، وكلّ ذلك بمسحةٍ من أسىً مُغلّفٍ بظرافة ما، وقدرة على احتواء ما يجري.

الإقرار بالهزيمة

الآن، لا مفرّ من الألم، ولا مفرّ من شعورٍ مثلَ لطخة عارٍ على جبين مَن بَذلَتْ جهداً ولم تستطع أن تُحرّك قشّةً في هذه البلاد طيلة سنوات عديدة.

إنّها السنة الثالثة وكان من المفترض أن تكون الأخيرة في الجامعة في اختصاص اللغة الإنجليزية وآدابها، توجّبَ عليَّ أن أمتحنَ في بضع موادٍ منذ أيامٍ، تطلّبَ الأمرُ ذهناً صافياً، وإيماناً بقيمة ما أفعله، كنتُ وقتها غارقة في بُؤسي، أَسيرُ وأَجرُّ أقدامي ورائي، حاولتُ دون فائدة، كنتُ قد أعلنتُ استسلامي.

أبحثُ على الإنترنت عن وصفاتٍ لتقليل الشعور بالهزيمة أو لتبديد الرغبة في لوم النفس، أضع صوراً شخصيّة على إنستغرام، صلتي الوحيدة مع العالم الخارجي كي لا أموت من التفكير، كي أشعر بأنّي ما زلتُ على قيد الحياة، أستقبل تفاعلات الأصدقاء والصديقات والقلوب التي يرسلونها بحبٍّ كبيرٍ.

أتعثّرُ بنصائح «إنستغراميّة» من قبيل: «ركّزي على تمارين التنفس»، «ولا تنسي متعتك الذاتيّة»، «هل احتضنتِ وحوشكِ الصغيرة اليوم؟». في النهاية، لم يكن الأمر يتعلّق بفاطمة وبزوجها مجهولِ المصير، ولا حتّى بولدِهما الذي قُدِّرَ له أن يفتح عينيه على الدنيا ليختبر معنى اليُتم والتشرّد، ولا بالأشخاص الذين قابلتهم ولا حتى الذين قرأتُ تعليقاتهم فحسب؛ كان الأمر أكثر تعقيداً وأكثر من أن يكون مسعىً لتبسيط إنسانيتهم أو إنسانيتنا.

أحاديثُ لاجئين سوريّين في بلدٍ ينهار ثمّ تُرمى فوق أكتافهم أسباب انهياره، هي أحاديثٌ لا تنتهي عن هواجس جماعيّة بالموت والهزائم وعن دفاعهم المرير والمستمر عن النفس.

يبقى الأكثر إيذاءً وهتكاً لإنسانيّتنا هو ضرورة التأقلم مع نوعيّة عيش كهذه؛ عيشٌ مُرهِقٌ ومُقلِقٌ وعبءٌ على حامله.

“الجمهورية”

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share323Tweet202SendShare
Previous Post

صدام الأدوار والأقدار ورحمة “التعددية المصغرة”

Next Post

3 جزر تفجر الخلاف بين طهران وموسكو.. وإيران تراجع موقفها من حرب أوكرانيا

Next Post
3 جزر تفجر الخلاف بين طهران وموسكو.. وإيران تراجع موقفها من حرب أوكرانيا

3 جزر تفجر الخلاف بين طهران وموسكو.. وإيران تراجع موقفها من حرب أوكرانيا

العلاقات التركية الروسية بعد قمة فيلنيوس؟

إردوغان والانعطافة القاتلة في العلاقة مع بوتين

ماذا يريد العراق من مسيحييه؟

ماذا يريد العراق من مسيحييه؟

الناتو يضع خريطة الطريق لحرب باردة جديدة!

الناتو يضع خريطة الطريق لحرب باردة جديدة!

هل يمكن إنقاذ إغاثة السوريين «عبر الحدود»؟

هل يمكن إنقاذ إغاثة السوريين «عبر الحدود»؟

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أغسطس 2026
س د ن ث أرب خ ج
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  
« يوليو    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d