هل قررت تركيا أن تدير ظهرها لأوروبا وتتوجه شرقاً صوب العالم الإسلامي؟
يبدو الأمر كذلك. وعلى دول الاتحاد الأوروبي ألا تلوم إلا نفسها.
قبل قيام الاتحاد الأوروبي كانت هناك (اللجنة الاقتصادية الأوروبية) التي سبقتها منظمة (السوق الأوروبية المشتركة). ومنذ أن طرقت تركيا باب أوروبا طالبة الاندماج في العضوية مضى الآن أكثر من 45 عاماً، وأنقرة لا تزال بانتظار أن يفتح لها الباب ؟ دون جدوى.
الاتحاد الأوروبي لم يجب برفض صريح للعضوية التركية، لكن لجأ إلى لعبة المماطلة حتى تسأم تركيا من طول الانتظار فتسحب طلبها. لماذا ترفض دول الاتحاد عضوية تركيا؟
رئيس فرنسا هو الوحيد بين القادة الأوروبيين الذي صرح علنا بالإجابة الحقيقية عن السؤال.الاتحاد الأوروبي نادٍ مسيحي لا مكان لدولة إسلامية. أبعد من ذلك قال: إن أغلبية القادة الأوروبيين يشاطرونه الرأي رغم أنهم يتحرجون من الجهر برأيهم.
الآن مضت على المفاوضات بين تركيا والاتحاد عشر سنوات من المماطلة الأوروبية ظلت تطرح خلالها شروط بعد شروط بغرض التعجيز. لكن أنقرة كانت ولا تزال تستجيب لشروط العضوية.. فحققت نقلات نوعية في مجال تطبيق الديمقراطية الليبرالية بما في ذلك إطلاق حريات التعبير وإصلاحات دستورية لضمان حقوق الإنسان وتقليص سلطة المؤسسة العسكرية على جهاز الدولة.
لكن مع استمرار المماطلة الأوروبية أخذ الشعب التركي يفقد الاهتمام بالعضوية الأوروبية بعد أن ثبت أن الرفض الأوروبي مبني على اعتبارات دينية. ومع تصاعد التذمر الشعبي أخذت الفئات الشعبية تعيد اكتشاف الهوية التركية الإسلامية. فقد انفضحت أمام تلك الفئات أسطورة علمانية الدولة في أوروبا.
فالاتحاد الأوروبي يتعامل مع قضية العضوية التركية كتكتل مسيحي في مواجهة أكثر من 70 مليون مسلم تركي. وازداد الأمر وضوحا عندما وافق الاتحاد الأوروبي على عضوية القسم المسيحي في جزيرة قبرص مع رفض عضوية القسم التركي المسلم. الآن يتضاعف استشعار الشعب التركي لهويته الإسلامية الأصيلة.
وتتجاوب مع هذا التيار الشعبي الكاسح حكومة (حزب العدالة والتنمية) الذي تولى السلطة عبر انتخابات حرة، حيث أخذ الحزب الحاكم يراجع مبادئ السياسة الخارجية التركية من أجل رسم مستقبل مختلف لتركيا قوامه الانفتاح على العالم الإسلامي. وسوف يأتي يوم تندم فيه دول الاتحاد الأوروبي عندما ترى اكتمال التوجه التركي نحو الشرق.
opinion@albayan.ae
"البيان"




















