أوباما لا يزيد القوات قبل أن تكون الاستراتيجية جاهزة
من دون قوات إضافية، يمكن ان تخسر الولايات المتحدة الحرب في أفغانستان، وقد تعود البلاد قاعدة للإرهاب الدولي. هذا أهم ما توصل إليه قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال، في التقرير الذي قدمه إلى وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في 30 آب والذي يدرسه البيت الأبيض حالياً. وقد ذهب إلى حد التحذير من انه "لا يمكن المتمردين التغلب علينا عسكريا، ولكن يمكننا نحن ان نهزم انفسنا". بينما شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما على انه لن يتسرع في اتخاذ قرار بإرسال تعزيزات إضافية.
وفي ملخص من خمس صفحات للتقرير الذي يقع في 66 صفحة حصلت عليه صحيفة "الواشنطن بوست"، قال ماكريستال إن "الإمكانات الحالية لن تربحنا هذه الحرب، غير ان نقص الإمكانات يمكن ان يسبب خسارتها". و"في حال عدم توفير وسائل اضافية، قد تواجه القوات الدولية نزاعا أطول ومزيداً من الاصابات وكلفة اجمالية اعلى، وصولا الى فقدان الدعم السياسي الذي سيكون امراً حاسماً. اي من هذه المخاطر يمكن على الارجح ان يتسبب بدوره بفشل المهمة". واضاف: "على رغم الجهود والتضحيات المهمة التي أدت إلى بعض التقدم، فإن الكثير من المؤشرات يشير إلى ان المجهود العام يتراجع. اننا نواجه تمردا يقاوم ويتوسع. هناك ايضا ازمة ثقة لدى الافغان حيال حكومتهم والمجتمع الدولي، مما يؤثر سلبا في صدقيتنا ويقوي المتمردين. اضافة الى ذلك، يتردد الافغان في الانضمام إلينا لان ثمة انطباعا ان تصميمنا ليس راسخا". ولفت إلى ان القوات الدولية "كانت تفتقر الى الموارد منذ البداية"، و"لا تزال تعاني نقصاً" في هذا المجال.
وحذر من ان "الفشل في الامساك بالمبادرة ووقف تقدم المتمردين في المستقبل القريب (الأشهر الـ12 المقبلة) في انتظار نضج القدرات الامنية الافغانية، قد يؤدي الى وضع لا يعود ممكناً فيه التغلب على حركة التمرد". وانتقد "ضعف المؤسسات الافغانية" و"تفشي الفساد وسوء استغلال السلطة من العديد من المسؤولين"، ملاحظاً ان "ازمة الثقة هذه، مضافة الى غياب الآفاق الاقتصادية او التربوية، أوجدت ارضية خصبة للتمرد". كما ان "اخطاءنا لم تعط الافغان سوى حوافز ضئيلة لدعم حكومتهم". واعتبر ان القوات الدولية "تصرفت بطريقة أبعدتنا، جسدياً ونفسياً، عن الاشخاص الذين نسعى الى حمايتهم". ولذا، "لا يمكن المتمردين التغلب علينا عسكريا، ولكن يمكننا نحن ان نهزم انفسنا". وافاد ماكريستال ان "طالبان" تجند اعدادا كبيرة من المقاتلين في السجون التي صارت "معاقل وقاعدة لقيادة عمليات دامية" تستهدف الحكومة الافغانية والقوات الدولية، موضحاً ان افراد الحركة "يمثلون اكثر من 2500 من المعتقلين الـ14500 في السجون الأفغانية المكتظة". و"معظم المقاتلين هم افغان، يقودهم عدد محدود من القادة الافغان الكبار المتمركزين في باكستان عبر بنية سياسية موازية في افغانستان. انهم يتلقون مساعدة من مقاتلين اجانب وعناصر في بعض اجهزة الاستخبارات، ويحصلون على تمويل وتدريب دوليين".
وشدد على ان "استقرار افغانستان امر واجب. اذا سقطت الحكومة الافغانية امام طالبان او فقدت قدرتها على مواجهة الارهابيين الدوليين، فإن افغانستان قد تتحول مجددا قاعدة للارهاب، مع تداعيات اكيدة على الاستقرار الاقليمي". وتطرق القائد الاميركي إلى التأثيرات الأجنبية، فرأى ان "الاستقرار في باكستان اساسي ليس فقط في ذاته، بل للسماح بإحراز تقدم في افغانستان". اما إيران فـ"تؤدي دورا ملتبسا" من طريق مساعدة الحكومة الأفغانية ماديا وسياسيا، "في حين ان بعض المعلومات يشير الى ان القوات الايرانية التابعة لفيلق القدس تدرب مقاتلين ينتمون الى بعض مجموعات طالبان وتقدم اشكالا اخرى من المساعدة العسكرية للمتمردين". لكن ايران "لا تشكل تهديدا للمهمة في المدى القصير، بل يمكن ان تهددها مستقبلا". وكذلك لروسيا والدول المجاورة لشمال افغانستان "مصالح دائمة في بعض مناطق افغانستان، وهي تمارس تأثيرا عليها. اهدافها لا تتفق بالضرورة ومهمة القوات الدولية".
أوباما
ويبدو ان التقرير لا يطلب بوضوح ارسال تعزيزات ولا يحدد عديد القوات المطلوبة. فقد صرّح الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس بان الرئيس الاميركي لم يتلق بعد طلبا رسميا لارسال مزيد من القوات. وقال انه سيقوِّم استراتيجيته في افغانستان قبل اتخاذ اي قرارات في شأن تخصيص موارد جديدة للحرب هناك، ولا يتوقع تلقي طلب لزيادة القوات "لوقت اطول بعض الشيء".
والأحد أبلغ أوباما شبكة "سي ان ان" الأميركية للتلفزيون إن قراره في شأن القوات الإضافية لن "تمليه السياسة الآنية"، متعهداً استجابة الطلبات الميدانية للجنرالات بذهنية "نقدية"، لأنه "أريد فقط أن أضمن تفهم الجميع كون القرارات في شأن الموارد لا تتخذ قبل أن تكون الاستراتيجية جاهزة". وأضاف ان الإدارة ستتولى "النظر في الموارد المتاحة في أفغانستان والحاجات اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الأميركية هناك".
ولشبكة "اي بي سي" الأميركية للتلفزيون، قال أوباما: "اذا أُقنع المشككون أمثالي بأن نشر القوات ضروري لهزيمة القاعدة، فإننا سنفعل ما هو مطلوب لإبقاء الشعب الأميركي آمناً. أنا الشخص المسؤول امام آبائهم وأمهاتهم إذا لم يعودوا إلى الوطن. لذلك يجب أن أطرح بعض الاسئلة الصعبة للغاية في أي وقت أرسل قوات". وعلى رغم عدم وجود مهلة لسحب القوات الاميركية من افغانستان، "فإنني لا اؤمن بالتأكيد بالاحتلال غير المحدود لدول أخرى".
إلى ذلك، اقر بان "مسائل خطيرة" احاطت بالانتخابات الافغانية التي "لم تجر بمثل السلاسة التي كنا نأمل فيها".
"السي آي إي"
وأوردت صحيفة "لوس انجلس تايمس" ان وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي اي" تعزز حضورها في افغانستان حيث سيكون تمثيلها من الاكبر في تاريخها. وهي تنشر فرق جواسيس ومحللين وعملاء شبه عسكريين، اضافة الى نحو 700 رجل موجودين في هذا البلد، وذلك بالتزامن مع الزيادة المتوقعة للقوات.
• في روما، ودّعت ايطاليا المظليين الستة الذين قتلوا في أفغانستان في احتفال مهيب، وأعلنت الحكومة يوم حداد وطني عليهم نكست فيه الأعلام.
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















