نأمل ان لا يكون اللقاء الثلاثي الذي سيتم اليوم في نيويورك بحضور الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، مجرد لقاء لالتقاط الصور تستفيد منها اسرائيل لكسر عزلتها والتخفيف من حدة الانتقادات التي توجهها اطراف دولية عديدة لمواقف حكومة الائتلاف الفاشي العسكري في اسرائيل وبخاصة بعد افشاله الجولة الخامسة للمبعوث الرئاسي الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشيل.
سيكون من الخطأ الاكبر السماح لاسرائيل افشال جهود السلام التي بذلت في السنوات الاخيرة، حيث يجب عدم مكافأة اسرائيل على مواقفها المتحدية للقانون الدولي والازدراء الذي تقابل به قرارات الشرعية الدولية ومضيها قدما في عمليات الاستيطان والتهويد دون ان يلوح في الافق انها قلقة من عقاب او توبيخ او حتى تصريح صحفي يحملها مسؤولية ما وصلت اليها المساعي الدولية.
لم يعد مقبولا استمرار المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الاميركية في التعاطي بهذه المهادنة والرقة مع سلوك اسرائيل المتمرد على القانون الدولي والرافض لأي مقاربة او طروحات او مبادرات كمبادرة السلام العربية أو حتى لمطالب الرئيس الاميركي تجميد الاستيطان والاعتراف بحل الدولتين، بل ان الحكومة الحالية المعروفة بتطرفها وعنصرية وزرائها وفاشية الاحزاب المشاركة في ائتلافها القاتم تواصل عمليات الاستيطان ومصادرة الاراضي وهدم البيوت وتهويد القدس وحفر الانفاق تحت المسجد الاقصى المبارك ولا تخفي خططها الرامية الى تهجير سكان القدس الاصليين وتحويلهم الى اقلية ديموغرافية لا تزيد في افضل احوالها عن 12% من سكان المدينة الخاضعة لقرار الضم غير القانوني والتوحيد القسري كعاصمة موحدة وابدية مزعومة لاسرائيل..
عملية السلام تقف أمام مفترق طرق حقيقي والكرة في ملعب الادارة الاميركية التي لا ينكر احد دورها المهم والحيوي فيها بل ان هذا الدور مطلوب ومعترف به لكنه سيبقى بلا تأثير او اهمية اذا ما واصل بقاءه في مربع التردد ومجاملة اسرائيل والسماح لها بمواصلة تحديها للقانون الدولي وتمردها على الشرعية الدولية والتصرف ببلطجة عبر تكثيف الاستيطان وتسريعه واخراج ملف القدس واللاجئين والحدود والمياه من دائرة البحث والتفاوض ووضع الشروط واللاءات التي تكرس الاحتلال وتحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران بما هي الشرط والمدخل الوحيد لسلام دائم شامل وعادل يمكن ان ترضى عنه الشعوب وتدافع عنه كخيار بديلا عن الحروب وسفك الدماء والعنف.
الرأي الاردنية




















