يأتي التئام اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة والتي افتتحت امس بكلمة للرئيس الامريكي «اوباما» في ظل متغيرات ومستجدات خطرة تعصف بالعالم. ابرزها رفض حكومة الاحتلال الاسرائيلي الرؤية الدولية بوقف الاستيطان ، والانسحاب من الاراضي المحتلة والازمة المالية والاقتصادية التي ضربت العالم من اقصاه الى اقصاه ، وادت الى كساد خطير ، اسهم في زيادة ارقام البطالة والفقر ، وازمة التغيير المناخي التي استأثرت بخطاب «اوباما» وتشكل تحديا حقيقيا للارادة الدولية وبالذات للدول الصناعية الكبرى ، لخطورة نتائجها.
وفي تقديرنا فان اقدم واخطر قضية على اجندة الامم المتحدة ، هي القضية الفلسطينية ، والتي من المتوقع ان تحظى بنصيب كبير من خطابات ممثلي الدول العربية والاسلامية وممثلي الدول الصديقة والتي تستشعر بالظلم الكبير الذي يحيق بالشعب الفلسطيني ، والاخطار المترتبة على استمرار اسرائيل في رفض الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الشقيق ، واصرارها على رفض كافة القرارات الدولية ، التي تدعوها الى الانسحاب من الاراضي المحتلة لعام 1967 ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ، وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقا للقرار 194 .
ومن ناحية اخرى فان هذا الاجتماع الاممي الهام يأتي في ظل رفض سلطات الاحتلال الاسرائيلية للارادة الدولية ، وللرؤية الامريكية ، التي تدعو الى وقف الاستيطان ، وحل الدولتين ، ما يعتبر فرصة للدول العربية والاسلامية لكشف مخططات واهداف سلطات الاحتلال ، وتعرية سياساتها العنصرية القائمة على التطهير العرقي وانتهاك القانون الدولي ، وضرب قرارات الشرعية الدولية بعرض الحائط ، والحصول على قرارات جديدة ، تدين هذه الممارسات الفاشية ، وتؤكد عروبة القدس والاراضي الفلسطينية العربية المحتلة ، وتدعوها الى الانسحاب من هذه الاراضي ، كحل وحيد للحفاظ على السلم العالمي ، وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.
لقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني وخلال لقائه بالرئيس الفلسطيني مؤخرا ، الى ضرورة ان ينهض هذا المجتمع بمسؤولياته الجسام ، وذلك بمنع سلطات الاحتلال من المضي في اجراءاتها العدوانية ، القائمة على الاستيطان ، والتهويد والترانسفير ، مستغلة توقف مبادرات السلام ، وخاصة المبادرة الامريكية ، والتي كانت هي السبب في تعثرها ، بعد اصرار نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال على عدم وقف الاستيطان ، والاستمرار في انتهاك القانون الدولي.
لقد اثبتت الاحداث ، وعبر اكثر من ستين عاما ، ان تهاون المجتمع الدولي في تطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية ، بدءا من القرار 181 والذي ينص على التقسيم ، والقرار 194 الذي يؤيد حق عودة اللاجئين ، والقرارين 242 ، 338 اللذين ينصان على انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، كان هو السبب في تغول الكيان الاسرائيلي وخاصة في ظل الدعم الامريكي اللا محدود.
مجمل القول: يتزامن انعقاد الجمعية العامة للامم المحدة مع رفض اسرائيل وقف الاستيطان ، ورفضها الامتثال للشرعية الدولية ، ما يعتبر فرصة سانحة للدول العربية ، لتعرية السياسة الاسرائيلية وكشف اهدافها العدوانية ، والحصول على قرارات جديدة ، تؤكد عروبة القدس والاراضي المحتلة ، وتدعو الاحتلال الى الانسحاب وتحميل الكيان الاسرائيلي مسؤولية رفض هذه القرارات.
الدستور




















