أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس الأحد، بأن بوارج روسية استهدفت بصواريخ بعيدة المدى مواقع تنظيم الدولة (داعش) في البادية السورية. وقال المرصد، الذي يتخذ من لندن مقراً له في بيان صحافي أمس: “أطلقت البوارج الروسية المتمركزة في السواحل السورية، خلال الساعات الفائتة، عدة صواريخ شديدة الانفجار، حيث عبرت منطقتي دريكيش وصافيتا في ريف طرطوس باتجاه البادية السورية”.
تزامناً، هزّت انفجارات ضخمة سلسلة من المستودعات العسكرية الاستراتيجية، التابعة للفرقة الرابعة ويشرف عليها حزب الله، في محيط العاصمة دمشق فجر أمس الأحد، نتج عنها ألسنة حمراء بمساحة واسعة تلاها انفجارات ثانوية لصواريخ انفجرت داخل هذه المستودعات. ووفق المرصد، “استهدفت صواريخ البارجة الروسية مواقع وكهوف يتوارى ضمنها عناصر تنظيم داعش في البادية، دون ورود معلومات عن سقوط خسائر بشرية”.
وأشار إلى أن ذلك يأتي بعد الهجوم الأعنف لتنظيم داعش ضد قوات النظام في بادية الميادين في ريف دير الزور الشرقي، لافتاً إلى أن هذا الاستهداف من قبل روسيا يعد الثاني من نوعه خلال الأيام القليلة الفائتة.
وتعرضت حافلة تقل عناصر من القوات الحكومية السورية، ليل الخميس/ الجمعة الماضيين، لكمين عند المحطة الثانية على بعد 70 كيلو متراً جنوب مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي قتل خلالها 33 عنصراً من القوات السورية.
انفجارات قرب دمشق
وعودة إلى انفجارات قرب دمشق، وهي المرة الأولى التي تستهدف فيها تلك المستودعات منذ 10 أعوام، وهو ما ترجمه خبير عسكري لـ “القدس العربي” بأن إيران وأذرعها في المنطقة ينفذون عملية إعادة انتشار صاروخية ضمن مواقع الإنتاج الصاروخي غربي دمشق.
الباحث في الشأن الإيراني والضابط المهندس المنشق عن قوات النظام السوري ضياء قدور، قال في تصريح لـ “القدس العربي” إن المواقع المستهدفة كانت سلسلة كبيرة وضخمة من المستودعات العسكرية الاستراتيجية المنتشرة بالقرب من مشروع دمر حول العاصمة دمشق. وأظهرت الصور المحلية انفجارات ضخمة ذات ألسنة حمراء بمساحة واسعة تلاها انفجارات ثانوية لصواريخ انفجرت داخل هذه المستودعات.
وأضاف: تشير مصادرنا المحلية من دمشق إلى أن هذه المستودعات تتبع للفرقة الرابعة ويشرف عليها حزب الله بشكل مباشر، لوقوعها على خط التهريب البري المباشر نحو لبنان. وتنبع أهمية الاستهداف الإسرائيلي، لهذا الموقع وفق المصدر من أنه موقع يستهدف للمرة الأولى منذ عام 2013 حول العاصمة دمشق، رغم أنه يتموضع في منطقة تعتبر من أكثر المناطق المستهدفة إسرائيلياً.
وقال: هذا الاستهداف الفريد لمستودعات مشروع دمر، إلى جانب الاستهداف الفريد الآخر لمستودعات منين قبل أيام، في قلب منطقة تكتظ بالاستهدافات الإسرائيلية غربي العاصمة دمشق، يشير إلى أن إيران وحزب الله ينفذان عملية إعادة انتشار صاروخية ضمن مواقع الإنتاج الصاروخي والتخزين الاستراتيجية غربي دمشق.
وتشير الطبيعة الفريدة للمواقع المستهدفة غربي دمشق وحول مراكز الأبحاث والتطوير في جمرايا، وفقاً للخبير بالشؤون العسكرية، إلى وجود نوايا إسرائيلية لتدمير الترسانة الصاروخية السورية – الإيرانية، خاصة الدقيقة منها، أو تقليل مخزونها الاستراتيجي إلى الحد الأقصى الممكن، تفادياً لوصولها إلى حزب الله واستخدامها في أي حرب مستقبلية محتملة.
إعلام النظام
وقالت وكالة النظام الرسمية “سانا” إن “أصوات انفجارات سُمعت في محيط دمشق، ويجري التحقق من طبيعتها”، نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية عن مصدر أمني رفيع قوله، إن “طائرات إسرائيلية أطلقت عدداً من الصواريخ من فوق الأراضي المحتلة باتجاه محيط العاصمة دمشق”.
وحسب المصدر، فإن الصواريخ الاعتراضية لسلاح الدفاع الجوي التابع للنظام السوري “تمكنت من التصدي لمعظم الصواريخ المعادية قبل وصولها إلى هدفها”. وقال إن “الفرق الفنية والهندسية في الجيش السوري بدأت بالتوجه إلى أحد المواقع للوقوف على الأضرار، ومن ثم الإعلان عنها رسمياً”.
ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن مصدر أمني رفيع المستوى في قوات النظام السوري قوله إن “طائرات إسرائيلية أطلقت عدداً من الصواريخ من فوق الأراضي المحتلة باتجاه محيط العاصمة دمشق”.
وزعم المصدر أن “الصواريخ الاعتراضية لسلاح الدفاع الجوي السوري تمكنت من التصدي لمعظم الصواريخ المعادية قبل وصولها إلى هدفها” وأضاف أن “الفرق الفنية والهندسية في الجيش السوري بدأت بالتوجه إلى أحد المواقع للوقوف على الأضرار ومن ثم الإعلان عنها رسمياً”.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الانفجارات ناجمة عن انفجار في مستودعات صواريخ تعود للميليشيات التابعة لإيران ضمن منطقة جبلية واقعة غرب العاصمة دمشق، من دون التأكد ما إذا كانت بسبب قصف إسرائيلي بصاروخ أرض – أرض، أو من داخل تلك المستودعات، مشيراً إلى أنها تسببت بخسائر مادية، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية حتى الآن.
وكان سلاح الجو الإسرائيلي قد شن قبل نحو أسبوع، غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية للنظام السوري والميليشيات الإيرانية في محيط دمشق، وأسفرت عن مقتل وجرح نحو 12 من قوات النظام وهذه الميليشيات.
وطاولت الغارات الإسرائيلية المذكورة، مواقع عسكرية ومستودعات يوجد فيها مقاتلون موالون لإيران في محيط مطار دمشق العسكري، فضلاً عن منطقة مطار الديماس ومحيط الكسوة قرب العاصمة السورية.
والاثنين، قُتل أربعة عسكريين سوريين ومقاتلان مواليان لإيران جراء غارات إسرائيلية استهدفت فجراً مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة في محيط دمشق، على ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأصيب جنديان سوريان وخمسة مقاتلين أجانب في الغارات التي دمرت مخازن أسلحة وذخائر للمجموعات الموالية لإيران وحلفاء النظام السوري، لا سيما بالقرب من مطار دمشق الدولي. ونادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ ضربات في سوريا، لكنّها تكرّر أنّها ستواصل التصدّي لما تصفها بمحاولات إيران لترسيخ وجودها العسكري في سوريا. واستهدفت إسرائيل أيضًا قاعدة دفاع جوي في محافظة طرطوس الساحلية، حسب المصدر نفسه. وتشهد سوريا نزاعاً دامياً منذ 2011 تسبب بمقتل نحو نصف مليون شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية وأدى إلى تهجير الملايين داخل البلاد وخارجها.
“القدس العربي”


























