كشف مسؤول أميركي ان فريق الأمن القومي في إدارة الرئيس الاميركي باراك اوباما يعمل على استراتيجيات بديلة للحرب في أفغانستان قد لا تتطلب إرسال قوات إضافية الى هذا البلد. فيما تثير سبل التحرك قدما جدالا حاميا في هذا البلد، وتسلط الضوء على الانقسام داخل الكونغرس الاميركي بين بعض كبار القادة العسكريين والقادة المدنيين للبلاد.
وستساعد استجابة اوباما لنداء إرسال مزيد من القوات الأميركية الى افغانستان، في تحديد ما اذا كان الحلفاء الاوروبيون المترددون سيعززون جهودهم ام سيبحثون عن المخرج.
ونقلت شبكة "سي ان ان" الإخبارية امس عن مصدر مطلع على المحادثات البالغة السرية، "ان فريق الأمن القومي يأمل بإرسال اقتراحاته الى اوباما خلال ثلاثة أسابيع. ولن تتضمن البدائل بالضرورة إرسال قوات إضافية".
واوضح المسؤول "ان أحد البدائل يتمثل في مواصلة العمليات العسكرية الحالية خلال العام المقبل، ولكن أيضا تسريع المصالحة مع قادة طالبان وأمراء الحرب. وتتضمن أيضا التوصل الى اتفاق بتركيز عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية الكبيرة داخل أفغانستان لمواصلة مراقبة أي إعادة انطلاق للقاعدة".
وأبلغت مصادر عدة الشبكة الإخبارية "ان التقويم الذي أرسله قائد القوات في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال الى الإدارة قبل أسابيع، والذي يقدم خطة واحدة لمواجهة التمرد، لا تعطي الرئيس إلا خيار قبولها أو رفضها بالكامل".
وكان ماكريستال قد أفاد في تقييمه ان المهمة في أفغانستان قد تفشل ما لم يتم إرسال المزيد من القوات، وتخصيص موارد أكثر والتزاما أميركيا اكبر بعد 8 سنوات من الحرب.
وفي سياق متصل، قال مسؤولون "إن تقييم ماكريستال لقي تأييدا من كبار قادة الجيش الاميركي لكن وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس لم يقرر الخطوات المقبلة بعد".
وبدأ أوباما الذي وصف نفسه بأنه "مستمع متشكك"، مراجعة واسعة لاستراتيجيته التي مضى عليها ستة أشهر لمواجهة التمرد.
وفي حال ارسال المزيد من القوات الى افغانستان، سيساعد ذلك في تحديد ما اذا كان الحلفاء الاوروبيون المتذبذبون سيعززون جهودهم ام سيبحثون عن المخرج.
وكانت الإرادة الغربية قد اختبرت من خلال تصاعد الخسائر البشرية في ظل اتساع نطاق تمرد المتشددين الإسلاميين وعبر انتخابات معيبة بدا الرئيس حميد قرضاي فيها "أنه سيحتفظ بالحكم على الرغم من انتشار مزاعم على نطاق واسع بارتكاب انتهاكات".
ويقول توماس فالاسيك من مركز الإصلاح الأوروبي وهو مؤسسة بحثية "اذا لم يرسل مزيد من القوات فمن غير المرجح بشدة أن يفعل الاوروبيون. حقيقة يزيد هذا من احتمال سحب بعض القوات الأوروبية". وتظهر استطلاعات للرأي في دول اوروبية كثيرة من بينها بريطانيا وفرنسا والمانيا ميل أغلبيات واضحة لسحب القوات من افغانستان. فيما حددت كل من هولندا وكندا جدولا زمنيا للانسحاب في عامي 2010 و2011 على التوالي.
ودفع مقتل ستة جنود ايطاليين في تفجير انتحاري في كابول الأسبوع الماضي رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني الى أن يقول إ"نه يجب عودة القوات الى الوطن قريبا".
وفي المانيا تظهر استطلاعات للرأي أن نحو ثلثي الشعب يفضلون الانسحاب. وقد جعل وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير من الحاجة الى استراتيجية للخروج قضية في الانتخابات الاتحادية التي تجري الأحد المقبل.
وكانت اكثر من 40 دولة قد ارسلت قوات الى الحرب تحت لواء حلف شمال الأطلسي وتعد بريطانيا والمانيا وفرنسا وايطاليا وبولندا اكبر المساهمين من اوروبا حيث توفر هذه الدول مجتمعة 21 الف جندي.
وتقول كانداس روندو، وهي محللة في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، تتخذ من العاصمة الأفغانية كابول مقرا لها، "إن احتمال بقاء قرضاي في الحكم نذير شؤم لهدف زيادة سلطة الحكومة حتى يتسنى إحراز تقدم على صعيدي التنمية والأمن وهما ضروريان لكسب الدعم الشعبي".
وأضافت أن الأوضاع لن تتحسن اذا "سمح لثقافة الإفلات من العقاب التي نمت في عهد قرضاي بالاستمرار من دون محاولة لمنعه. والمجتمع الدولي لديه رغبة في تجاهل الأمر".
ويشير محللون الى أنه يجب أن تصاحب اي استراتيجية عسكرية جهود لإقناع الشعب الأفغاني بأن الحكومة ستكون قادرة على الحفاظ على النظام العسكري والسياسي.
(يو بي اي، رويترز)




















