لندن ـ رانيا كرم
انتقدت الناشطة الإيرانية في حقوق الانسان شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام، بريطانيا لتجاهلها "قمع" النظام في إيران مؤيدي المعارضة وذلك بهدف ضمان استمرار المحادثات مع طهران في شأن برنامجها النووي.
وقالت عبادي في مقابلة نشرتها صحيفة "التايمز"، أمس، إن حضور السفير البريطاني في طهران حفلة القسم بانتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد لولاية جديدة أكد لها مخاوفها من أن الغرب يتجاهل حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بمصالحه.
وأوضحت "في هذه اللحظة (مشاهدتها السفير في الحفلة) شعرت أن حقوق الإنسان يتم تجاهلها.إنني آسفة جداً أن أقول إن الغرب يهتم بأمنه أكثر مما يهتم بحقوق الإنسان. أعتقد أنهم مخطئون في ذلك. الدول غير الديموقراطية تمثّل خطراً أكبر من القنبلة النووية. إن الدول غير الديموقراطية هي التي تهدد الأمن العالمي".
واعتبرت عبادي ان النظام في إيران كان يجب أن يخضع لعقوبات بسبب "السرقة" المزعومة لنتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة وعمليات القتل والضرب والاحتجاز التي رافقت احتجاجات المعارضة على النتيجة المعلنة رسمياً والتي تمثلت في فوز الرئيس نجاد بولاية ثانية. وطالبت بخفض درجة تمثيل الدول الغربية في طهران وسحب السفراء وتجميد أرصدة القادة الإيرانيين.
غير أن "التايمز" نقلت عن مصدر في وزارة الخارجية البريطانية رفضه موقف عبادي، قائلا ان "الجهة الأخرى الوحيدة التي تدعو إلى إغلاق سفارتنا (في طهران) هي الحكومة الإيرانية". وانتقدت وزارة الخارجية لجوء الحكم الإيراني إلى عدم إذاعة نبأ أن بريطانيا أرسلت رسالة التهنئة البروتوكولية المعتادة باعادة انتخاب أحمدي نجاد الذي أقسم اليمين مجدداً في آب (أغسطس) الفائت. ودافعت الوزارة عن سياستها القاضية بعدم إغلاق أبواب التواصل الديبلوماسي مع الحكم الإيراني.
لكن عبادي أصرّت على أن لندن كان يجب أن تتخذ موقفاً أكثر تشدداً إزاء طهران التي دأبت على اتهام البريطانيين بإثارة الاضطرابات في الشوارع بعد إعلان نتائج الانتخابات وطردت مراسل هيئة الإذاعة البريطانية واعتقلت عدداً من الموظفين الإيرانيين في السفارة البريطانية. وقالت عبادي "من الطبيعي أن الحكومة الإيرانية لا تريد أن يعرف العالم ماذا يحصل في إيران، ولذلك فإن من واجبي أن أبلغ أكبر عدد من الناس (بما يحصل حقاً)".
ومعروف أن وسائل الإعلام الإيرانية شنت حملة عنيفة على عبادي أخيراً وتم اتهامها غيابياً بالتآمر ضد الدولة، كما تم اعتقال ثلاثة من زملائها في "مركز الدفاع عن حقوق الإنسان" في طهران. واستدعت وزارة الاستخبارات زوجها وشقيقها مراراً وطلبت منهما أن تصمت، وهو أمر ترفضه. إذ تقول: "عملياً، هددوني بالموت، لكنني لن أصمت أبداً. سيتصرفون أسوأ مما يتصرفون الآن إذا لم يقف أحد في وجههم". وهي تخطط للعودة إلى بلادها خلال شهرين، لتحدي السلطات أن تجرؤ على اعتقال أول إمرأة إيرانية تفوز بجائز نوبل.
وسبق للسلطات أن اعتقلتها ثلاثة أسابيع في الحجز الانفرادي العام 2000 بعدما قدمت شكوى ضد رئيس الشرطة في طهران على خلفية هجمات دموية تعرض لها طلاب مؤيديون للديموقراطية.
وقالت عبادي إن "المعارضة حققت انطلاقة لا يمكن وقفها. لقد وصل الناس إلى نقطة اللاعودة. إنني متأكدة أنهم سينتصرون، ولكن متى؟ سقوط جدار برلين كان أمراً متوقعاً بالتأكيد ولكن لم يكن ممكناً لأحد أن يقول متى".
"المستقبل"




















