يسود التوتر مدن وبلدات ريف دير الزور الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط اندلاع اشتباكات محدودة بين قوات الأخيرة وعناصر من “مجلس دير الزور العسكري” التابع لها، على خلفية اعتقال رئيس المجلس أحمد خبيل المكنى بـ”أبو خولة” في الحسكة.
وحسب مصادر ميدانية لـ”القدس العربي” تشهد بعد القرى اشتباكات بين عناصر “قسد” وعناصر “المجلس العسكري”، حيث تقوم “قسد” بالسيطرة على مقرات المجلس وإجبار عناصره على الانسحاب. وذكرت صفحات إخبارية محلية أن 3 عناصر من مجلس دير الزور العسكري قتلوا مساء الأحد، باشتباكات مسلحة مع “قسد”، التي استبقت اعتقال قيادات المجلس باستقدام تعزيزات عسكرية تحت عنوان شن عملية أمنية ضد خلايا تنظيم الدولة.
وأكدت شبكة “نهر ميديا” أن 3 عناصر من مجلس دير الزور العسكري قتلوا وجرح آخرون باشتباكات مسلحة مع “قسد”، في قرية الربيضة شمالي دير الزور، استمرت لأكثر من 3 ساعات ليلاً. وقال الناشط الإعلامي أبو الوليد البوكمال من دير الزور لـ”القدس العربي” إن “قسد” تبدو بصدد تحجيم نفوذ “مجلس دير الزور العسكري” بعد المؤشرات المتزايدة على خروج المجلس عن السيطرة والتحكم.
إقامة جبرية
وعلى حد تأكيده فرضت “قسد” الإقامة الجبرية على مجموعة كبيرة من قيادات “مجلس دير الزور العسكري” في الحسكة، وذلك بعد دعوة إلى حضور اجتماع مع قائد “قسد” مظلوم عبدي في الحسكة. وجرى تداول مقطع مصور لشقيق قائد المجلس جلال الخبيل ليل الأحد، أكد فيه خبر اعتقال شقيقه، معتبراً أن “قسد استدرجت شقيقه إلى استراحة الوزير واعتقلته أو وضعته قيد الإقامة الجبرية، وطالب أبناء عشيرته “العكيدات” بمحاصرة مقرات قسد حتى يتم الإفراج عن شقيقه، مؤكداً أنه نفسه محاصر مع عدد من قيادات المجلس، وأن الصراع بين الجانبين أصبح بين أكراد وعرب.
وكانت الخلافات قد استفحلت بين “قسد” ومجلسها العسكري في دير الزور، بعد مقتل عنصرين من الأخير عند حاجز لـ”قسد” منذ نحو شهرين، في الوقت الذي ترجع فيه مصادر الخلافات إلى أسباب عرقية، حيث يتحدر قائد المجلس وعناصره من المكون العربي “العشائري”، في الوقت الذي يهيمن فيه الأكراد على قرار “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة. وتُساق اتهامات للأكراد بالتفرد بقرار الحكم والسيطرة على عائدات النفط في ريف دير الزور، رغم أن المنطقة تقطنها عشائر عربية خالصة. لكن أبو الوليد أكد أن الخلافات بين “قسد” والمجلس، بسبب تحويل بعض المستفيدين من العرب الخلافات إلى خلفية قومية أي نزاع عربي- كردي.
ويقول مدير منظمة “العدالة من أجل الحياة” الحقوقي جلال الحمد من دير الزور أن مرد الخلاف والتوتر هو المال والسلطة والنفوذ، ورداً على سؤال عن مآل التوتر الحالي قال: “في حال كان قرار حل المجلس العسكري وقيادته قرار من التحالف فهذا يعني أن الموضوع لا رجعة فيه”، مضيفاً “الشارع غير مرتاح للمكونات العسكرية لذلك لن ينفجر الوضع حالياً إلا في حال قدوم بديل جديد يزيد من الانتهاكات في الحقوق”.
مظاهرات الجنوب
وكانت “قسد” قد شكلت في دير الزور تشكيلاً عسكرياً (مجلس دير الزور العسكري) يتبع لها في نهاية العام 2016 بقيادة “أبو خولة” الذي يتحدر من عشيرة البكيّر التابعة لقبيلة “العكيدات”، لكن بعد ذلك تفجرت الخلافات في أكثر من مرة بينها وبين قيادة المجلس.
وفي الجنوب، أغلق مئات المتظاهرين الاثنين، مزيداً من الدوائر الحكومية، في تاسع يوم على العصيان المدني والمظاهرات الغاضبة المطالبة بإسقاط النظام السوري ورحيل بشار الأسد في محافظة السويداء جنوب سوريا.
وعلى بعد أمتار قليلة عن قيادة الشرطة ومبنى المحافظة، شهدت ساحة السير وسط مدينة السويداء أمس الاثنين مظاهرات حاشدة، تفنن فيها الأهالي بابتكار الأغاني الثورية، حاملين لافتات طالبوا فيها بالتغيير والانتقال السياسي ووحدة الشعب السوري. وذكرت شبكة “السويداء 24 “المحلية ” أن مجموعات شبابية أغلقت معظم الدوائر الحكومية، في أرياف المحافظة، وذلك قبل بداية موعد الدوام الرسمي، الاثنين، كما أغلقت الطرقات الرئيسية في القرى والبلدات بالإطارات المشتعلة لمنع الموظفين من الذهاب إلى وظائفهم في مدينة دمشق. ويبقى الموعد الأهم، في ساحة السير وسط السويداء، حيث يتحرك الجميع في اتجاه هذه الساحة التي يسمونها ساحة الكرامة، في الموعد اليومي عند الساعة 11 صباحاً، للتأكيد على المطالب الشعبية، برحيل النظام السوري، وغير السياسي. وتلبية لتلك المطالب، ولدعوات فعاليات دينية وأهلية، نصبت مجموعات محلية نقطة تفتيش على طريق دمشق السويداء، من جهة قرية حزم، صباح الاثنين، كإجراء وقائي لحماية المحافظة. وأفادت شبكة أخبار “السويداء 24” أن الهدف من نقطة التفتيش الأهلية هذه، مراقبة حركة الدخول والخروج من وإلى محافظة السويداء، في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها، والاحتجاجات المستمرة لليوم التاسع على التوالي.
نقاط تفتيش
وبيّن المصدر أن وضع نقطة التفتيش في ذلك الموقع كان بالاتفاق بين الفعاليات الأهلية، كإجراء وقائي لإحباط أي خطر محتمل قد يهدد المدينة. ويكتفي الشبان على الحاجز بالتدقيق على هويات المارة، وتفتيش السيارات التي يشتبهون فيها، دون منع أي جهة من المرور، حتى من أفراد “الجيش والشرطة”. ورداً على هذا الإجراء، منع “حاجز تابع للمخابرات العسكرية، بين دمشق والسويداء، أفراد الجيش والشرطة من دخول محافظة السويداء، والضغط بوسائل مختلفة لإزالة الحاجز الأهلي”. وقال مصدر الأهلي على الحاجز، إنهم لم يمنعوا أي شخص من دخول المحافظة، مدنياً كان أو من أفراد الجيش والشرطة، ولكن فساد الحواجز الأمنية وإمكانية تمرير أشياء مشبوهة باتجاه المحافظة، دفعهم لنصب نقطة التفتيش هذه بعد توافق عليها.
وفي سابقة لم تشهدها محافظة السويداء، تظاهر المحتجون الأحد، في الشوارع وأغلقوا مزيداً من الفرق الحزبية، كما واصلوا إقفال الدوائر الحكومية، باستثناء الخدمية منها. ووثقت السويداء 24، إغلاق المحتجين فرقاً حزبية جديدة، كان أولها قيادة فرع الحزب في المدينة، وصولاً إلى الأفرع في قرى ملح وصما والبردان والمزرعة، بعدما أغلق المحتجون قد الفرق الحزبية في المناطق التي شهدت مظاهرات تطالب الأسد بالرحيل.
وشهدت بلدات سليم وملح والصورة الصغيرة والكفر والمجدل وامتان والقريا وذيبين وام رواق والهويا والثعلة وغيرها من البلدات، وقفات احتجاجية مسائية.
ومساء الأحد، اجتمع شباب قرى صميد، الخرسا، وقم، ام الزيتون، مجادل ، وعريقة، والكثير من القرى المجاورة، في وقفة احتجاجية في قرية داما، أوضح فيها الشيخ سليمان عبد الباقي مجريات اعتقال الناشط أيمن فارس ابن الساحل السوري في أثناء محاولته الالتجاء إلى السويداء، مؤكداً أنه لا يزال معتقلاً، وقد تم احتجاز ضباط للتفاوض وإطلاق سراحه.
“القدس العربي”


























