يزعم رئيس الوزراء (الإرلندي)، بريان كووين، أن أعضاء الاتحاد الأوروبي مقبلون على إنشاء «أوروبا على سرعتين» اذا قلنا لا مرة جديدة، في أعقاب اقتراعنا السلبي في حزيران (يونيو) 2008. ولكن ما الصلة بين المعاهدة وبين حاجة ارلندا الى أوروبا أو انتفاء حاجتها؟ وبين شعار «نعم للوظائف، نعم لأوروبا» وبين معاهدة لشبونة؟ والزعم أننا اذا اقترعنا سلباً على المعاهدة انما نقترع ضد الوظائف شعار كاذب، ولا قيمة له. وأما أوروبا المزدوجة السرعة، فليس في وسع الاتحاد الاوروبي تغيير قواعد علاقات بلدانه ودوله بعضها ببعض، أو مبادرة بعض الدول هذه الى تقوية علاقاتها بعضها ببعض واندماجها، من غير استفتاء يخول الاتحاد، وبعض دوله، الإقدام على تغيير القواعد هذه، أو المبادرة الى تقوية العلاقات.
وغرض معاهدة لشبونة لا شأن له بالعمل والوظائف والعمالة. فالمعاهدة سعت في ارساء سيرورة القرارات على أسس سليمة في أثناء توسع الاتحاد، وتسارع التوسع، بينما الإواليات القديمة ثقيلة وقاصرة عن الفاعلية. وهذا ما فهم من المعاهدة. وطمأنت بعض بنودها من شككوا في طبيعة الاتحاد الديموقراطية، فأوكلت الى المجالس النيابية الوطنية دوراً في سن التشريعات الأوروبية، وزادت صلاحيات البرلمان الأوروبي.
واليوم، بعد أعوام على العمل بموجب القواعد والتنظيمات القديمة، ثبت أن الاتحاد الأوروبي يعمل من غير معوقات معطلة، وأن المخاوف من التعطيل مفرطة. ولا تزال مسألة الديموقراطية من غير معالجة: فمجلس الوزراء (المفوضين)، وهو هيئة القرار الأولى، لا يؤدي حساباً عن أعماله وقراراته.
والتعديلات التي نصت عليها المعاهدة طوت مسرحية الرئاسة الدورية، وايلائها كل 6 اشهر الى دولة من الدول الاعضاء. ففي أوروبا تعد 27 عضواً، على الدولة الواحدة انتظار 13 سنة ونصف السنة ليتسنى لها ترؤس الاتحاد، ومباشرة السلطة. فبدا انتخاب رئيس ولايته 5 سنوات تعديلاً معقولاً. ويستتبع هذا أن يتولى رجل واحد أوروبا في اطار العلاقات الخارجية، عوض ثلاثة. ولكن الأفكار «المنطقية» هذه لا تخلو من الخطر. فالرئيس الواحد يرجح أن ينقلب مطية للدول القوية وسياساتها. فلماذا، والحال هذه، الاقتراع بنعم لمعاهدة لشبونة؟ ويختصر الأمر، فيما يعنينا، في تجنب ازعاج شركائنا الذين نحتاج الى رعايتهم ومالهم. ولكن هل امتناعنا من الموافقة يترتب عليه قطع المال عنا؟ فهذا، والحال هذه، ابتزاز موصوف، والحق أن المعاهدة احتيال على ناخبي الدول الذين قد يريدون ابداء آرائهم في الدستور الأوروبي. وهي تنكر على الفرنسيين والهولنديين اقتراعهم برفض الدستور المقترح، وتصوغه في حلّة جديدة مبهمة ومعقدة. وتبيح المعاهدة للبرلمانات ابرام الدستور من غير الاحتكام الى الناخبين. وهذا وحده يسوّغ الاقتراع سلباً.
* معلق، عن «صنداي بيزنيس بوست» الارلندية، 16/9/2009، إعداد وضاح شرارة
"الحياة"




















