تعتبر تقديرات الجيش الإسرائيلي، بخاصة شعبة الاستخبارات العسكرية، أن قدرات إيران النووية والصاروخية ما تزال محدودة، لكن العام 2010 سيكون مصيريا بالنسبة لبناء القوة الإيرانية، وتشير إلى أهمية البعد الزمني لوقف تعاظمها.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي واسع الاطلاع لوكالة "يونايتد برس انترناشونال"، إن "القدرات النووية والعسكرية الإيرانية ومحاولات بسط هيمنتها في المنطقة ما تزال محدودة في هذه المرحلة، وإيران تعرض صورة مخادعة ومضللة من خلال تعظيم قدراتها من أجل تحقيق ردع تجاه إسرائيل والمجتمع الدولي".
وأردف المسؤول "لكن ينبغي التشديد على أنه إذا استمرت إيران في سياستها الحالية، فإن قوتها ستتزايد وكذلك التهديد الذي تشكله، ومن هنا تنبع أهمية البعد الزمني لوقف تعاظم قوتها".
وتأتي أقوال المسؤول العسكري الإسرائيلي في وقت لا تزال تلوح فيه إسرائيل بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية وفقا لما عبر عنه نائب رئيس اركان الجيش الإسرائيلي دان هارئيل في مقابلة أجرتها معه صحيفة يديعوت أحرونوت ونشرتها يوم الأحد الماضي، حيث أكد أن "دولة إسرائيل تعمل لكي لا تكون لدى إيران قدرة نووية. نقطة".
ورأى المسؤول الإسرائيلي اليوم، أنه "على الرغم من الغليان الداخلي في أعقاب نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية، يبدو أنه لن تطرأ تغييرات هامة في سياسة إيران الداخلية أو الخارجية، وطهران ستستمر في سياستها الراديكالية التي تشكل تهديدا لإسرائيل والشرق الأوسط والعالم كله".
وتابع: "رغم حقيقة أنه لا توجد بحوزة إيران سلاح نووي حاليا لكن العام 2010 قد يكون عاما حاسما في ما يتعلق بتقدمها نحو قدرات كهذه".
وجدد تحذيره من أن "عواقب وجود سلاح نووي بأيدي دولة إسلامية أصولية وراديكالية قد تكون وخيمة بالنسبة للشرق الأوسط والعالم كله، ويتفق مع هذا التقدير خبراء إستراتيجيون من دول عديدة في أنحاء العالم". ورأى أنه "ما يزال بالإمكان في هذه المرحلة وقف المشروع النووي الإيراني لكن هذا الأمر يتطلب اتخاذ إجراءات وتنفيذ خطوات حازمة ومنسقة وسريعة من جانب المجتمع الدولي".
وقال المسؤول العسكري، إن "إيران مستمرة بعد الانتخابات الرئاسية بالعمل على التهرب من إجراء مفاوضات وصرف الأنظار عن مواصلتها تطوير برنامجها النووي العسكري، كما أنها مستمرة في خرق المعاهدات الدولية التي وقعت عليها".
وتتحسب إسرائيل من أن حيازة إيران على سلاح نووي ستجعل منظمات مثل "حزب الله" في لبنان و"حماس" في الأراضي الفلسطينية تحظى بحماية "مظلة نووية"، إضافة إلى أن "دولا أخرى في الشرق الأوسط ستسعى الى امتلاك سلاح نووي ما سيؤدي إلى سباق تسلح نووي في المنطقة".
واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن "سلاحا نوويا بأيدي إيران يعني وجود تهديد نووي في كل مكان وكل زمان بأيدي دول ومنظمات إرهابية… وإسرائيل تحتفظ لنفسها بحق الدفاع عن نفسها، لكنها تفضل أن تتم معالجة منع حيازة إيران على قدرة نووية بواسطة المجتمع الدولي".
وذكرت تقارير إسرائيلية ودولية مؤخرا ما وصفته بمخاطر الصواريخ الطويلة المدى التي تطورها إيران، وأن من شأن هذه الصواريخ أن تشكل خطرا على دول أوروبية ايضا في حال حيازة إيران على قدرات نووية.
وقال المسؤول العسكري الإسرائيلي في هذا السياق إنه "رغم الأنباء الكثيرة التي يتم نشرها حول تطوير منظومات أسلحة حديثة في إيران، لكنها على ما يبدو غير قادرة وليست جاهزة لإنتاج كافة الأنواع والطرازات التي تنسبها لنفسها وبكميات كبيرة، ويبدو أن هذا التهديد ما يزال في طور التبلور وتسعى إيران إلى تصعيده من أجل تعزيز مكانتها وقوة ردعها".
وتطرق المسؤول العسكري الإسرائيلي إلى النشاط الإيراني السياسي في المنطقة ودعمها "حزب الله" و"حماس" وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية منذ حرب لبنان الثانية وبعد سيطرة حماس على قطاع غزة، وقال إن "إيران تنظر إلى حماس على أنها وسيلة هامة لعرقلة عملية التهدئة وإضعاف إسرائيل".
واضاف أن "إيران تطور وسائل خاصة لتهريب أسلحة ذات نوعية عالية إلى قطاع غزة وتدرب المئات من ناشطي حماس والجهاد في أراضيها كما تمدهم بالخبرات لصنع صواريخ وعبوات ناسفة وتحسين مفعولها".
وخلص المسؤول العسكري الإسرائيلي إلى أنه "إضافة إلى ذلك فإن إيران تسعى في الآونة الأخيرة إلى تحسين تعاونها الأمني مع ثلاث دول مركزية في الخليج هي قطر والبحرين وعمان، وذلك في إطار سعيها إلى تحقيق هيمنتها كدولة عظمى إقليمية في هذه المنطقة الهامة والحساسة".
وختم أن "إيران تشدد أمام قطر والبحرين، واللتين تستضيفان قواعد أميركية كبيرة في المنطقة، على أن أمن الخليج يجب أن يكون بأيدي دوله وأنه ينبغي إخراج الجهات الأجنبية الغربية منه".
(يو بي أي)




















