أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس ائتلافا جديدا باسم "ائتلاف دولة القانون" سيخوض به الانتخابات العامة المقررة في كانون الثاني 2010 أمام حلفائه السابقين من الشيعة مؤكدا انه "بعيد عن المحاصصة والطائفية" في بلد مزقته صراعات متعددة الشكل.
وقال ان اعلان هذا الائتلاف يشكل منعطفا تاريخيا في عملية بناء الدولة العراقية الحديثة على أسس وطنية سليمة بعيدا من الاستبداد واعتماد الكفاية والنزاهة والمهنية بعيدا من المحاصصة والطائفية".
وقال في كلمة القاها في احد فنادق بغداد: "نعلن تشكيل ائتلاف دولة القانون لخوض الانتخابات التي ستجري في 16 كانون الثاني".
ويضم الائتلاف ممثلين لجميع فئات المجتمع تقريبا ويركز في اوساط السنة على قادة "الصحوات" التي تحارب "القاعدة" في مناطقها غرب بغداد وشمالها. وهناك اثنتان من المجموعات المسيحية وواحدة عن الشبك لكن الصابئة والايزيديين غير ممثلين.
الا ان النائب خالد الاسدي من الائتلاف اوضح أن "هناك طلبات من الصابئة والايزيديين للانضمام الى الائتلاف". وانضم رموز "المستقلين" الذين كانوا منضوين ضمن الائتلاف الشيعي السابق الى كتلة المالكي حاليا. كما يضم الائتلاف مرشحين عن التركمان الشيعة والاكراد الفيليين (شيعة).
وترك المالكي الباب مفتوحا أمام العمل مع الجماعات السياسية الاخرى، لكن حلفاءه قالوا إن "ائتلاف دولة القانون" لا يرغب في الانضمام إلى ائتلاف منافس ترئسه أحزاب شيعية أخرى قوية.
وقد شكلت غالبية الاحزاب الشيعية مثل "التيار الصدري " و" المجلس الاعلى الاسلامي " و"تيار الاصلاح الوطني" و"حزب الفضيلة" قبل فترة "الائتلاف الوطني العراقي" الذي يضم مكونات "الائتلاف الشيعي الموحد" السابق باستثناء "حزب الدعوة" بزعامة المالكي وشخصيات.
وأوضح المالكي ان الائتلاف شكل "من أجل خدمة الشعب وتحقيق تطلعاته في بناء دولة اتحادية مستقلة تضمن لابنائها حياة حرة كريمة تسودها العدالة والمساواة". لكنه أكد ان "السيادة والامن والعلاقات الخارجية والثروات تظل من مسؤولية الحكومة المركزية". وأضاف ان الائتلاف يعتمد "مبدأ الحوار لحل الخلافات". وجدد رفضه التدخلات الاجنبية قائلا: "لن نتهاون ولن نسمح لاي دولة بالتدخل في شؤوننا الداخلية التي نعدها خطا أحمر لا يمكن تجاوزه".
ولفت الى ان "الائتلاف يمثل جميع العراقيين… لما يمتلكه من طاقات غير منحازة الى طائفة او قومية… وشعبنا متمسك بالحرية والتعددية وطي صفحات الاستبداد". الى أن قال: "اتفقت كلمتنا على منع عودة حكم الحزب الواحد والفرد الواحد ونقف متحدين لمواجهة اي محاولة لاثارة الفتنة الطائفية ونتصدى بقوة للارهاب بجميع اشكاله وصوره ".
ويفيد مقربون من المالكي إن رفضه الانضمام إلى "الائتلاف الوطني" يعود الى رغبته في ائتلاف أوسع نطاقا يضم عددا أكبر من السنة والاكراد مما قد يحسن فرص فوزه بفترة ثانية في رئاسة الوزراء.
ورأى محمد البياتي العضو في "المجلس الاعلى الاسلامي" إنه قد يكون هناك شكل من أشكال الشركة بين "الائتلاف الوطني العراقي" و"ائتلاف دولة القانون" بعد معرفة نتيجة الانتخابات.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فضل انه "من غير المحتمل ان يستطيع اي من الائتلافات الكبيرة الحصول على الغالبية وستكون هناك حاجة الى تشكيل تحالفات بعد ظهور النتائج".
وتأسس "حزب الدعوة" في الخمسينات من القرن الماضي لتعزيز دور الاسلام الشيعي في السياسة. ويحاول المالكي إعادة تصنيف نفسه قوميا ويعلن أن له دورا في تراجع العنف في العراق.
وسبب آخر قد يكون دفع المالكي الى رفض الانضمام إلى "الائتلاف الوطني العراقي" هو الاعتقاد ان الائتلاف أعطى "المجلس الاعلى الاسلامي" نفوذا كبيرا بالنسبة إلى شعبيته. ومن الممكن أيضا ان يكون السبب في ذلك هو رفض الائتلاف منح المالكي فترة ثانية في رئاسة الوزراء.
وأثار تحقيق المالكي مكاسب واسعة في انتخابات مجالس المحافظات في كانون الثاني قلق شركائه السياسيين. ومن المؤكد ان يؤجج الانقسام بين المالكي والكتلة السياسية الشيعية التوترات في بلد لا يزال يعاني العنف. لكن الانقسام قد يمثل نضوجا في ديموقراطية العراق إذا كان هناك تحول ذو صدقية عن السياسة الطائفية.
200 قتيل
ومن جهة أخرى، أظهرت حصيلة أعلنتها وزارتا الدفاع والداخلية مقتل 203 اشخاص خلال ايلول، اي أقل بنسبة 56 في المئة منها في آب عندما قتل 456 شخصا.
الى ذلك، سقط عشرة جنود اميركيين في هذا البلد الشهر الماضي. وبذلك، ارتفع الى 4347 عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ الاجتياح ربيع عام 2003.
و ص ف، رويترز، أ ب




















