اسرائيل تقدم شكوى للأمم المتحدة لأن صاروخاً بدائياً سقط على مستوطنة ولم يؤد إلى أية خسائر، وفي نفس الوقت تعرقل اجراءات دولية بشأن اعتداءاتها اليومية على الفلسطينيين بكل أنواع الأسلحة، اسرائيل تقيم العالم وتقعده لأن جندياً واحداً تم أسره وهو يقاتل ويقتل الفلسطينيين، وهناك اكثر من أحد عشر ألف أسير فلسطيني بينهم نساء وأطفال في سجون اسرائيل لا يطالب أحد بتحريرهم.
اسرائيل تهدد دولة مثل النرويج وتتوعدها لأنها تحاول تعديل نظرتها تجاه الصراع العربي الاسرائيلي على نحو يحقق نسبياً مبدأ الشفافية في التعامل مع الملف الفلسطيني، وفجأة اصبح الشعب النرويجي معاديا للسامية لأن سياسة بلاده لا تتفق مع (الهوى) الاسرائيلي.
ذلك الهوى الذي طال أمده دون أن يوقفه احد حتى استشرى وعاد بالسوء والوبال على من استكانوا له وسكتوا عليه طيلة هذه السنوات، واليوم يجد العالم نفسه امام كيان يطلب من كل العالم ان يتغير ويزيف ضميره لصالح البطش والعدوان، ولا يستطيع هذا العالم بما يملك من إمكانيات ان يجبر هذا الكيان على تغيير سياسته العدوانية.
الشكوى التي قدمتها مندوبة اسرائيل في الأمم المتحدة محملة بأكاذيب لا يرد عليها أحد، فهي تعتبر ان (مواطنيها) ضحية لاعتداءات الفلسطينيين ومحاولات تسللهم إلى (اراضيها) وكأن الشعب الفلسطيني يعيش في دولة مجاورة، وينتهك الحدود الدولية للاعتداء على دولة مجاورة، بينما الشعب الفلسطيني نفسه هو الذي يواجه العدوان الاسرائيلي كل يوم.
مندوبة اسرائيل في الامم المتحدة (تحذر) من ان اسرائيل ستواصل (الدفاع عن مواطنيها) على أساس قرارات الشرعية الدولية، فهل الشرعية الدولية تنص على مهاجمة مدارس ومخازن (أونروا) التابعة للأمم المتحدة في غزة؟ وهل الشرعية الدولية تنص على استخدام أسلحة محرمة دولياً ضد مدنيين من النساء والأطفال تهطل عليهم من الجو فتحيلهم إلى أشلاء متفحمة؟ وهل الدول التي تواصل دعم اسرائيل في المحافل الدولية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة على أن السياسات العدوانية الاسرائيلية تضر السلام والأمن الدوليين؟
لقد طال بإسرائيل الأمد وهي تحاول فرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين والعرب في ظل صمت دولي، بل ودعم حثيث لهذه السياسة الخرقاء، وها هو قرن كامل من الصراع ينصرم دون ان تصل اسرائيل الى اغراضها امام الصمود البطولي للشعب الفلسطيني، وها هما الماضي والحاضر يؤكدان ان اسرائيل لن تحصل على أغراضها في المستقبل، لا القريب منه ولا البعيد.
بينما يدفع العالم وفي مقدمته ايضا اسرائيل انفسهم فاتورة سنوية باهظة مادياً وبشرياً ثمناً للتخاذل أمام اسلوب فرض الامر الواقع الذي تمارسه اسرائيل، ورغم الطنين وتكاثر الأحاديث حول السلام الا ان السلام يبدو مع كل محاولة اسرائيلية لخلط الاوراق اكثر بعدا عن منال المتحدثين عن السلام الذين يلوكون في كل مناسبة جملا مثيرة للملل في أفواههم حول مفاوضات السلام وضرورة (جمع الطرفين) الى المائدة وتركهم يحلون مشاكلهم وكأنهم مختلفون على قسمة غنيمة.
بينما هناك دولة محتلة وشعب واقع تحت الاحتلال ولن يفيد أي جدل معاكس في تغييب هذه الحقيقة ولن يجني الصامتون على العدوان الاسرائيلي الملفع بالأكاذيب حول الاسباب والمسببات وجداول الأولويات سوى مزيد من الخسارة في الوقت والجهد والمال والأرواح.
الوطن




















