دعا الرئيس السوري بشار الاسد والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، الذي انهى زيارة لسوريا استغرقت 24 ساعة، الى تأليف حكومة وحدة وطنية في لبنان، واكدا "مواجهة اجراءات الاحتلال لتهويد القدس ومواصلة الجهود لتعزيز العمل العربي المشترك".
وأفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان الأسد والملك عبد الله "عقدا ظهر اليوم (أمس) اجتماعاً أجملا فيه محادثاتهما، حيث تم التأكيد على أهمية مواصلة العمل للارتقاء بالعلاقات السورية – السعودية، التي تصب في مصلحة شعبي البلدين الشقيقين وشعوب العالمين العربي والإسلامي".
وقالت انه "جرى الاتفاق على ضرورة انعقاد اللجنة العليا المشتركة السورية السعودية في أقرب وقت ممكن، وأهمية تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال فتح آفاق جديدة، وتشجيع رجال الأعمال في كلا البلدين على الاستثمار المتبادل للوصول بهذا التعاون الى ما يتطلع إليه الشعبان الشقيقان".
وأضافت: "وفي شأن الأوضاع المأسوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكد الرئيس والملك ضرورة وقف الاعتداءات المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، ومواجهة اجراءات الاحتلال الإسرائيلي لتهويد القدس، وتوحيد جهود العرب والمسلمين لرفع الحصار عن المسجد الأقصى".
وأوضحت انه "حول لبنان جرى التأكيد على اهمية تعزيز التوافق بين اللبنانيين، والبحث عن نقاط التلاقي التي تخدم مصلحة لبنان من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبارها حجر أساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته وقوته ومنعته".
وأشارت الى أنه "في شأن المستجدات على الساحة العراقية، أكد الجانبان حرصهما على أمن واستقرار العراق، ودعم كل ما من شأنه الحفاظ على وحدته أرضاً وشعباً، وتحقيق المصالحة الوطنية كمدخل أساسي لبناء عراق مستقل حر ومزدهر".
كما أكد الجانبان "التزامهما مواصلة الجهود من أجل تعزيز العمل العربي المشترك وبناء تضامن عربي متين، لخدمة المصالح والقضايا العربية والإسلامية، وعزمهما على التنسيق والتشاور في ما بينهما لتحقيق ذلك".
وفي الشأن اليمني، جاء في البيان انه "تم التأكيد على ضرورة دعم حكومة اليمن الشقيقة وتأييد جهودها لبسط الامن والاستقرار في جميع انحاء اليمن والقضاء على الفتن والقلاقل التي تهدد وحدته وسلامته".
ثم اصطحب الأسد ضيفه الملك عبدالله إلى مطار دمشق الدولي حيث كان في مقدم مودعيه.
بيان سعودي
وأوردت وكالة الانباء السعودية "وا س" في بيان انه "تم التأكيد على اهمية التوصل الى كل ما من شأنه وحدة لبنان واستقراره من خلال تعزيز التوافق بين الاشقاء في لبنان والاسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية".
وقالت انه "كان هناك اتفاق كامل على اهمية امن واستقرار ووحدة وعروبة العراق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وصولاً الى بناء عراق مستقل ومزدهر وآمن".
وأضاف انه "تم التأكيد على ضرورة دعم حكومة اليمن الشقيقة وتأييد جهودها لبسط الامن والاستقرار في جميع انحاء اليمن والقضاء على الفتن والقلاقل التي تهدد وحدته وسلامته".
وصرح وزير الاعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة لصحيفة "الوطن" السورية: "هذه الزيارة تاريخية بكل تأكيد"، مشيراً الى ان التقارب السعودي – السوري سيكون له اثر "ايجابي على كل المنطقة" وسيوفر "نظرة متفائلة الى مستقبل مشرق للعلاقات بين البلدين وفي المنطقة عموما".
تعزيز التبادل التجاري
واتفقت دمشق والرياض على تعزيز التبادل التجاري بينهما. وقالت "سانا" ان وزير المال السوري محمد الحسين بحث مع نظيره السعودي ابرهيم العساف في سبل تعزيز التعاون التجاري والاستثماري والاقتصادي بين البلدين وتطويرها ليشمل كل المجالات.
ونقلت عن الجانبين سعيهما "لفتح آفاق جديدة للتعاون المالي بين الوزارتين ليشمل القطاعات المصرفية والتأمينية والضريبية والرسوم والجمارك والتعاون الجمركي وتفعيل الشركة السورية السعودية للاستثمارات".
كذلك التقت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية ديالا الحج عارف ووزير العمل السعودي غازي القصيبي، وبحثا في "التعاون الثنائي وآلية تنظيم العمالة والحفاظ على حقوقها… واوضاع العاملين السوريين في المملكة العربية السعودية".
… والتعاون الاعلامي
وبحث وزير الاعلام السوري محسن بلال مع خوجة في "مجالات التعاون بين وسائل الاعلام في البلدين والتنسيق في الاعلام الخارجي بما يحقق مصالح البلدين الشقيقين ويخدم القضايا العربية".
وكتبت صحيفة "تشرين" السورية أنه "لم يسبق ان حظي لقاء عربي بترقب دولي واقليمي واهتمام رسمي وشعبي واعلامي كما هو حاصل حالياً في دمشق في مناسبة زيارة العاهل السعودي لسوريا"، مشيرة الى ان "الزيارة تكتسب اهميتها من توقيتها بعد سنوات مؤلمة من البرود بين العاصمتين اللتين تحملتا سنوات طويلة عبء قيادة العمل العربي المشترك والدفاع عن مصالح هذه الامة، مما اسهم في تجنيب الامة العربية الكثير من الكوارث والازمات في اكثر من مناسبة".
ولاحظت ان "هناك كثيراً من المخاطر والتحديات التي تفرض نفسها على الامة العربية حالياً، وتحتاج الى موقف عربي موحد للتعامل معها ومع آثارها ونتائجها، وفي مقدمها الاوضاع في العراق وفلسطين والازمة اللبنانية والانقسام الفلسطيني والسودان واليمن".
الى ذلك، اعتبرت صحيفة "الثورة" السورية ان "لقاء القمة يقدم مستنداً داعماً كبير الاهمية لخروج المنطقة من دوامة التحديات والاضطرابات وظلال الحروب على حقبة للسلام والتفاهم والعمل المشترك والتنمية، وان ذلك يحتاج الى الجدار العربي الذي يبدأ باستعادة دعائمه باللقاء السعودي – السوري".
رويترز، و ص ف، أ ش أ، سانا
"النهار"




















