أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الأسد في ختام محادثاتهما في دمشق أمس، أهمية التوصل إلى "كل ما من شأنه وحدة لبنان واستقراره من خلال تعزيز التوافق بين الأشقاء في لبنان والإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية"، وضرورة تضافر الجهود الإسلامية والعربية لوقف الاعتداءات المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ورفع الحصار الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والتصدي للإجراءات الإسرائيلية الرامية لتهويد القدس الشريف، وأعربا عن حرصهما على أمن العراق واستقراره، كما شددا على ضرورة دعم حكومة اليمن وتأييد جهودها لبسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء اليمن، على ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس).
وكان خادم الحرمين الشريفين اختتم زيارته أمس لدمشق والتي استمرت يومين، بجولة جديدة من المحادثات مع الرئيس السوري تم خلالها استكمال محادثات أول من أمس والتي طرحت فيها المواضيع العربية والإسلامية الراهنة.
وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إنه صدر في ختام زيارة خادم الحرمين، بيان صحافي جاء فيه، أن الملك عبدالله والأسد عقدا اجتماعات مكثفة أثناء زيارة خادم الحرمين الرسمية لسوريا تم فيها استعراض شامل للعلاقات الثنائية الوثيقة التي تربط بين البلدين وسبل ترسيخها وتطويرها وكذلك للقضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الاقليمي والدولي.
وقال البيان: "تم التأكيد على تعزيز العلاقات السياسية والثقافية والإعلامية بين البلدين، كما تم الاتفاق على ضرورة انعقاد اللجنة السعودية – السورية المشتركة في أقرب فرصة ممكنة، وكذلك على تفعيل التعاون بينهما في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والجمركية والاستثمارية بالشكل الذي يسهم في تعزيز وتوثيق التعاون الثنائي بين البلدين وتحقيقاً لآمال وتطلعات الشعبين الشقيقين. وفي هذا الخصوص تم الاتفاق على عقد منتدى لرجال الأعمال في البلدين وزيادة رأس مال الشركة السعودية السورية للاستثمار الصناعي والزراعي".
كما تم في المحادثات، بحسب بيان "واس"، استعراض المستجدات حول القضية الفلسطينية خصوصاً الأوضاع المأسوية التي يتعرض لها الأخوة الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضرورة تضافر الجهود الإسلامية والعربية لوقف الاعتداءات المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، ورفع الحصار الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية الغاصبة عن المسجد الأقصى والتصدي للإجراءات الإسرائيلية الرامية لتهويد القدس الشريف.
وبالنسبة للشأن اللبناني، قال بيان "واس" إنه "تم تأكيد أهمية التوصل إلى كل ما من شأنه وحدة لبنان واستقراره من خلال تعزيز التوافق بين الأشقاء في لبنان والإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية".
أما في ما يتعلق بالشأن العراقي، فكان هناك اتفاق كامل على أهمية أمن واستقرار ووحدة وعروبة العراق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وصولاً إلى بناء عراق مستقل ومزدهر وآمن.
وذكر بيان "واس" أنه تم التطرق إلى الأوضاع اليمنية، حيث تم التأكيد على ضرورة دعم حكومة اليمن وتأييد جهودها لبسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء اليمن والقضاء على الفتن والقلاقل التي تهدد وحدته وسلامته.
وكانت وكالة الأنباء السورية (سانا) قد بثت بياناً عن المحادثات قالت فيه عن لبنان: "جرى التأكيد على أهمية تعزيز التوافق بين اللبنانيين والبحث عن نقاط التلاقي التي تخدم مصلحة لبنان من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبارها حجر أساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته وقوته ومنعته".
وفي وقت سابق أمس، ذكرت "واس" أن خادم الحرمين الشريفين استقبل في مقر إقامته بقصر الشعب في دمشق بعد الظهر الأسد.
وقالت الوكالة إن الزعيمين استكملا خلال الاستقبال المحادثات التي أجرياها أول من أمس حول عدد من المواضيع.
عقب ذلك، صحب الأسد، خادم الحرمين في موكب رسمي إلى مطار دمشق الدولي حيث غادر الملك دمشق متوجهاً إلى الرياض بعد زيارة رسمية للجمهورية العربية السورية استمرت يومين.
وكان الملك عبدالله أجرى خلال زيارته سلسلة من المحادثات الثنائية والموسعة مع الأسد وتم خلال الزيارة التوقيع على اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي، كما تبادل الزعيمان أرفع الأوسمة في البلدين.
وفي ردود الفعل على القمة السعودية ـ السورية، وصف وزير الإعلام السعودية عبد العزيز خوجة الذي كان ضمن الوفد المرافق للملك عبدالله، العلاقات السعودية ـ السورية بـ"التاريخية والمتميزة جداً"، كما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية (سانا)، لافتاً إلى أنها "ستشهد تطوراً كبيراً في المستقبل القريب".
وقال خوجة في تصريح إن "محادثات خادم الحرمين الشريفين مع الأسد ستحل العديد من مشكلات المنطقة لأن نتائج لقاء الأخوة دائماً مفيدة وطيبة".
ووصفت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية العربية السورية بثينة شعبان المحادثات بين الأسد والملك عبدالله بأنها " كانت بناءة وإيجابية وودية".
اضافت شعبان أن "موضوع الحوار خلالها هو الوضع العربي الراهن هو بأشد الحاجة إلى التضامن العربي كما كان دائماً وبخاصة في وجه التحديات التي تواجه الأمة العربية وما يتعرض له المسجد الأقصى الشريف ومدينة القدس والفلسطينيون من اعتداءات إسرائيلية، وإن كل ما تتعرض له الأمة العربية من تحديات بحاجة ماسة إلى علاقات عربية متميزة". وأكدت أن "العلاقات السورية ـ السعودية تسير في تطور ممتاز وهناك نية قوية لخلق فضاء وجو عربي يحاول أن يستفيد من الطاقات العربية لرفع كلمة العرب على الساحة الإقليمية والدولية"، لافتة إلى أن هذا التنسيق "يضاف إلى التنسيق الذي تقوم به سوريا مع الصديقتين تركيا وإيران لخلق فضاء إقليمي عربي إسلامي يستطيع أن يواجه التحديات الكبيرة التي تعترض الأمتين العربية والإسلامية".
لقاءات جانبية
وعقد في مبنى وزارة المالية السورية أمس اجتماع ثنائي بين وزير المالية إبراهيم بن عبدالعزيز العساف ونظيره السوري محمد الحسين جرى خلاله بحث آفاق التعاون الاقتصادي الثنائي بشكل عام.
كذلك، عقد وزير العمل السعودي غازي بن عبدالرحمن القصيبي اجتماعاً مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا ديالا الحاج عارف. وجرى خلال الاجتماع بحث أوجه التعاون بين البلدين في مجالات العمل والعمال، والتعاون الثنائي وآلية تنظيم العمالة والحفاظ على حقوقها وتبادل الخبرات حول التخفيف من مشكلة البطالة إضافة إلى استعراض أوضاع العاملين السوريين في السعودية.
كما بحث وزير الإعلام محسن بلال مع نظيره السعودي عبد العزيز خوجة مجالات التعاون بين وسائل الإعلام في البلدين والتنسيق في الإعلام الخارجي بما يحقق مصالح البلدين ويخدم القضايا العربية.
ردود
ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بزيارة خادم الحرمين الشريفين لسوريا.
واعتبر موسى في تصريحات صحافية أن القمة السعودية ـ السورية خطوة مهمة تصب في مجال تعزيز واستعادة التضامن العربي وإنقاذ الوضع العربي الراهن من تدهوره. وعبر عن أمله أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من القمم العربية سواء كانت ثنائية أو مصغرة لتنقية الأجواء العربية.
وفي الرياض، قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية إن الزيارة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين إلى سوريا ومحادثاته مع الأسد تكتسي أهمية إضافية وتعبر عن حرص مشترك لدعم العلاقات الثنائية بين البلدين.
وقال "إن سوريا والسعودية يؤديان دوراً مهماً لدعم القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية" مؤكداً أن القمة السورية ـ السعودية "ستفتح آفاقاً جديدة للعمل العربي".
وأكد عدد من رؤساء تحرير الصحف السعودية في الوفد الإعلامي المرافق لخادم الحرمين الشريفين في تصريحات، أن القمة السورية ـ السعودية تشكل خطوة مهمة للنهوض بالعمل العربي المشترك وتدفع بقوة تطوير العلاقات بين البلدين.
"المستقبل"




















