أنهى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس زيارة إلى العاصمة السورية دمشق، وصفت بـ «التاريخية»، وسط تأكيدات سورية وسعودية على أن حيثياتها والمحادثات التي جمعته مع الرئيس السوري بشار الأسد في ثلاث جلسات عمل أظهرت توافقاً في الرؤى، وأن العلاقات السعودية السورية ستشهد «تطوراً كبيراً» في المستقبل القريب، وشدد الجانبان رسمياً على أن «ارتقاء العلاقات السورية السعودية سينعكس إيجابا على مختلف القضايا التي تهم العرب جميعاً»، كما ظهرت نتائجها الاقتصادية والاستثمارية سريعاً..
وبرز في البيان الختامي توافق في ملفي لبنان والعراق ودعم للفلسطينيين وإدانة للحصار الإسرائيلي على المسجد الأقصى ودعوة للتصدي لتهويد القدس الشريف.
وبالتزامن، صدر في العاصمتين السعودية والسورية، مع وصول الملك عبدالله إلى الرياض، بيان أوضح أن الزعيمين بحثا سبل «ترسيخ وتطوير» العلاقات الثنائية وكذلك القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي، وبينما برز التوافق في الملفات العربية: فلسطين ولبنان والعراق.. غابت أي إشارة إلى الملف الإيراني.
وأضاف البيان أن القيادتين أكدتا على «تعزيز العلاقات السياسية والثقافية والإعلامية بين البلدين، كما تم الاتفاق على ضرورة انعقاد اللجنة السعودية السورية المشتركة في أقرب فرصة ممكنة، وكذلك على تفعيل التعاون بينهما في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والجمركية والاستثمارية بالشكل الذي يسهم في تعزيز وتوثيق التعاون الثنائي بين البلدين وتحقيقاً لآمال وتطلعات الشعبين الشقيقين».
وفي الملفات العربية والدولية التي كانت خلال السنوات الأربع الماضية محل اختلاف في الرؤى، أفاد البيان المشترك بأن محادثات اليومين التي جرت بين الرئيس الأسد والملك عبدالله استعرضت «المستجدات حول القضية الفلسطينية خاصة الأوضاع المأساوية التي يتعرض لها الأخوة الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وشددت على ضرورة تضافر الجهود الإسلامية والعربية لوقف الاعتداءات المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق، ورفع الحصار الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية الغاصبة عن المسجد الأقصى والتصدي للإجراءات الإسرائيلية الرامية لتهويد القدس الشريف».
وبالنسبة للشأن اللبناني، أوضح البيان أن الزعيمين أكدا «على أهمية التوصل إلى كل ما من شأنه وحدة لبنان واستقراره من خلال تعزيز التوافق بين الأشقاء في لبنان والإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية».
وذكرت وكالة الأنباء العربية السورية ان سوريا والسعودية شددتا «على أهمية تعزيز التوافق بين اللبنانيين والبحث عن نقاط التلاقي التي تخدم مصلحة لبنان من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبارها حجر أساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته وقوته ومنعته».
أما في ما يتعلق بالشأن العراقي، فكان هناك بحسب ماورد في البيان «اتفاق كامل على أهمية أمن واستقرار ووحدة وعروبة العراق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وصولاً إلى بناء عراق مستقل ومزدهر وآمن»..
في وقت تطرقت محادثات القمة إلى البحث في الأوضاع في الجمهورية اليمنية «حيث تم التأكيد على ضرورة دعم حكومة اليمن الشقيقة وتأييد جهودها لبسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء اليمن والقضاء على الفتن والقلاقل التي تهدد وحدته وسلامته.
صفحة جديدة
وبحسب التفاصيل التي وصلت إلى وسائل الإعلام وخرجت من قاعات المحادثات، فتحت القمة السورية السعودية «صفحة جديدة» في العلاقات الثنائية، وأسفرت توافقاً في الرؤى حول ضرورة دفع العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون.
وذكرت وكالة الأنباء السورية أن الرئيس الأسد والملك عبدالله أكدا «حرصهما على دفع هذه العلاقات قدماً من خلال البناء على ما تم انجازه خلال الفترة الماضية وإزالة جميع العوائق التي تعرقل مسيرة تطور هذه العلاقات. وتساهم في مواجهة التحديات التي تعترض سبيل العرب جميعا في بلدان عربية عدة وخاصة في فلسطين المحتلة والقدس الشريف.
ودعا الجانبان إلى ضرورة تضافر جميع الجهود العربية والإسلامية والدولية إلى «رفع الحصار اللاانساني المفروض على الفلسطينيين ووقف الاستيطان في الأراضي المحتلة ووضع حد لتمادى قوات الاحتلال الإسرائيلي المستمر على حقوق الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والتي كان آخرها محاولة اقتحام المسجد الأقصى». وأكدا ضرورة اتخاذ الخطوات التي تصون الحقوق العربية وتلاحق ما يرتكب بحقها من إجرام.
انعكاس على القضايا العربية
وشدد الأسد والملك عبدالله على أهمية تطوير العلاقات العربية العربية ومتابعة الجهود المبذولة في سبيل تعزيز العمل العربي المشترك خدمة لمصالح الأمة العربية وقضاياها المحقة و«خاصة أن جميع دول العالم تسعى إلى تكتلات إقليمية تعطي لموقعها وزنا على الساحة الدولية بينما ما زال العرب يعانون من فرقة وانقسام في المواقف الأمر الذي يضعفهم جميعا».
وأكد الجانبان حرصهما «على استمرار التنسيق والتشاور على جميع المستويات في القضايا والملفات التي تهم الشعبين الشقيقين… ولاسيما أن ارتقاء العلاقات السورية السعودية سينعكس إيجاباً على مختلف القضايا التي تهم العرب جميعاً».س
تطور قريب
وفي هذه الأجواء، وصف وزير الإعلام والثقافة السعودي عبدالعزيز خوجة نتائج زيارة الملك عبد الله بن عبدالعزيز إلى سوريا بـ «المتميزة جداً»، لافتاً إلى أنها «ستشهد تطوراً كبيراً في المستقبل القريب».
وقال خوجة إن المباحثات «ستحل العديد من مشاكل المنطقة».
آفاق تجارية
على الجانب الثنائي، اتفقت دمشق والرياض على تعزيز التبادل التجاري بينهما.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أوزير المالية السوري محمد الحسين بحث مع نظيره السعودي إبراهيم العساف سبل تعزيز وتطوير التعاون التجاري والاستثماري والاقتصادي بين بلديهما ليشمل المجالات كافة.
ونقلت الوكالة عن الجانبين سعيهما «لفتح آفاق جديدة للتعاون المالي بين الوزارتين ليشمل القطاعات المصرفية والتأمينية والضريبية والرسوم والجمارك والتعاون الجمركي وتفعيل الشركة السورية السعودية للاستثمارات» التي قال وزير المالية السوري إن «الأيام المقبلة ستكون أفضل بكثير» لتوسيعها، وزيادة حجم التبادل التجاري الذي تراوح حول ملياري دولار»، مشيرا الى انعقاد منتدى لرجال الأعمال السوريين السعوديين خلال الشهور المقبلة.
"البيان"




















