أوصل جلالة الملك عبدالله الثاني رسالة سياسية قوية وواضحة للحكومة الإسرائيلية وكذلك لكافة مكونات المجتمع الإسرائيلي وقواه السياسية حول الرفض الأردني المباشر والواضح لكافة الإجراءات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية في عدوانها السياسي على المسجد الأقصى وعملها المستمر لمسح كافة الخطوات ، مهما كانت بسيطة التي تم تحقيقها في مسار الوصول إلى حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي في السنوات الماضية.
كان السلام هو دائما خيار الأردن الإستراتيجي وقد توصل إلى معاهدة سلام مع إسرائيل قبل 15 عاما وبمسار متناسق مع المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية التزاما بموقف سياسي واضح. منذ ذلك الوقت المواجهات السياسية مستمرة مع إسرائيل لدعم الشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية المشروعة في كافة الفترات القاسية التي مرت فيها مسارات السلام كما كان في مقدمة الدول التي سعت إلى الاستفادة من كافة الفرص المتاحة لتحقيق تقدم في عملية السلام. في كل هذه الفترات كانت مرجعية الأردن هي قرارات الشرعية الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والتأكيد على عروبة القدس ورفض الاستيطان الإسرائيلي وفيما يتعلق بالعلاقات الأردنية – الإسرائيلية تم التأكيد على بنود معاهدة السلام بين البلدين والتي تتضمن التركيز على الدور الأردني التاريخي في حماية المسجد الأقصى.
ما تقوم به إسرائيل حاليا لا يهدد فقط معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية على الصعيد الثنائي فحسب ، مما يستدعي ردا أردنيا واضحا وصريحا كالذي قدمه جلالة الملك أمس في الحوار مع صحيفة هآرتس ، لكنه ايضا يهدد بالقضاء على أية مكتسبات تحققت سابقا في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ويهدد بتفجير نزاع جديد وشامل في المنطقة وفي كافة أنحاء العالم الإسلامي.
رسالة جلالته كانت واضحة لكافة الإسرائيليين ، حيث لا سلام ولا مستقبل بدون دولة فلسطينية وأن المنطقة تنزلق نحو الظلام من جديد وعلى إسرائيل أن تقرر فيما إذا كانت تريد أن تستمر في العيش ضمن عقلية القلعة المحاصرة والمعزولة أو أن تندمج في المنطقة بعد الوصول إلى سلام عادل يحقق الدولة الفلسطينية المستقلة وينهي الصراع من جذوره.
وجه الملك سؤالا مباشرا لكافة الإسرائيليين "أروني أين تريدون أن تكونوا بعد 10 سنوات في العلاقة مع الأردن وبقية الدول العربية؟". والإجابة عن هذا السؤال تستدعي لحظة الحقيقة أمام الحكومة الإسرائيلية وكافة القوى السياسية فيها لأن منطق الاحتلال والقوة الغاشمة لا يمكن أن يدوم أو يحقق أمنا لإسرائيل على المدى البعيد.
القدس هي القلب وهي الخط الأحمر كما أكد جلالته في عدة تصريحات وأمس أكد مرة أخرى على أن موضوع القدس كان دائما محوريا في كافة مناقشات الملك مع رؤساء الوزراء الإسرائيليين لأن المدينة المقدسة تعتبر مرجعية لا تنازل عنها بالنسبة لكافة المسلمين وهذه حقيقة لا يمكن التساهل معها وعلى كافة القوى السياسية في إسرائيل أن تفهم هذه المعادلة الواضحة ، حيث يجب أن تبقى هذه المدينة موحدة ومفتوحة لكافة العبادات وذات هوية عربية كما كانت دائما.
رسالة سياسية أردنية واضحة من قبل جلالة الملك تحدد مواقف الأردن تجاه السياسة الإسرائيلية وتؤكد الرفض التام لكافة الإجراءات الإسرائيلية العدوانية والتي تهدد مستقبل المنطقة وتضع كافة الجهات أمام مسؤولياتها في وقف هذا العدوان الإسرائيلي المستمر.




















