لا يحتاج نتنياهو إلى رسائل لفت انتباه أو إلى مطالبته بالكف عن ممارسات وخطوات، تضرّ بالقيادة الفلسطينية وقضيتها. هذه الوظيفة هي علّة وجوده السياسي. من دونها، ينتفي مبرر دوره.
وبالتالي ما كان هناك لزوم لكي يحمل معه المبعوث ميتشل مثل هذا الخطاب لإبلاغه إلى رئيس حكومة الحرب على السلام. هكذا تنبيه كان الأجدر بالإدارة الأميركية أن توجهه إلى نفسها. سياستها، هي التي تسببت بالضرر للسلطة الفلسطينية ولمجمل ملف عملية السلام.
أما نتنياهو فلا يجدي التعاطي معه بأقل من ليّ ذراع. هذا لو كانت واشنطن عازمة على وقف تخريبه لمسيرة التسوية. لغة التنبيه لا تفيد معه. بل هي في الحقيقة، ليست سوى ذرّ للرماد في العيون.
المبعوث، الذي وصل في زيارة طويلة إلى المنطقة، يحمل معه كما ذكرت الصحافة الإسرائيلية؛ رسالة يطلب فيها البيت الأبيض من نتنياهو التوقف عن القيام بخطوات تضعف الرئيس الفلسطيني. ترى أنه على زعيم الليكود اتخاذ إجراءات ملموسة؛ من شأنها منع «المتطرفين الفلسطينيين من إجهاض عملية السلام».
وكأن حكومة الصقور حريصة جدّاً على مواصلة ونجاح عملية السلام وفكرة الدولتين؛ لكن هناك من يقف في طريقها ويمارس التخريب على مساعيها ونواياها الطيبة. أو كأن هناك من سكت عن نتنياهو وتهاون معه، بما مكّنه من تدمير هذه العملية، غيرها.
بعد جولاته السبع في المنطقة، لم يتمكّن ميتشل من زحزحة حكومة نتنياهو ولو قدر شعرة عن تعنتها وعراقيلها وتعجيزاتها؛ ناهيك عن استفزازاتها وتمردها حتى على وليّ نعمتها. السلطة الفلسطينية، التي تزعم واشنطن الآن الحرص على وضعها وعدم إحراجها، اكتفت بالتفرج على استفراد إسرائيل بها.
أدارت الأذن الصماء لمطالبها؛ عندما احتاجتها للضغط على إسرائيل. بل ما توقفت عن مطاردة الجانب الفلسطيني والعربي ومطالبته بتلبية المزيد من مطالب تل أبيب ومسبقاً. وفي كل مرة كانت الأضواء وأصابع الإدانة والشجب، تحاول الاستدارة شطر إسرائيل؛ كانت الإدارة تسارع، كما جرت العادة، إلى الوقوف حائلاً دون وضعها في الزاوية.
آخر المآثر في هذا الخصوص، كانت ضغوط واشنطن ونزولها بثقلها، لتمنع التصويت في مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، على تقرير غولدستون وإحالته بالتالي إلى مجلس الأمن الدولي.
والمؤسف أن رام الله استجابت للضغوط لتفوّت فرصة ذهبية أتاحت حشر إسرائيل وزيادة فضح أمرها، كمرتكب لجرائم حرب، على حقيقته.
الرسالة التي حملها ميتشل إلى نتنياهو، أخطأت العنوان. البيت الأبيض عنوانها الصحيح. رئيس الحكومة، التي تقوّض فرص السلام وتضعف السلطة الفلسطينية، يلزمها أكثر من لفت نظر خجول. يلزمها ردع وإرغام أميركيين.




















