في شكل أو في آخر، ستكون لقمَّة الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشّار الأسد انعكاساتها وتأثيراتها على الوضع اللبناني المقلقز بصورة عامة، وعلى التشكيلة الحكوميَّة المتعثٍّرة بصورة خاصة.
ومباشرة، وبما لا يدع مجالاً لأية شكوك أو تساؤلات.
مع أو ضد.
وعلى الأجواء الأمنيَّة كذلك، بعدما مال عقرب ساعتها نحو التصعيد المفاجئ، وفي زيارات متنقٍّلة بين المناطق و"الجبهات" التي يُقرأ تحرُّكها عادة من باب الرسائل المفتوحة.
وليس مستبعداً أن يكون لبنان خلال الساعات المقبلة على موعد مع تطورات إيجابيَّة، لا تحتاج الى محلٍّلين وبصَّارين وخبراء في قراءة الكفّ والإيحاءات والتأويلات.
أما حقيقة الانعكاسات والتأثيرات وجوهرها، فستظهر وتتبلور حتماً عَبْر الاتجاه الذي ستسلكه عملية تأليف الحكومة العتيدة. فهنا بالذات بيت الداء.
وتالياً، عَبْر مواقف القيادات والمرجعيّات والكتل النيابيَّة، والتي يعبٍّر تحركها المنتظر على هذا الصعيد أو ذاك عن حجم حصة لبنان في القمة الثنائيَّة، والتي كانت الدوافع الضمنيَّة لانعقادها في هذا الوقت لبنانية الهوى في معظمها.
ان لم يكن مئة في المئة، وباعتبار ان الباقي على أهميته يحتاج الى جهود اضافية عربيّاً وإقليمياً.
في كل حال، سيكون ذلك كله موضع اهتمام ومتابعة على أعلى المستويات، وخصوصاً بعد الاتصال الهاتفي بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس الأسد الذي أراد أن يؤكّد للرئيس اللبناني ان لبنان لم يغب عن هذه القمة.
وربما أضاف انه كان موضع عناية فائقة، وكانت له حصة الأسد.
أما بالنسبة الى النتائج الاولية، فقد لا تظهر جليّاً وعملانيّاً قبل مطلع الاسبوع المقبل.
لكنَّ حكومة الرئيس سعد الحريري آتية لا ريب فيها، وفق ما استنتجته رادارات القريبين من العاصمة السوريَّة والعاصمة السعوديَّة، على حدّ سواء.
صحيح أن اللقاء الثنائي لا يمكن ان تستأثر به وبمحادثاته واهتماماته مشكلة تأليف الحكومة اللبنانيَّة وحدها، غير أن الحكم على هذه القمة وعلى مرحلة ما بعدها متوقٍّف بوضوح عند نقطة نجاحها أو فشلها في نقل الوضع اللبناني من حال التأزُّم المفتوح على شتّى الاحتمالات الى حال الانفراج.
ومن خلال التشكيلة الحكوميَّة، واطارها، وصيغتها، واسماء الوزراء، وتوزيع الحقائب، والفترة الزمنيَّة التي "تستهلكها" هذه العمليَّة، يمكن قراءة فحوى التفاهمات السعوديَّة – السوريَّة.
في النطاق اللبناني على الأقل.
أما عربيّاً وإقليميّاً، فالمسألة فيها نظر.
مما لا شكَّ فيه أَن هذه القمة التي طال انتظارها، ليس في بيروت وحدها، بل في القاهرة أيضاً. وفي عمان. وفي رام الله. وحتى في أَنقرة.
وربما في طهران حيث ميزان التأزُّم مع الدول الست، ومن الزاوية النوويَّة، دائم الصعود والهبوط. وفي مراوحة غير صحيَّة، وغير مطمئنة.
إنما نعود الى التأكيد مرة أخرى ان الميزان والمعيار في بيروت تحديداً، وفي انجاز تأليف حكومة وحدة وطنيَّة في أسرع وقت ممكن. ومن دون عقبات تذكر.
أيامّ معدودة ويظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
"زيّان"
elias.dairy@annahar.com.lb
"النهار"




















