بعدما انعكس الجدل الفلسطيني الداخلي في شأن تقرير القاضي الافريقي الجنوبي ريتشارد غولدستون على المصالحة الفلسطينية التي كانت مقررة في 25 تشرين الاول الجاري في القاهرة، استمرت حركتا المقاومة الاسلامية "حماس" و"فتح" أمس في التراشق الإعلامي على خلفية التصعيد الكلامي الذي طغى على خطابي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل.
واعتبرت اللجنة المركزية لـ"فتح" في بيان لها أن خطاب مشعل مثل "تصعيداً حقيقياً ومغامراً لا يأخذ المصالح الفلسطينية في الاعتبار، ويشكل ضربة جدية لجهود المصالحة الوطنية والتوصل الى توقيع الاتفاق الذي دعت إليه مصر الشقيقة". وقالت إنها "درست … التصعيد الأخير الذي صدر عن حركة حماس بما في ذلك خطاب خالد مشعل الذي ألقاه من دمشق، وعبرت اللجنة المركزية عن أسفها الشديد لمجمل هذه التصريحات لما فيها من مواقف ضد حركة فتح والقيادة الفلسطينية، ولاستخدامها لغة تحريضية بعيدة عن تقاليد العمل الوطني الفلسطيني". وأكدت أنها ستقوم في الأيام المقبلة بالاتصالات الضرورية من أجل الوقوف على حقيقة مواقف "حماس" النهائية والدوافع وراء هذه المواقف.
حماس"
وفي المقابل، قال رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية إن "خطاب عباس لا يستحق كثيراً من التعليق ويعكس طبيعة المأزق التي تمر به السلطة في رام الله بسبب فضحية تقرير غولدستون"… ان خطاب عباس لا يعكس إرادة وصمود ومكانة الشعب الفلسطيني".
الى ذلك، قال الناطق باسم الحكومة المقالة طاهر النونو في بيان ان "خطاب عباس إمعانٌ في الخطيئة وادعاءاتٌ باطلة ولا ينمُّ عن روح تصالحية". واشار الى أن كثيراً مما ورد في خطاب عباس فيه "مغالطاتٌ مكشوفةٌ وواضحةٌ للعيان"، واوضح ان "عباس ادَّعى رفضنا للقاضي غولدستون وللجنته، وإدانتنا لتقريره، فيما الوقائع تكذِّب ما قاله جملةً وتفصيلاً، إذ التقى السيد غولدستون الحكومة ووزراءها أكثر من مرة، كما التقى رئيس الوزراء إسماعيل هنية؛ مما دفعه إلى الإشادة بحكومتنا في تقريره بمنتهى الوضوح والصراحة والعلانية".
الحكومة الفلسطينية
وقدرت الحكومة الفلسطينية خلال جلستها الاسبوعية في رام الله الجهود المصرية لتحقيق اتفاق المصالحة الوطنية وحرصها على إنجاحه وجددت دعمها للاسراع في توقيعه.
واستهجنت دعوات "حماس" وإعلانها تأجيل جلسة الحوار والمصالحة الوطنية لإنهاء حال الانقسام. ورأت أن "استخلاص العبر لمعالجة الضعف في الحالة الفلسطينية، يتطلب الإسراع في انجاز المصالحة الوطنية، وليس التذرع بهذه الحالة للتهرب منها"، مؤكدة "ضرورة التمييز بين أهمية استخلاص العبر، وتلك الدعوات التي لا تؤدي إلا إلى تكريس الانقسام، وتمكين إسرائيل من تقويض المشروع الوطني".
من جهة أخرى، طالبت الحكومة الفلسطينية المجتمع الدولي "بتحمل مسؤولياته لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على القدس"، قائلة ان زيارة المبعوث الأميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الأخيرة " لم تؤد إلى تقدم ملموس في الجهود المبذولة لإنطلاق العملية السياسية بسبب موقف الحكومة الإسرائيلية المتعنت".
اقتراح مصري
و قال الامين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي، ان مصر قدمت الى عباس ورقة جديدة تنص على توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية الداخلية قبل 25 من الشهر الجاري، وارجاء الجلسة الاحتفالية.
وقال :"اعلمنا بالمقترح المصري الجديد، بأن يرسل كل فصيل فلسطيني توقيعه على المقترحات المصرية، وتأجيل الجلسة الاحتفالية الى موعد آخر". واضاف :"المقترح المصري ارسل الى الرئيس عباس بصفته رئيساً، واعتقد انه سيبحث في هذا المقترح في اطار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكن البحث في هذه الورقة لدى منظمة التحرير لا يعني تجاهل مواقف الفصائل الاخرى".
وقال رئيس كتلة "فتح" البرلمانية عزام الاحمد ان القيادة الفلسطينية و"فتح" ستدرسان الطلب المصري اليوم (امس).
على صعيد آخر، قالت منظمة "بتسليم" الاسرائيلية لحقوق الانسان، ان الجرافات الاسرائيلية دمرت منزلا في بيت حانينا احدى ضواحي القدس الشرقية بذريعة عدم الحصول على ترخيص لبنائه. ومنذ عام 2004، دمرت السلطات الاسرائيلية 420 منزلا في القدس الشرقية.
(ي ب أ، أ ش أ)




















