وجهت تركيا وسوريا أمس رسائل الى الدول العربية مفادها أن التعاون الاستراتيجي بينهما "لا يعني إطلاقاً أن هناك أزمة مع الدول العربية" أو "فتوراً معها"، وفق توصيف وزير الخارجية السوري وليد المعلم، فيما قال نظيره التركي أحمد داود اوغلو إن انقرة لا تعتبر علاقاتها بدمشق "بديلاً عن العلاقة بالدول العربية".
تصريحات المعلم وداود أوغلو جاءت في مؤتمر صحافي مشترك بينهما في حلب لمناسبة انعقاد مجلس التعاون الاستراتيجي بين تركيا وسوريا والذي أعلن تأسيسه خلال زيارة الرئيس بشار الأسد إلى اسطنبول الشهر الماضي. وتم خلال هذه المحادثات التي حضرها 22 وزيراً سورياً وتركياً، إلغاء السمات الحدودية بين البلدين. وكانت إيران حاضرة في تصريح المعلم الذي قال إن العلاقات السورية ـ الإيرانية "مميزة" في مختلف المجالات سياسياً واقتصادياً.
واعتبر المعلم أن "جلسة اليوم جلسة تاريخية للمجلس الوزاري بين تركيا وسوريا وتحمل أهمية اقتصادية وتجارية وأمنية". وقال إن " العلاقة السورية ـ التركية نموذج نقدمه لكل الأشقاء في المنطقة"، معرباً عن الأمل "في أن يحذو الجميع حذو سوريا وتركيا في إقامة علاقات استراتيجية تشمل مختلف المجالات".
وقال إنه جرى استعراض أوجه النشاط في مختلف مجالات التعاون الاستراتيجي المشترك، مؤكداً أن هناك تطابقاً في وجهات النظر في ما بين الوزراء خلال مناقشتهم للملفات المتعلقة بتطوير التكامل الاقتصادي والثقافي.
أضاف المعلم في رده على سؤال حول وجود جهد سوري لإبدال سوريا علاقاتها بعمقها العربي بالدول المجاورة، أن رؤية الأسد لربط البحار الأربعة "هي رؤية استراتيجية بعيدة المدى تنسجم مع الرغبة المشتركة لقادة هذه البلدان وشعوبها وهو لا يعني أن علاقة سوريا بالدول العربية تمر بأزمة أو مرحلة فتور".
وأشار المعلم الى زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأخيرة الى دمشق، مؤكداً أن "علاقة سوريا بالأشقاء العرب هي علاقة مميزة في المجال السياسي والاقتصادي والطاقة والنقل".
وقال إن "اتفاق تعاون استراتيجياً لسوريا تم مع العراق قبل شهر من إنجاز اتفاق التعاون الاستراتيجي مع تركيا"، مشدداً على "ألا شيء على حساب شيء آخر، ونحن نتكامل والدعوة مفتوحة لكل الأشقاء لكي يتكاملوا معنا".
أضاف وزير الخارجية السوري في رده على سؤال حول جهود استئناف المساعي التركية لمفاوضات السلام، "إن سوريا تثق بالدور التركي كلاعب نزيه يسعى الى تحقيق السلام في المنطقة".
وعن حزب العمل الكردستاني، قال المعلم إن "سوريا تعتبر الحزب منظمة إرهابية محظور عملها في سوريا، ونحن ندعم ما سمعناه عن وجود استراتيجية تركية لحل هذا الموضوع ونأمل الحصول على تفاصيل أكثر عن كيفية دعم سوريا لهذه الاستراتيجية لأن أمن سوريا هو من أمن واستقرار تركيا".
وأعرب المعلم عن ترحيب سوريا بقرار وقف تركيا المناورات العسكرية مع إسرائيل الذي اتخذ على أساس موقف أنقرة من العدوان الإسرائيلي على غزة والمسجد الأقصى، مشيراً الى أن سوريا كدولة جارة لتركيا يقلقها أمنياً مثل هذه المناورات، وأن الغاءها من الطبيعي أن يسر سوريا لأن اسرائيل برهنت أنها لا تزال تعتدي على غزة والأقصى وترفض أي جهد لمواصلة عملية السلام.
ووصف المعلم العلاقات السورية ـ الايرانية بأنها "مميزة" في مختلف المجالات سياسياً واقتصادياً، وأن ما تشهده العلاقات السورية ـ التركية اليوم هو "نموذج يحظى بدعم الشعبين التركي والسوري ونحن منفتحون على الاشقاء الراغبين في اقامة مثل هذه العلاقة".
من جهته، وصف وزير الخارجية التركي العلاقات بسوريا بأنها "متطورة" كجارتين، وقال "إن تركيا لا تفكر في حدود فاصلة مع سوريا ولا أسلاك شائكة ولا ألغام بل نفكر في حدود واحدة"، مؤكداً أن العلاقة بسوريا تعزز علاقة تركيا بالعالم العربي، مشيراً الى أن سوريا تعتبر من الدول المهمة في جامعة الدول العربية التي ترتبط باتفاقات مهمة مع تركيا.
ودعا الى تعزيز العلاقات التركية بالعالم العربي وقال "نحن لا نعتبر علاقاتنا بسوريا بديلاً عن العلاقة بالدول العربية".
ونفى في رده على سؤال أن يكون لعلاقة تركيا بسوريا أي تناقض في حال انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي "بل ستكون سوريا جارة للاتحاد، وكذلك ستمتد تركيا الى العالم العربي عبر سوريا".
وعن عملية السلام، قال داود اوغلو "نحن قمنا خلال العام الماضي بالوساطة في المحادثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل والتي استمرت خمس دورات حققت خلالها تقدماً كان من الممكن أن يؤدي الى مفاوضات مباشرة بين الطرفين إلا أن اعتداء إسرائيل على غزة ألحق الضرر بهذه المحادثات".
وأكد أن تركيا على استعداد لدعم مساعي السلام في المنطقة، مشيراً الى ضرورة أن تكون هناك إرادة سياسية لدى الأطراف المعنية نحو خلق بيئة استقرار وسلام وإنهاء المعاناة في غزة والمسجد الأقصى والقدس الشرقية.
وعن علاقة تركيا بايران، اعتبر داود أوغلو أن العلاقة بإيران جذرية ومتواصلة لغاية الآن في العديد من المجالات، معرباً عن استعداد بلاده للقيام بنشاطات لتطويرها.
(ا ش ا، يو بي اي، ا ف ب)




















