" القديم يحتضر والجديد ولادته عسيرة "
(أنطونيو غرامشي)
الدكتور عبدالله تركماني
كثيرة هي الجهود ومحاولات الوساطة التي قامت بها أطراف إقليمية ودولية من أجل التوصل إلى تسوية سلمية للصراع العربي – الإسرائيلي، ولا مبالغة في القول إنّ هذا الصراع قد شهد فيضاناً في الخطط والمبادرات ومشروعات التسوية السياسية, كما تم توقيع العديد من الاتفاقات وخطط التسوية, ورغم كل ذلك مازالت المنطقة بعيدة عن التسوية السياسية الحقيقية التي يمكن أن تقود إلى سلام عادل وشامل ودائم.
فبعد مضي ما يقرب من ثمانية عشر عاماً على مسيرة مدريد للتسوية السلمية للصراع العربي – الإسرائيلي يبدو أنّ العملية قد وصلت إلى مأزق خطير ومرحلة حرجة نتيجة لسياسات الحكومات الإسرائيلية المتطرفة، التي أرادت أن تترجم " توازن القوى " إلى " أمر واقع "، في حين أنّ سلام " توازن المصالح " هو الذي يوفر الاقتناع لدى الشعوب للمحافظة عليه، أما سلام " توازن القوى " فهو مؤقت يحفّز الأجيال القادمة على تغييره لتصحيح ما فرطت فيه الأجيال السابقة نتيجة لعوامل ضاغطة غير مواتية.
وفي الواقع، لم يكن السلام فرضاً نظرياً, ولا كان بالنسبة للأطراف العربية والإسرائيلية والدولية حلماً, لكنه كان عملية واقعية, بُنيت على لقاءات واتفاقات وتعاقدات, عبر اجتماعات ومفاوضات, بوجود الولايات المتحدة الأمريكية وسيطاً وشريكاً وضامناً للالتزام بأسسها ومرجعياتها, وقطعت العملية شوطاً, كان في انتظاره الشوط النهائي لتستكمل وتختتم.
إنّ السلام الشامل والعادل والدائم له شروط تحققه التي تنتظم في مستويين: أولهما، المستوى الداخلي، ضمن حدود الدول القومية، ويستلزم جملة من الشروط تحقق مركباته في جملة قوانين تقر بتمتع الأفراد بحقوقهم غير المنقوصة وبالتعددية والديموقراطية ضمن مجال المجتمع المدني. وثانيهما، المستوى العالمي، الذي يستلزم مؤسسات عالمية تشرعن له وفق مصالح وحقوق مختلف دول العالم وشعوبه، وتسهر على تحقيقه، مما يولد الشعور بالانتماء إلى الهوية العالمية والقانون الدولي العام. وهذا يرجعنا إلى دعوة الفيلسوف الألماني " كانط " لمشروع سلام دائم في القرن التاسع عشر، حيث بنى مشروعه للسلام الدائم على مفهوم ثلاثي للحقوق: الحق المدني، وحق الشعوب، والحق العالمي، وربط ما بين السلام المدني والسلام العالمي.
إنّ نظرية السلام الدائم، أو السلام الديموقراطي، ناقصة بشكل خطير عندما تطبق كإطار لتوجيهات السياسة, في الحالات التي يكون فيها الصراع مشتعلاً. وإنّ الشرق الأوسط هو إحدى هذه الحالات حيث لا يمكن تحقيق سلام مستقر من دون حل عادل وشامل للصراع العربي – الفلسطيني – الإسرائيلي.
وفي الواقع ينطوي مشهد الصراع العربي- الإسرائيلي على مفارقات مركبة ومعقدة. فمن جهة، حالة شعبية فلسطينية تتميز بوضوح الهدف: تحقيق الحرية والاستقلال. ومن جهة ثانية، مزاج شعبي عربي محتقن ومُحبَط ومتوتر ومتحفز. ومن جهة ثالثة، سلوك عربي رسمي متهافت على أي حل. ومن جهة رابعة، عنف عسكري إسرائيلي متزايد، مع ارتباك سياسي واضح. ومن جهة خامسة، مجتمع دولي، في مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية، مستنكف عن التعاطي الجدي مع هذا المشهد، خاصة بعد فشل إدارة الرئيس أوباما في استمرار بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إنّ ما يجري على أرض فلسطين، متزامناً مع حماسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتكرار الحديث عن دولة فلسطينية قابلة للحياة، لا يعني أبداً إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية (كما يتوهم البعض) بل تصفية نهائية لهذه القضية، وفقاً للخرائط السياسية الجديدة، التي يبدو أنها ستحكم المنطقة وتتحكم بها، لنصف قرن قادم، كما تحكم التأسيس الأول لإسرائيل بمصائر المنطقة طيلة نصف القرن المنصرم.
فما يبدو – حالياً – هو أنّ المجتمعين العربي والإسرائيلي يتباعدان أكثر فأكثر على المستويين النفسي والمادي، فالذي نشهده اليوم هو ظاهرة رفض عنيف ومتبادل، خاصة بعد مجزرة غزة والتعثر الأمريكي في فرض مداخل حقيقية لتسوية مشرفة.
لقد حان الوقت لبذل جهد رئيسي إزاء عملية السلام العربي – الإسرائيلي، إذ أنّ العمل الأساسي الذي من المقرر أن يرتكز عليه هذا الجهد، يجب أن يبدأ الآن، إلا أنّ العقبة الأساسية هي جوهر القضية وليس إجراءات العملية في حد ذاتها.
ولكن، قبل التوجه نحو جوهر عملية السلام العربي – الإسرائيلي لا بد من التساؤل عن المعوّقات التي اعترضت إمكانية تحقيق هذا السلام حتى الآن ؟
إذ يمكن تحديد هذه المعوّقات في ثلاث مجموعات هي: معوّقات عامة، ودور الطرفين العربي والإسرائيلي إضافة إلى دور المجتمع الدولي، والمعوّقات الراهنة. كما يمكن استشراف الآفاق على المسارين الفلسطيني – الإسرائيلي والسوري – الإسرائيلي على ضوء تجربة المفاوضات السابقة والمعطيات الراهنة.
معوّقات عامة للسلام العربي – الإسرائيلي
تعود صعوبة السلام العربي – الإسرائيلي إلى عدة معوّقات عامة من أهمها: طبيعة الصراع العربي – الإسرائيلي، والثقافة السياسية السائدة لدى الطرفين العربي والإسرائيلي، وهيكل المفاوضات التي تمت بين الأطراف العربية وإسرائيل منذ انطلاق مؤتمر مدريد للسلام في أكتوبر/تشرين الأول 1991.
(1) – طبيعة الصراع العربي – الإسرائيلي
يبدو أنّ تعقيد وصعوبة التسوية السياسية للصراع العربي ـ الإسرائيلي تأتي من طبيعة هذا الصراع الذي يندرج ضمن ما يسمى بـ " الصراعات الاجتماعية الممتدة " وهي نوعية من الصراعات تسودها لغة صراع الوجود لا الحدود، وتضرب هذه الصراعات بجذورها في عمق التركيبة السكانية, وتتبلور صور للعداء بين البشر الذين يبحثون عن أسس للانقسام والعداء, وعادة ما تتم العودة فيها إلى عوامل الانقسام الأولى وفي مقدمتها العرق والدين. وأنّ تسوية هذه النوعية من الصراعات تتطلب وقتاً أطول وتتم على مراحل زمنية طويلة.
وبالفعل يعد الصراع العربي – الإسرائيلي, خاصة على المسار الفلسطيني، صراعاً اجتماعياً ممتداً, فالشعب الفلسطيني وهو صاحب الأرض, تم طرده وتشريده, ورأى الوافد من الخارج أنّ فلسطين " أرض بلا شعب ", وجب منحها لـ " شعب بلا أرض ".
ومن خلال دراسة واسعة لنمط التسويات السياسية التي تمت في بعض الحالات المشابهة (البوسنة وأيرلندا وكوسفو), تم التوصل إلى العوامل الرئيسية المحددة لتسوية هذه الصراعات والتي يمكن اعتبارها بمثابة شروط مسبقة لتسوية هذا النمط من الصراعات وتتمثل هذه العوامل في أربعة هي:
1 ـ إقرار طرفي الصراع باستحالة الحل عن طريق القوة العسكرية.
2 ـ توافر القيادات السياسية المستعدة للتسوية السياسية لدى الأطراف المتصارعة.
3 ـ غياب الانحياز من جانب القوى الدولية لطرف من الأطراف, أو توزيع الانحيازات الدولية على النحو الذي يحيّدها.
4 ـ توافر الرغبة لدى قوى دولية فاعلة في التوصل إلى تسوية سياسية لهذا الصراع.
وبالعودة إلى الصراع العربي – الإسرائيلي, نجده يعاني من غياب العناصر اللازمة لاستكمال تسوية سياسية حقيقية تقود إلى سلام شامل وعادل ودائم, ويشمل الغياب معظم العناصر المطلوب توافرها على النحو التالي:
1 ـ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بعد معاهدتي السلام المصرية – الإسرائيلية والأردنية – الإسرائيلية، مازالت تؤمن بالقوة العسكرية لحسم الصراع على المسارين الفلسطيني والسوري.
2 – لم تتوافر قيادات سياسية إسرائيلية مؤمنة بالتسوية السياسية للصراع, وربما يكون رابين آخر من كان لديه استعداد لتسوية سياسية ما على النحو الذي جسده اتفاق أوسلو على المسار الفلسطيني و" وديعة رابين " على المسار السوري.
3 ـ الانحياز الأمريكي لإسرائيل, ولا وجود لطرف معادل يوازن هذا الانحياز أو يحد من تأثيراته.
4 ـ غياب الرغبة لدى الإدارة الأمريكية في فرض تسوية سياسية عادلة بإمكانها أن تتحول إلى سلام حقيقي دائم.
ولعل اكتساب الصراع العربي – الإسرائيلي طابعاً دينياً قد صعّب إمكانية الوصول إلى " الحل الوسط التاريخي ". إنّ الرداء السياسي العلماني الذي تلبسه الحركة الصهيونية الرسمية، يبدو قناعاً تتخفى وراءه رؤية دينية تصر إسرائيل من خلالها على تحديد مواقفها من الصراع استناداً إلى اعتبارات تمليها عقائد دينية بأكثر مما تمليها اعتبارات سياسية. ولأنّ المعتقدات الدينية لا تقبل بطبيعتها حلولاً وسطاً، فمن الطبيعي أن تصبح الصراعات المبنية على معتقدات من هذا النوع مستعصية على الحل وعلى التسوية. فأية تسوية قابلة للحياة هي بطبيعتها حل وسط بين حقوق ومصالح متعارضة، وما لم تبدِ أطراف الصراع جميعها استعداداً حقيقياً ومتكافئاً لتفهم حقوق الآخرين ومصالحهم، والقبول بصيغة تحقق التوازن بين حقوق ومصالح الجميع، يصبح إمكان التوصل إلى أرضية مشتركة، أي صالحة لبناء اتفاق نهائي فوقها، مسألة بالغة الصعوبة. وحين يكون هناك طرف يرى الصراع من منظور سياسي، وهو منظور براغماتي – مرن بطبيعته، وآخر يراه من منظور ديني ( الإصرار الإسرائيلي على يهودية الدولة وبقاء القدس موحدة عاصمة لإسرائيل )، وهو منظور عقائدي – جامد بطبيعته، يصبح من الصعب جداً التقريب بين مواقف الطرفين للاتفاق على مرجعية واضحة للأسس التي يقوم عليها الحل.
ومن المؤكد أنه إذا أصرت إسرائيل على رؤيتها هذه فلن يكون هناك سلام شامل وعادل ودائم. ففي مواجهة رؤية لحقوق يهودية مستمدة من التوراة، لا بد أن تبرز رؤية مقابلة لحقوق إسلامية تعتبر فلسطين كلها أرض وقف وجزء من دار الإسلام الذي لا يجوز لأحد التفريط في شبر واحد منه.
(2) – الثقافة السياسية
إنّ عدم القدرة على تجاوز الإرث التاريخي سوف يكبل قدرة الساسة وصناع القرار علي إبرام اتفاقات للتسوية السياسية, ويمنع بالتأكيد تحول هذه الاتفاقات إلى معاهدات سلام تتغلغل في نفوس الشعوب, ومن ثم تبقى الاتفاقات بين الحكومات وتحفظ للشعوب قدرتها علي استدعاء الذاكرة التاريخية.
إنّ أخطر تطورات القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الإسرائيلي في العقود الماضية وأهمها تنامي أهمية البعد الديني، وقد كانت سنة 1967، وما حملته من انتصار إسرائيلي ساحق على العرب، بمثابة معلم في هذا المنظور. فقبل عام 1967 كانت الصهيونية حركة تغلب عليها العلمانية، وقد تآكلت هذه العلمانية منذ تلك السنة، فللمرة الأولى وقع " كامل أرض إسرائيل "، وفي جملتها القدس بكاملها و" جبل الهيكل "، تحت السيطرة العسكرية اليهودية الكاملة المنتصرة. وقد اعتبر ذلك توكيداً لـ " الرضى الإلهي "، ودليلاً على صحة كون الشعب اليهودي " شعباً مختاراً "، وأفضى إلى نشوء حركة الاستيطان القومية الدينية " غوش إيمونيم " أو " كتلة المؤمنين "، المصممة على بناء الهيكل واستيطان كامل " أرض الميعاد " إلى الأبد، إتماماً للعهد المقطوع مع يهوه (الله).
وفي الجانب الآخر، يبدو أنّ العرب مغرومين بلعبة التطابق، فالتطابق الذي حصل بين المسألة الفلسطينية وبين الإسلام كظاهرة عالمية يبدو كأنه سدرة المنتهى للعالم العربي ولقسم من النخب الفلسطينية، حتى عندما صار هذا التطابق مهلكاً بسبب من التحولات في العالم الإسلامي ونزوع حركات فيه إلى المواجهة العنيفة مع الغرب ورموزه، فلم نرَ أي جهد يذكر لفض هذا التطابق وتأكيد التباين والاختلاف بين المسألة الفلسطينية، بوصفها قضية شعب يسعى إلى الحرية واستعادة جزء من وطنه التاريخي، وبين الإسلام الجهادي الذي انزلقت أوساط فيه إلى العنف الصريح تحت مسميات وأغراض لا علاقة لها بالمسألة الفلسطينية التي تم تجييرها على غير إرادة منها. تضامن العالم الإسلامي مع النضال الفلسطيني شيء مستحب وضروري، لكنّ المسألة الفلسطينية ليست قضية إسلامية حصراً.
وهناك تطابق حصل في الجهة الأخرى من اللعبة، فقد بدا العرب والفلسطينيون مستعدين للتعاون مع كل جهة تقف في موقع المعاداة لإسرائيل. وهذا سهّل تصنيفنا في كثير من المناسبات على أننا " معادون للسامية "، منكرون لحصول " المحرقة ". وهكذا يتم زجنا في خانة التاريخ البشري الأسود وفي سياق تاريخي كان اليهود فيه ضحايا بامتياز!
إذ يعتقد البعض في الساحتين الفلسطينية والعربية أنّ كل ما نأتي به في إطار مقاومة إسرائيل مشروع لأننا ضحيتها بامتياز، وهذا الاعتقاد يفسر تقادم مفهومنا للمقاومة في سبيل التحرر، بل أنّ هذه القيمة – المقاومة سعيا إلى الحرية – تحولت سريعاً إلى تبرير لكثير من الأفعال البائسة التي راحت ضحيتها قيم لا تقل أهمية، مثل: حياة الإنسان الذي نقاوم لأجله ولأجل حفظ كرامته. كثير من الموت في الطرف الفلسطيني كان عبثياً ولا داعي له، لكن تم تزيينه بصنوف الإنشاءات اللغوية المأخوذة مرة من الموروث التراثي ومرة من الموروث الديني حتى صار موتاً جميلاً ومعقولاً يمكن تصنيفه على أنه موت مستحب من دون اكتراث إلى السؤال الكبير حول الاحتمالات الأكيدة لمنعه !
لقد بدا بعض الأخوة متحمسين لدخول مباني التصورات الإسرائيلية أو الخانات التي تكرسها المؤسسة الإسرائيلية لنا في الذهنية العامة بمقولات وفرضيات وقعنا فريسة في شباكها غير مدركين أنّ قول شمشون الجبار، بعد قص شعره ووقوعه في الأسر، لم يعد نافذاً في زمن ثورة الاتصالات وإنتاج " الحقيقة " من خلال الشاشات والمرئيات، فتصير قابلة كأي شيء للتصرف خاضعة بالكامل لعلاقات القوة. فلنعترف، ما دامت حال " الحقيقة " آلت إلى هذا المآل، أنه لم يعد في هذه الدنيا قضايا مفهومة ضمناً أو مفروغ منها أو بديهية.
وفي الواقع، تبدو إسرائيل اليوم، مجتمعاً ونخباً سياسية، أبعد عن السلام من أي وقت مضى منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993. إذ أنّ الأوساط الصهيونية الحاكمة تعيش منذ سنوات حالة من التخبط السياسي، نجمت عن المأزق الوجودي الذي تواجهه إسرائيل، والذي برز للعيان بوضوح خلال الاحتفالات التي جرت في ربيع العام 1998 بمناسبة الذكرى الخمسين لقيام إسرائيل: وهو مأزق يعود بجذوره التاريخية إلى الهوة الواسعة التي برزت بين الآمال التي عقدتها الحركة الصهيونية على " دولة اليهود " وبين ما أنجزته هذه الدولة على أرض الواقع. ففي نظر رواد الصهيونية الأوائل كان على إسرائيل أن تتحول إلى موقع يتجمع فيه كل يهود الشتات ويعيشون فيه في أمن واستقرار بالاعتماد على قدراتهم الذاتية، كما كان عليها أن تكون مركزاً يعزز وحدة " الشعب اليهودي " ويحافظ على " هويته المتميزة "، ويحمل رسالة " إنسانية وأخلاقية " للعالم بأسره.
غير أنّ إسرائيل أدركت، في الذكرى الخمسين لقيامها، بأنّ هذه الأهداف لم تتحقق. فدولة اليهود التي ظهرت إلى حيز الوجود أخفقت في العثور على " الأمة " التي كانت تنتظرها، فلم تنجح الحركة الصهيونية في تجميع أكثر من 37 % من مجموع عدد اليهود في العالم في إسرائيل. وبرزت، في المقابل، ظاهرة خطيرة تتمثل في تزايد عدد اليهود الذين يتركون إسرائيل ويستقرون بصورة نهائية خارجها.
وإحدى مفارقات التاريخ أنّ اليهود، الذين ساهموا بقسط يفوق حجمهم في الكفاح من أجل حقوق الإنسان العالمية والحريات المدنية، ونظروا إلى عودة اليهود القومية إلى فلسطين بطريقة تنسجم مع هذه القيم، أيدوا سياسات حكومات إسرائيلية يمينية عنصرية. خاصة وأنّ الهاجس الديمغرافي يسيطر على أغلبية النخبة الإسرائيلية، إذ توقع خبير إسرائيلي أن يتفوق الفلسطينيون عددياً على اليهود في فلسطين التاريخية في العام 2020.
يتبع …




















