• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الإثنين, أغسطس 24, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    سورية… الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها

    سورية… الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها

    سورية… دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟

    سورية… دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟

    تحدّي بناء الثقة في “المال غير الملموس” بسوريا

    تحدّي بناء الثقة في “المال غير الملموس” بسوريا

    “ذئب منفرد” في ولايات “غير متحدة”

    ماذا لو أسقطت تركيا طائرة إسرائيلية؟

  • تحليلات ودراسات
    التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

    التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

    “سوريا الجديدة” في مواجهة إيران… حرب على ثلاث جبهات

    “سوريا الجديدة” في مواجهة إيران… حرب على ثلاث جبهات

    طهران أمام الخسارة الأخطر… نهاية الشرق الأوسط الذي صنع نفوذها

    طهران أمام الخسارة الأخطر… نهاية الشرق الأوسط الذي صنع نفوذها

    الموفدون والكفاءات العلمية في الخارج: قراءة في سبل استعادةالخبرات السورية المتراكمة

    الموفدون والكفاءات العلمية في الخارج: قراءة في سبل استعادةالخبرات السورية المتراكمة

  • حوارات
    اتفاقية مكة: هيروغليفيات غياب مصر

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

  • ترجمات
    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    سورية… الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها

    سورية… الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها

    سورية… دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟

    سورية… دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟

    تحدّي بناء الثقة في “المال غير الملموس” بسوريا

    تحدّي بناء الثقة في “المال غير الملموس” بسوريا

    “ذئب منفرد” في ولايات “غير متحدة”

    ماذا لو أسقطت تركيا طائرة إسرائيلية؟

  • تحليلات ودراسات
    التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

    التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

    “سوريا الجديدة” في مواجهة إيران… حرب على ثلاث جبهات

    “سوريا الجديدة” في مواجهة إيران… حرب على ثلاث جبهات

    طهران أمام الخسارة الأخطر… نهاية الشرق الأوسط الذي صنع نفوذها

    طهران أمام الخسارة الأخطر… نهاية الشرق الأوسط الذي صنع نفوذها

    الموفدون والكفاءات العلمية في الخارج: قراءة في سبل استعادةالخبرات السورية المتراكمة

    الموفدون والكفاءات العلمية في الخارج: قراءة في سبل استعادةالخبرات السورية المتراكمة

  • حوارات
    اتفاقية مكة: هيروغليفيات غياب مصر

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

  • ترجمات
    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

لا تصالح: وصية المقتول المكتوبة بالدم

مروة صلاح متولي

19/12/2023
A A
لا تصالح: وصية المقتول المكتوبة بالدم
2.9k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

كتب أمل دنقل قصيدة «لا تصالح» قبل عام من ذهاب الرئيس محمد أنور السادات إلى إسرائيل، عندما رأى ببصيرة الشاعر نحو أي اتجاه تمضي الأمور، فأطلق صيحته محذراً، وبثّ رجاءه في تراجع لم يحدث، وأعلن موقفه السبّاق كأول الرافضين، وحفظ هذا الموقف في شعر يخلده على مر السنين. رجع الشاعر إلى أقاصيص حرب البسوس، وقال كلماته على لسان كليب، وهو يصارع الموت في لحظاته الأخيرة، بعد أن أصابه جساس برمح في ظهره، مرتمياً على الأرض غارقاً في دمه، يغمس كليب إصبعه في ذلك الدم، ويدون على حجر وصيته لشقيقه المهلهل أو الزير سالم.
الصوت في القصيدة إذن صوت كليب، لكن هناك صوت الشاعر نفسه، ووصيته التي تصلنا من خلال وصية كليب، الرمز الشعري لكل مقتول بغير ذنب، وكل حق ضائع مغتصب. جاءت قصيدة «لا تصالح» ضمن مجموعة شعرية بعنوان «أقوال جديدة عن حرب البسوس». تتناول قصائد المجموعة مشاهد متعددة من الحرب العربية القديمة، التي وقعت حوادثها في العصر الجاهلي وامتدت أربعين عاماً، فضربت بها الأمثال، وأخذت منها العبر، وصارت ولا تزال مادة غنية فنياً، وحكاية غير مملّة مهما كثرت معالجاتها.
بدأ الشاعر مجموعته بقصيدة «لا تصالح» حيث مشهد مقتل كليب، ووصاياه العشر التي أوصى بها شقيقه المهلهل، ثم أتبعها بقصيدتي «أقوال اليمامة» و»مراثي اليمامة» وفيها يُسمع صوت اليمامة ابنة كليب، وصوت المهلهل أيضاً.
«لا تصالح» هي أشهر قصائد المجموعة التي نظمها أمل دنقل عن حرب البسوس، بل إنها من أشهر القصائد عن واقعنا العربي بأكمله، في الماضي والحاضر. وإذا كان الأمر لم يكن يتطلب رؤية سياسية جبارة، لكي يقرأ الشاعر ما سوف يحدث بعد عام من كتابة قصيدته، فإن امتداد رؤيته إلى وقتنا الحالي، واكتسابها المزيد من المصداقية، يجعل المرء يتوقف أمام القصيدة، متألماً وهو يطالعها اليوم، ويتأمل صورها التي تصف ما تراه الأعين، ويقراً كلماتها التي تعبر عما في القلوب. يمهد الشاعر لقصيدته نثراً إذ يقول: «فنظر كليب حواليه وتحسر، وذرف دمعة وتعبر، ورأى عبداً واقفاً فقال له، أريد منك يا عبد الخير أن تسحبني إلى هذه البلاطة، لأكتب وصيتي إلى أخي الأمير سالم الزير، فسحبه العبد إلى قرب البلاطة، والرمح غارس في ظهره، والدم يقطر من جنبه، فغمس كليب إصبعه في الدم، وخط على البلاط وأنشأ يقول..». هكذا يخبرنا الشاعر أن الحديث لكليب في ما هو مقبل، وأننا بصدد قراءة وصيته، كما أنه من خلال هذا التمهيد، يضعنا في الجو الخاص بالقصيدة، ويحدد مكانها ومنها، وإن اتسع هذا المكان ليشمل أماكن أخرى، وامتد الزمن في اتصال لا ينقطع، وكذلك يرسم خطوط حالتها الدرامية، وشحنتها النفسية، ويخلق للقارئ الصورة التي يتلقى من خلالها الكلمات، حتى لا ينسى القارئ أنها كلمات مكتوبة بالدم.

الشاعر والسياسي

أمل دنقل شاعر ثائر مجدد، لكنه ليس سياسياً، ولا يحاول في أي من قصائده أن يتقمص شخصية السياسي، ويتحدث بلسانه، فالسياسة لها ألاعيبها المتغيرة باستمرار، وقوانينها التي لا تعرف الألوان الواضحة، أو تتعامى عنها عمداً، وترى كل شيء ممكناً، وتحترف المساومات والصفقات، دون النظر إلى ربح تام أو خسارة كاملة. لا يعني ذلك أن السياسة غير موجودة في شعر أمل دنقل، فهي حاضرة بقوة، هذا أمر واضح لا يحتاج إلى طول تأمل، ولا بأس في أن يقترب الشاعر من السياسة، بل لا مفر من ذلك في أحيان كثيرة، لكن عليه أن يبقى شاعراً ثابت القدمين في ميدانه الخاص، يرى السياسة بعيني الشعر، ويقول رأيه السياسي في أبيات قصيدة مكتملة الأركان الفنية، بعيداً عن الصياغات الجافة، والبيانات السياسية المباشرة. يستطيع الشاعر أن يتناول الحياة بكل ما فيها، وأن يكتب عن كل ما يراه ويقع من حوله، لكنه يفقد الكثير من شاعريته، عندما يظن أنه يستطيع لعب أدوار أخرى إلى جانب دور الشاعر. لذا نظم أمل دنقل قصيدة «لا تصالح» شعراً خالصاً، ولا يضيره إن تحولت فيما بعد، خصوصاً مطلعها المعروف، إلى مظاهرة سياسية في حد ذاته، فرغم ارتباط القصيدة بالسياسة ارتباطاً وثيقاً، إلا أنها ليست هتافاً سياسياً أو خطبة حنجورية، كما يحاول أن يصورها البعض، ويصر على أن يضعها داخل هذا الإطار. القصيدة قطعة جمالية درامية، متسلسلة الأفكار، متماسكة الوحدات، فيها الخيال المتسع الذي يصل الماضي بالحاضر، وفيها الصور البليغة، والكلمات النافذة بعمق إلى جوهر المعنى. من خلال ذلك كله، عبر أمل دنقل عن موقفه السياسي بصدق وشجاعة، وأعلنه واضحاً صريحاً، وتركه للأيام المقبلة تفصل في صحة منطقه.
يقول مطلع القصيدة: «لا تصالح.. ولو قلدوك الذهب.. أتُرى حين أفقأ عينيك.. ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى؟ هي أشياء لا تشترى». يقترن هذا المطلع بمناهضة محاولات التطبيع، وعقد معاهدات السلام مع العدو الإسرائيلي، ويتم استحضاره كحكمة دالة على عظم المفقود المسلوب، وحقارة الممنوح في المقابل مهما غلا ثمنه. «لا تصالح» مبدأ أو فكرة أساسية ينسج الشاعر على منوالها، حتى في قصائد المجموعة الأخرى، على لسان «اليمامة» ابنة كليب، في قصيدة «أقوال اليمامة» حين تقول: «إن الحمام المطوق ليس يقدم بيضته للثعابين.. حتى يسود السلام.. فكيف أقدم رأس أبي ثمنا؟ ومن يطالبني أن أقدم رأس أبي ثمناً.. لتمر القوافل آمنة.. وتبيع بسوق دمشق أسلحة من بخارى». المعروف من قصة حرب البسوس، أن الثأر لم يكن كافياً بعد مقتل كليب، وظل شقيقه المهلهل يقول: «أريد كليباً حيا» وكذلك ابنته اليمامة كما كتب أمل دنقل على لسانها: «أبي.. لا مزيد.. أريد أبي عند بوابة القصر.. فوق حصان الحقيقة.. منتصباً من جديد.. ولا أطلب المستحيل.. لكنه العدل».

يقول أمل دنقل: «لا تصالح على الدم حتى بدم.. لا تصالح ولو قيل رأس برأس.. أكل الرؤوس سواء؟ أقلب الغريب كقلب أخيك؟ أعيناه عينا أخيك؟ هل تتساوى يد سيفها كان لك بيد سيفها أثكلك؟». هنا أيضاً تتبدى ملامح من ثقافة الصعيد، حيث يتم الثأر أحياناً من عدد هائل من الأشخاص مقابل شخص واحد، ولا يتم الاكتفاء برأس واحدة.

هكذا يعبر الشاعر في قصيدة «لا تصالح» وقصائد المجموعة بشكل عام، عما هو أكبر من الثأر، وإن كان لا يغفل ضرورة الأخذ به، والعار الذي يجلبه التقاعس عن هذا الأمر. وتتبدى في بعض الأبيات صعيدية أمل دنقل، وهو من أبناء محافظة قنا، حيث تتغلغل ثقافة الثأر هناك، وفي جنوب مصر عموماً، فنراه يكرر كلمة الثأر في القصيدة، ويذكر «العار» تلك المفردة التي تقترن بالثأر دائماً، في حال عدم الأخذ به عند أهل الصعيد، فيقول: «لا تصالح.. ولو قيل إن التصالح حيلة.. إنه الثأر تبهت شعلته في الضلوع.. إذا ما توالت عليها الفصول.. ثم تبقى يد العار مرسومة.. بأصابعها الخمس فوق الجباه الذليلة».
جاءت القصيدة في عشرة مقاطع، في المقطع الأول بعد مطلع القصيدة المعروف، يذكر المقتول أخاه بما يربطهما من علاقة أخوة، وتفاصيل هذه العلاقة بداية من ذكريات الطفولة، والحياة المشتركة الآمنة في كنف الأب والأم، ثم تحول كل منهما إلى مصدر أمان للآخر، وحصن يمكن الاحتماء به، ثم يذكره في نهاية المقطع، بدمه الذي يجب ألا ينساه. وفي المقاطع التالية يفصل الشاعر فكرته، ويتعمق في شرح منطقها، حيث يكتب بإحساس المقتول الذي يودع الحياة، ولا يستطيع أن ينتقم من قاتله، ويكتب كذلك بإحساس كل مظلوم لا يستطيع رد مظلمته، وكل صاحب حق لا يقدر على استرداد حقه. فلا تسامح مع العدوان أياً كان نوعه، بداية من اغتصاب الأوطان، إلى أقل درجات الأذى المعنوي. والدم أمر عظيم لا يمكن التهاون في شأنه، قد يشفي قتل القاتل بعضاً من الغليل، لكنه لا يمسح الألم، ولا عدل إلا أن يعود المقتول حياً، لذلك تنطوي شخصية الزير سالم على بعد درامي رائع، في بحثه عن المستحيل وتشبثه به، وهو يقطع الأيام والأهوال قائلاً: «أريد كليباً حيا».
يقول أمل دنقل: «لا تصالح على الدم حتى بدم.. لا تصالح ولو قيل رأس برأس.. أكل الرؤوس سواء؟ أقلب الغريب كقلب أخيك؟ أعيناه عينا أخيك؟ هل تتساوى يد سيفها كان لك بيد سيفها أثكلك؟». هنا أيضاً تتبدى ملامح من ثقافة الصعيد، حيث يتم الثأر أحياناً من عدد هائل من الأشخاص مقابل شخص واحد، ولا يتم الاكتفاء برأس واحدة. في مقطع آخر يقوي المقتول قلب أخيه، ويحذره من أن يلين يوماً، أو يرق لبكاء نساء القاتل، ويشفق على أطفاله. وإذا حدث ذلك، فعليه أن يتذكر «اليمامة» ابنة أخيه المقتول، الطفلة التي كانت تتمتع بدلال أبيها، وهي الآن «زهرة تتسربل في سنوات الصبا بثياب الحداد» تسعى في الدنيا وحيدة، لا أخ لها. لن تفرح بعودة أبيها إلى البيت مرة أخرى، لن ترى ابتسامته يوم زفافها، لن تذهب إليه غاضبة من زوجها، لن ينعم أطفالها بحب جدهم، ولن «يلهوا بلحيته وهو مستسلم ويشدوا العمامة». بعد ذلك يقوم الشاعر بهدم منطق القائلين بالتصالح، فيقول: «لا تصالح ولو قيل ما قيل من كلمات السلام.. كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنس؟ سيقولون ها أنت تطلب ثأراً يطول.. فخذ الآن ما تستطيع.. قليلاً من الحق في هذه السنوات القليلة.. إنه ليس ثأرك وحدك.. لكنه ثأر جيل فجيل.. وغداً سوف يولد من يلبس الدرع كاملة.. يوقد النار شاملة.. يطلب الثأر.. يستولد الحق من أضلع المستحيل.. سيقولون جئناك كي تحقن الدم.. سيقولون ها نحن أبناء عم.. قل لهم إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك.. واغرس السيف في جبهة الصحراء.. إلى أن يجيب العدم». ومن أبلغ ما قاله أمل دنقل في قصيدته: «لا تصالح.. فما الصلح إلا معاهدة بين ندين في شرف القلب».

كاتبة مصرية

“القدس العربي”

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share339Tweet212SendShare
Previous Post

جرحى في قصف إسرائيلي استهدف مواقع عسكرية للحرس الثوري و«حزب الله» في محيط دمشق

Next Post

من شرانق الحرير إلى الكتابة بالحرير

Next Post
من شرانق الحرير إلى الكتابة بالحرير

من شرانق الحرير إلى الكتابة بالحرير

عسكرة البحر الأحمر… وتقاطعات جيوسياسية في الأمن والاقتصاد

عسكرة البحر الأحمر... وتقاطعات جيوسياسية في الأمن والاقتصاد

السنّة في لبنان… من تراجع الدور إلى الإنهيار

السنّة في لبنان... من تراجع الدور إلى الإنهيار

بين مروان البرغوثي وجيك سوليفان: ما «اليوم التالي» في غزة؟

بين مروان البرغوثي وجيك سوليفان: ما «اليوم التالي» في غزة؟

الخطر الذي يُهدد الأردن

الخطر الذي يُهدد الأردن

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أغسطس 2026
س د ن ث أرب خ ج
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  
« يوليو    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d