مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في العراق مطلع العام المقبل، بدأت الاصطفافات السياسية تفرض نفسها على المشهد السياسي هناك، وسط تسخينٍ غير مسبوق من أجل الظفر بقصب السبق في انتخابات تبدو مفصلية وحاسمة على أكثر من صعيد. وتبدو تلك الانتخابات مختلفة عن سابقتها العام 2005، من جهة أنها تعتمد لغة البرامج السياسية أكثر من مخاطبتها المخاوف الطائفية والعرقية في البلاد.
ويقف المرشحون على عتبة استحقاقات بالغة الأهمية، تتعلق بعلاقات العراق مع محيطه الإقليمي أو دول العالم الأخرى، ولكنهم في الوقت ذاته مطالبون بالالتفات إلى حل المشاكل الداخلية المستعرة التي قد تعتبر نذير أزمات يمكن لها أن تنفجر فتصيب ليس العراقيين فحسب، بل دول الجوار.
ومن تلك المشاكل، قضية كركوك والاستفتاء بشأن مصيرها الذي تتنازع عليه القوى السياسية العراقية، ما بين مطالب بضمها لإقليم كردستان معتبراً إياها خطاً أحمر، وداعٍ إلى حلٍ يرضي الجميع ويؤكد على عراقية مكونات المدينة.
يفترض بلغة الحوار، الذي يتوجب أن يجري دون ضغوطٍ خارجية أو تدخلاتٍ من القوى الكبرى، أن تسود بين الأفرقاء بدلاً من التهديدات والتهديدات المضادة التي ستزيد دون شك من حدة التوترات.
وعلى الحوار أن يفضي في نهاية المطاف إلى إيصال العراق لبر الأمان المفقود، وينتهي باتفاقٍ جامع يلم شمل العراقيين الذين لا بد أنهم سئموا من التشرذمات التي عصفت بهم منذ الاحتلال الأميركي لبلادهم قبل أكثر من ستة أعوام، ودفعت بهم إلى حافة اليأس.
إن تغليب لغة العقل على الاصطفافات ذات الاتجاهات التقليدية، هو المخرج الوحيد للتجاذبات التي طفت على سطح الخطابات السياسية في الآونة الأخيرة، والتي يخشى من ازدياد وتيرتها مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية بعد نحو ثلاثة شهور.
وهنا يأتي دور القيادات الحزبية العراقية على مختلف مشاربها، للعب دور الموفق بين المتنازعين وعدم السماح لأي طرفٍ لا علاقة جوهرية له بقضية كركوك بطرح نفسه كوسيطٍ أو مفاوضٍ نيابة عن أصحاب الرأي الحقيقيين وهم العراقيون.
يأمل الجميع أن تكون كركوك نقطة بداية التقاء مكونات المجتمع العراقي والأحزاب السياسية، وليس العكس، ليتم التفرغ بعدها لقضايا معقدة وحساسة أخرى، كالانسحاب الأميركي من العراق وعلاقات بغداد بدول الجوار التي آن لها أن تكون على أحسن ما يرام.




















