إن مجرد وجود المستوطنين هو جريمة لانهم يصادرون ارضا ليست لهم، ويستغلون الموارد المائية والطرقات لمصالحهم واهدافهم الخاصة، وهم في النهاية يشكلون قضية سياسية من الدرجة الاولى وعائقا اساسيا امام اي حل سياسي، ويقطعون اوصال الوطن، او ما تبقى من الوطن، ويقتلون كل امكانات قيام دولة فلسطينية.
وهم لا يكتفون بكل هذا ولكنهم يتصرفون بطرق العصابات وقطاع الطرق حين يعتدون على المواطنين واملاكهم، سواء بالضرب او تخريب الممتلكات ولا سيما قطع الاشجار وفي المقدمة شجرة الزيتون المباركة او منع المزارعين والفلاحين من فلاحة ارضهم او جني المحاصيل، دون اي سبب او مبرر سوى الرغبة في التضييق على المواطنين وجعل حياتهم نكدا واكثر صعوبة.
وهم يمارسون جرائمهم هذه دون توقف ومن شمالي الضفة حتى جنوبها، كما فعلوا بالامس في منطقة الخليل حيث قطعوا العديد من اشجار الزيتون. وقد سجلت عدسات المصورين الكثير من الاعتداءات على المواطنين جسديا، وعلى املاكهم وبيوتهم واشجارهم، الا ان احدا لم يتحرك لايقافهم او محاسبتهم او وضع حد لممارساتهم حتى لا تتكرر.
ويتساءل المواطنون اين هي الحكومة الاسرائيلية من كل هذا الذي يقوم به المستوطنون ؟ واين هي لجان حقوق الانسان ؟ واين هو الرأي العام العالمي وهؤلاء الذين يتحدثون دون توقف عن العدالة والكرامة والحرية والسلام ؟ اليست هذه التصرفات نوعا من الجرائم ضد الانسانية ؟ ولماذا يقف المواطن الفلسطيني وحيدا في مواجهة هذه الجرائم التي يقوم بها هؤلاء المستوطنون المزودون بالسلاح وكل مظاهر القوة والدعم المادي والسياسي والمعنوي من الحكومة واوساط كبيرة داخل القيادة الاسرائيلية من احزاب ومؤسسات اخرى ؟
الا يدور الخلاف الكبير اليوم حول تجميد الاستيطان اساسا كشرط لاستئناف المفاوضات ؟ الا تصر الحكومة الاسرائيلية برئاسة نتانياهو، على مواصلة الاستيطان ولا تحرك ساكنا للجم هؤلاء في تصرفاتهم الخارجة على كل القوانين ؟ الا تحشد اسرائيل كل القوة اللازمة لو تعرضت شجرة في مستوطنة او حتى ماسورة مياه لاي عمل قد يعتبرونه غير مقبول من جانب اي فلسطيني ؟ وماذا سيحدث لو صحت مستوطنة يوما على اشجارها وقد تقطعت او حتى سياجها قد انقطع ؟
يجب الا نطالب بوقف الاستيطان فقط، ولكن علينا ايضا ان نطالب بوقف اعتداءاتهم وجرائمهم ضد ابناء شعبنا وممتلكاتهم واشجارهم ومزارعهم التي احرقوا الكثير منها، ووقعت هذه الزعرنات التي لا تتوقف وتتخذ اشكالا متعددة ومستمرة.
كما يجب علينا ان نأخذ موفدي اللجنة الرباعية والاتحاد الاوروبي وكل زوارنا من الدبلوماسيين والرسميين والمتضامنين الى مناطق الاعتداءات الاستيطانية ليروا الحقائق لا ان يسمعوا عنها فقط، ويتحدثوا الى الناس لمعرفة حجم معاناتهم، وذلك قبل ان نستقبلهم في المكاتب المكيفة والصالونات المريحة.
القدس




















