شكك مسؤولون ايرانيون كبار أمس في مشروع الاتفاق القاضي بقيام بلد ثالث بتخصيب الاورانيوم الايراني، في تصريحات تتناقض مع ما كان اقترحه الرئيس محمود احمدي نجاد في ايلول، وتتزامن مع توجه مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران لمعاينة موقع قم النووي الذي زاد مخاوف الغرب من احتمال وجود برنامج إيراني سري لإنتاج قنابل ذرية.
واتصل الرئيس الاميركي باراك أوباما أمس بنظيريه الفرنسي نيكولا ساركوزي والروسي دميتري ميدفيديف لمناقشة نتائج المشاورات التي شهدتها فيينا.
واتهم رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الدول الغربية بـ"خداع" بلاده عبر مشروع الاتفاق الذي ناقشته واشنطن وموسكو وباريس وطهران في فيينا والذي ينص على تخصيب الاورانيوم الايراني في الخارج لتأمين الوقود لمفاعل الابحاث في طهران.
ونقلت عنه وكالة أنباء "ايسنا" الطالبية:"يريد الغرب أن يأخذنا في الاتجاه الذي يريده ليخدعنا ويفرض علينا شروطه"، مؤكدا انه بموجب قواعد الوكالة الذرية، على الدول الغربية ان تزود ايران الوقود لمفاعلها للابحاث في طهران من دون مقابل. وقال: "اكدوا لنا انهم سيعطوننا الوقود المخصب بنسبة20 في المئة في مقابل ان نعطيهم الاورانيوم الذي نخصبه بنسبة 3.5 في المئة، ولا نرى اي صلة بين هذين الامرين".
وكان الرئيس الايراني اول من أثار هذه الفكرة في 30 ايلول.
وبعد مفاوضات في فيينا لم تشارك فيها بيجينغ وبرلين ولندن، اقترح المدير العام للوكالة الذرية محمد البرادعي الاربعاء "مشروع اتفاق" لم تكشف تفاصيله، الا ان فرنسا قالت انه يدعو طهران الى تسليم اكثر من 1200 كيلوغرام من الاورانيوم المنخفض التخصيب من مفاعلها في ناتانز الى روسيا بنهاية السنة.
وستتولى روسيا تخصيب الاورانيوم الايراني الى نسبة 19.75 في المئة، وهو ما تحتاج اليه طهران للاستخدام في مفاعلها للابحاث الذي ينتج نظائر مشعة للاستخدامات الطبية.
واوضح المفاوض الايراني علي باقري ان ايران ستحصل في المقابل على 110 كيلوغرامات من الاورانيوم المخصب بنسبة عشرين في المئة.ونقلت عنه "ايسنا" أن "الـ110 كيلوغرامات كافية لتغذية مفاعل طهران فترة تراوح بين عشر و15 سنة".
واذا كانت واشنطن وباريس وموسكو وافقت على الاتفاق، فان طهران ارجأت اعطاء ردها الى الاسبوع المقبل.
لكن لاريجاني اعتبر ان هذا الاتفاق غير منطقي وغير قانوني. وقال: "لا يجدر بالغرب ان يسعى الى خداعنا في المسألة النووية، لاننا نملك مفاعلا نوويا للابحاث، وبموجب قوانين الوكالة الذرية عليهم أن يزودونا الوقود".
واعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي انه من الانسب لايران ان تشتري مباشرة من الخارج الوقود المخصب بالاورانيوم بنسبة 20 في المئة، وتحافظ على معدل التخصيب لديها عند 3.5 في المئة.
ولفت النائب البارز حشمت الله فلاحاتبيشه الى أن أي اتفاق مع القوى العالمية يجب أن يكون مصحوباً بإلغاء العقوبات التي فرضها مجلس الأمن. وقال إن "أي اتفاق مع الغرب في شأن الوقود النووي… يجب أن يكون مصحوباً بالتخلي عن العقوبات المفروضة على إيران، وخصوصاً رفع العقوبات المفروضة على واردات الاورانيوم الخام".
ولن يؤدي شراء الاورانيوم المخصب من الخارج الى خفض المخزون لدى ايران، كما انه يتطلب رفع العقوبات المفروضة عليها منذ 2006 للسماح لها باستيراده.
ويعتبر الاتفاق بين ايران والقوى النووية حاسماً لتبديد التوتر بسبب البرنامج النووي الايراني الذي تؤكد طهران انه لاغراض مدنية وتشتبه الدول الغربية في انه يرمي الى انتاج قنبلة ذرية.
ومن المقرر ان يزور مفتشو الوكالة الذرية اليوم موقع التخصيب الجديد في قم بوسط ايران والذي ضاعف الاعلان عنه قلق مجموعة الدول الست الكبرى التي تفاوض طهران.
وأفادت وكالة أنباء "مهر" ان زيارة المفتشين لايران تستغرق ثلاثة أيام وستنحصر مهمتهم بزيارة المصنع.
اوباما، ميدفيديف وساركوزي
وفي موسكو، أفاد الكرملين في بيان أنه "خلال محادثة هاتفية بادر اليها الجانب الاميركي، رحب الرئيسان بنتائج المشاورات التي اجراها خبراء روس واميركيون وفرنسيون وايرانيون". وقال ان "باراك اوباما شدد على الدور الحاسم لروسيا للتوصل الى نتيجة ايجابية للمشاورات. من جهته، أبرز دميتري ميدفيديف اهمية اعلان الولايات المتحدة (…) عن تبادل الاورانيوم في مقابل وقود مخصص لاغراض بحثية".
وفي باريس، أفاد الاليزيه أن الرئيس الأميركي ناقش مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي البرنامج النووي الإيراني في اتصال هاتفي. وقال: "أشار الرئيسان إلى أن وجهات نظرهما متطابقة".
وفي القدس، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إن على ايران ان توافق على وقف كل أعمال تخصيب الاورانيوم في أي اتفاق مع القوى العالمية. وأبلغ الى صحيفة "الواشنطن بوست" أن " الشيء المهم هو أن يضغط المجتمع الدولي على ايران لوقف تخصيب الاورانيوم". وقال إن "الهدف من التخصيب هو تطوير القدرة على صنع اسلحة نووية، ولذلك فان أي حل يجب ان يقترن بوقف التخصيب". وعن ضربة اسرائيلية محتملة لايران، قال: "طالما انها مشكلة المجتمع الدولي فان الجهود الدولية بقيادة الولايات المتحدة هي السبيل لوقف هذا الخطر".
(وص ف، رويترز، أب، "بي بي سي")




















