تونس – "النهار"
يتوجه اليوم اكثر من 5.4 ملايين ناخب تونسي الى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للجمهورية ومجلس للنواب في انتخابات تتميز بشعارات متباينة، وان تكن شعارات حملة الرئيس زين العابدين بن علي وحزب التجمع الدستوري الديموقراطي الحاكم تطغى على الصورة.
وفي السباق أربعة مرشحين يتنافسون على المقعد الرئاسي يتقدمهم الرئيس بن علي الذي يتطلع الى تجديد ولايته للمرة الخامسة على التوالي، وسبعة أحزاب يتقدمها الحزب الحاكم تتنافس على الفوز بغالبية مقاعد البرلمان.
المرشحون متباينون في طروحاتهم الانتخابية، ويبرز الرئيس الحالي وحزبه التجمع الدستوري الديموقراطي كقوة فائزة سلفا، وهو يرى أن مشكلات تونس لابد من التصدي لها بشعار من نوعية "معاً لرفع التحديات"، الذي صاغ من خلاله كل الثوابت الوطنية وحدد الأطر السياسية المبنية على "الديموقراطية والتعددية وإشراك القوى السياسية كافة"، إلى اهتمامه المتعاظم بالاقتصاد ليكون مؤهلاً لقيادة البلاد في المستقبل، أو تجنب التقلبات والأزمات المالية العالمية، فضلاً عن مواصلة ما يسميه" بناء مجتمع متضامن ومتوازن بين كل الفئات".
اما أبرز المرشحين الثلاثة الآخرين فهو أحمد إبرهيم زعيم حركة التجديد المعارضة الذي يخوض الانتخابات الرئاسية وهو مدرك النتيجة سلفا. وهو ركز على تقديم نفسه كمظلوم لم يمنح كل الفرص الإعلامية، علماً أنه كان أول مرشح دشن الحملات الإعلامية من خلال التلفزيون الرسمي.
وإلى الرئيس بن علي والمرشح إبرهيم، هنالك المرشح محمد بوشيحة عن حزب الوحدة الشعبية، وأحمد الاينوبلي عن حزب الاتحاد الديموقراطي الوحدوي. وينظر كثير من المراقبين الى الاخيرين على أنهما مقربان من السلطة الحالية.
أما بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية، فإلى الحزب الحاكم الذي يتمتع مرشحوه بحظوظ وافرة أمام الأحزاب والقوائم المستقلة، فان سبعة أحزاب أخرى منها خمسة أحزاب برلمانية تتنافس على ما سيتبقى من مقاعد وهي:
– حركة الديموقراطيين الاشتراكيين، وقد تميزت باللّون الأخضر ويساند أمينها العام إسماعيل بولحية ترشيح الرئيس بن علي صاحب الورقة الحمراء. وتنتشر الورقة الخضراء في 23 دائرة.
– حزب الوحدة الشعبي ويمثلها أمينها العام ومرشحها للانتخابات الرئاسية محمد بوشيحة، وترشحت القائمة الذهبية في 22 دائرة.
– الاتحاد الديموقراطي الوحدوي، ويتولى قيادته أمينه العام ومرشحه للرئاسة أحمد الاينوبلي، وقد ترشح اعضاؤه في 21 دائرة.
– الحزب الاجتماعي التحرري، الذي يساند أمينه العام منذر ثابت ترشح الرئيس بن علي للرئاسة، وقدم ترشحه في 19 دائرة.
– حركة التجديد وسكرتيرها الأول ومرشحها للرئاسة أحمد إبرهيم، وترشحت في 13 دائرة.
أما الأحزاب الاخرى المرشحة فهي:
– حزب تونس الخضراء وأمينه العام المنجي الخماسي، وترشح في أكثر من 20 دائرة، ويساند هو الآخر ترشح بن علي للرئاسة.
– حزب التكتل من أجل العدالة الذي يشارك للمرّة الأولى في الانتخابات التشريعية، ويتولى أمانته العامة مصطفى بن جعفر الذي رفض الترشيح للانتخابات الرئاسية لعدم توافر شروط الترشح، وترشح في 7 دوائر فقط.
– الحزب الديموقراطي التقدمي، أمينته العامة الوجه المعروف إعلامياً مية الجريبي التي تتوافر فيها شروط الترشح للرئاسة، لكن سحب ترشيح زعيم الحزب نجيب الشابي الذي اعلن عدم حيازته شروط الترشح للانتخابات الرئاسية حال دون تقديم ترشحها.
أما القوائم المستقلة فقد بلغ عددها 15، منها 9 تمثل أنصار التيار الاشتراكي اليساري، بزعامة محمد الكيلاني بعد قطيعتهم مع حركة التجديد في إطار المبادرة الوطنية للديموقراطية والتقدم.
وتتميز الانتخابات التونسية هذه المرة بأنها الأولى لا يترشح لها احد من اعضاء الحكومة الحالية، اذ الفت لائحة نسائية بالكامل.
ففي سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الانتخابات التشريعية التونسية، قامت مجموعة من النساء من محافظة قفصة جنوب العاصمة التونسية بتأليف لائحة انتخابية مستقلة جميع أعضائها من النساء، لخوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة. وترئس هذه اللائحة التي استوفت الشروط القانونية، مفيدة الزيتوني (موظفة في وزارة الثقافة وعضو سابق في حزب الوحدة الشعبية المعارض).
أما السابقة الثانية التي توقف عندها المراقبون، فلا تقل أهمية عن الأولى، اذ قرر الحزب التجمع الدستوري الديموقراطي الحاكم عدم ترشيح أعضاء الحكومة الحالية الذين هم في الأصل أعضاء في مكتبه السياسي لخوض غمار الانتخابات المقبلة.
وتميزت لوائحه التي سيخوض بها الانتخابات بفصل شبه كامل بين تركيبتي الحكومة والمرشحين لعضوية البرلمان، وذلك للمرة الأولى في تاريخه، الامر الذي دفع البعض إلى وصف هذه الخطوة بـ "المفاجأة السياسية".




















