لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع فيه تصريحات وأحاديث عن عملية السلام في المنطقة، ثم يظل الكلام في إطار العناوين العريضة والأمنيات والطمأنات ولكن لا شيء جديداً في كل ما يقال عن السلام الذي صار بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى مع وجود حكومات إسرائيلية تعادي السلام وتتمسك بالاحتلال وتدّعي أمام العالم أنها مع السلام، مع أن الكلّ في المجتمع الدولي يعرف هذه الحقيقة لكنه لا يجاهر بها ولا يقول لإسرائيل: كفى مراوغة وتضليلاً وعليك أن تفعلي كذا وكذا وإلاّ.
على الطرف الآخر.. لا نحتاج نحن العرب إلى من ينبهنا لأهمية السلام ويقنعنا بضرورة التحرك للوصول إليه وكأننا نحن العقبة أمام السلام وليس إسرائيل التي تحتل أرضنا وتشرد شعبنا وتنتهك مقدساتنا وتمارس أبشع أساليب الاجرام والعنصرية وكل ما يخالف القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة.. والأجدر بمن يعرض علينا آراءه وانطباعاته، أن يوجهها إلى الجهة المعتدية التي تحتل الأرض وترفض حق الآخر، وأن يسائلها ويعاقبها ويلزمها بما قررته الشرعية الدولية وبمنطلقات مؤتمر مدريد في عام 1991، بدلاً من أن يمنح إسرائيل المزيد من الوقت الذي يهيئ لها ظروف تكريس الاحتلال وتوسيعه والهروب من استحقاقات عملية السلام.
نحن العرب يُفترض أن نحصل من المجتمع الدولي ومن الإدارة الأميركية بشكل خاص على أجوبة شافية عن أسئلتنا الحاسمة.. هل ما زالت صيغة الأرض مقابل السلام سارية المفعول أم لا؟.. وهل ثمة جدية بعملية السلام أم إن ما يقال لا يزال في إطار المواربة والكلام المعسول التخديري؟.. وهل أنتم عازمون فعلياً على مساءلة إسرائيل وإلزامها بالانخراط في عملية السلام وصولاً إلى استحقاقاته المعروفة وهي الأرض مقابل السلام وعودة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين؟.
إن الإجابة الصادقة والصريحة عن هذه الأسئلة تحتاج إلى إجراءات على أرض الواقع وليس العودة إلى الدوران في حلقات مفرغة أخرى، كما تحتاج إلى قرارات وجهود تُوجد الشريك الإسرائيلي في عملية السلام، لأن السلام لا يُبنى في الظلام وخلف الكواليس ولا على صفقات تجزئ الحل العادل والشامل، وكل هذا لا يدخل في إطار الشروط المسبقة، بل هو في صميم منطق العدالة والنزاهة وفي صلب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية التي تؤكد أن السلام والاحتلال نقيضان ولا التقاء بينهما.
تشرين السورية




















