غزة ـ ميسرة شعبان – المستقبل
تباين موقف الفلسطينيين في غزة على إصدار الرئيس محمود عباس المرسوم الرئاسي بتحديد موعد للانتخابات التشريعية والرئاسية، ما بين مؤيد ومعارض، وكان للتوجه الحزبي للأشخاص اثر على آرائهم، فيما أيّد المستقلون دعوة الرئيس باعتبارها محاولة للتخلص من الأزمة الحالية.
ويعتبر الشاب الغزيّ مالك النجار أن أهمية إصدار المرسوم ليست فقط لأنه جاء كاستحقاق دستوري أو قانوني وإنما لحاجة الشعب الماسة لإجراء تغيير والخروج من الأزمة الحالية التي جسّدها وكرّسها الانقسام. ولا يجد النجار أي مبرر لرفض حركة حماس المرسوم أو إجراء انتخابات في قطاع غزة.
وطالب الرئيس بالاستمرار في إجراءات الانتخابات رغم كل الصعوبات، واعتبر أن أي وضع آخر سينشأ سيكون أفضل من الوضع الحالي.
أما المواطن روحي الدبس، صاحب محل تجاري، فقد استغرب معارضة إجراء الانتخابات رغم أنها مطلب الجميع، وأكد أن الانتخابات ستريح الشعب لأنها ستفرز القيادة الحقيقية حتى لو لم يتعامل معها العالم.
وقال: إن إجراء الانتخابات في موعدها طبيعي ولا يوجد مبرر لرفضها لأنها انتخابات غير مبكرة كما كانت تعارض "حماس" سابقاً.
ويرفض المهندس أحمد نسمان، المرسوم الرئاسي ويعتبره يكرس الانقسام ولا يخدم أحداً، ويعتبر أن "الدعوة للانتخابات في ظل عدم وجود مصالحة لا تعني شيئاً ولا تقدم حلولاً". وان "إجراء الانتخابات في موعدها حسب المرسوم الرئاسي سيحرم أصحاب حق الاقتراع من بين مليون ونصف المليون مواطن يعيشون في القطاع من التصويت والتعبير عن آرائهم، لأنه لا توجد آلية متاحة لإجراء الانتخابات دون مصالحة وموافقة حركة حماس على إجرائها.
وعبرت الطالبة الجامعية "نهى" عن تذمرها من استمرار المشادات والتراشق الإعلامي والكلامي بين حركتي "فتح" و"حماس"، واعتبرت أن مرسوم الرئيس لا يستحق كل هذا الهجوم لأنه دستوري ولا يجوز الطعن فيه. وقالت إنها كانت معارضة لإجراء الانتخابات قبل موعدها الدستوري ولكن الآن الأمر يختلف وقد جاء الوقت الرسمي والقانوني للانتخابات، ودعت حركة "حماس" إلى التجاوب مع المرسوم والذهاب إلى انتخابات قد تفضي إلى فوزها مرة أخرى.
ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة أن إصدار المرسوم يدلل على أن الرئيس استخدم صلاحيته الدستورية والقانونية، "لأن القانون الفلسطيني ينص على إصدار مرسوم بتكليف لجنة الانتخابات المركزية بالتحضير للانتخابات قبل موعدها بثلاثة شهور".
وقال أبو سعدة: "إن إجراء الانتخابات في موعدها دون التوصل لتوافق وطني سوف يعمق حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية وسيزيد من الفرقة بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد".
والسيناريو الثاني، ب حسب أبو سعدة، أن "تجري الانتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة وبهذا يكون الوضع الفلسطيني مرشحاً لمزيد من الانقسام والفرقة أو سيكون بداية الانقسام الكامل بين حركتي فتح وحماس".
وأكد أن "المطلوب فلسطينياً هو تحقيق المصالحة الوطنية ووقف الاتهامات المتبادلة بين فتح وحماس وكافة أشكال التحريض والحملات الإعلامية والموافقة على الورقة المصرية،"لأننا لا يمكن أن نواجه الاحتلال وممارساته القمعية ولا يمكن تحقيق مطالبنا وحقوقنا الوطنية والسياسية في ظل وجود الانقسام".
وقال المحلل السياسي طلال عوكل: "إن الرئيس عباس بإصدار هذا المرسوم وجد نفسه ملزماً بتنفيذ الاستحقاق الدستوري في ظل غياب التوافق الوطني". وأضاف "لكن إذا ما تم التوافق على المصالحة من خلال الورقة المصرية لكان تمديد الانتخابات إلى حزيران (يونيو) المقبل شرعياً يستمد قانونيته من التوافق الوطني".
ورأى عوكل أن إصدار المرسوم لن يغلق الطريق أمام إمكانية تحقيق المصالحة الوطنية، عاداً ذلك بأنه "قرار مع وقف التنفيذ" خاصة أنه مرهون بتطورات المصالحة والاتفاق بين الفصائل الفلسطينية خلال الشهرين المقبلين.
وأشار إلى أن إعلان الانتخابات في موعدها يستهدف سد الفراغ السياسي، مؤكداً على وجود وقت مفتوح لمزيد من التوافق العربي والإقليمي باتجاه معاودة تنشيط الوساطة بشكل فاعل وقوي، بحيث يتم التوصل إلى اتفاق خلال الشهرين المقبلين.




















