دمشق – رنا زيد
اجتمع السوري خالد إسماعيل والفرنسية إيف كادوري أخيراً على أثير إذاعة «سورية الغد» المحلية الخاصة، ليتحاورا بلغتيهما الفرنسية والعربية من دون أي ترجمة، في برنامج «الإذاعة الفرنسية – السورية» الأسبوعي.
فهم الآخر عبر أغنيته، هو الفحوى الأهم للبرنامج الذي يخرجه عبدالفتاح الحلبي، ساعياً إلى التقاء ما يجمع الفرنكوفونيين مع العرب. لذلك فإن كادروي وإسماعيل يعدان معاً الفقرات الثلاث للبرنامج، ويتناولان أولاً الأخبار الفنية والثقافية العالمية بالإضافة إلى السياحية السورية، وآخر الاكتشافات الأثرية، ثم تأتي فقرة تعريفية عن فنان فرنكوفوني، ويختم البرنامج بمقارنة غنائية حول موضوع كالحب والسهر والصبر. وهنا يظهر التشابه أو الاختلاف في طريقة التناول الموسيقية العربية الفرنكوفونية لهذه المواضيع. لذا فإن الاستماع في البرنامج الى كارلا بروني سيُتبع مثلاً بصوت الفنانة يارا، وبعد إديت بياف ماجدة الرومي. كما توضع أغنيات خوليو بالتوازي مع ما تركه غنائياً الموسيقار العربي محمد عبد الوهاب، وكذلك موسيقى الراب الفرنسي الحديث وما «تقوله» موسيقياً فرقة الراب السورية sham mcs.
وتعمل كادوري لنيل شهادة الدكتوراه على موضوع الأغنية الفرنسية منذ سبعينات القرن الماضي حتى الآن. وهي لا تعد نفسها مذيعة راديو بقدر سعيها مع إسماعيل، الذي يشغل أيضاً منصب مدير برامج «سورية الغد»، إلى جذب الجالية الفرنسية والشباب السوري بغية نشر اللغتين والثقافتين العربية والفرنكفونية. وتصف كادوري الذوق الموسيقي السوري بأنه متغير وسريع، في تجاوبه مع أغاني المنوعات الفرنسية الحديثة التي تعنى بالنص، بمرافقة آلات موسيقية قليلة كالبيانو والغيتار. وتقول: «لا بد أن يأتي يوم يصبح فيه السوري أو العربي على صلة باللغة الفرنسية التي تأتي معاكسة للإنكليزية بسبب لكنتها الغريبة عليه. ولأنني تعلمت العربية من أغنياتها… آمل بأن يتعلم السوريون لغتي بالطريقة ذاتها».
والبرنامج الإذاعي هو ثمرة مشاركة إذاعة «سورية الغد»، في مؤتمر الأغنية الفرنسية عام 2008، وإثر جلسات واجتماعات جرت بين اسماعيل وكادوري مع مركز التوثيق التربوي الفرنسي. وخرج البرنامج بهدف إيجاد تعايش لغوي للسوريين مع الفرنسية التي لم يعتادوها، ولتعليم العربية أيضاً للمستمع الفرنسي الموجود ضمن جاليته في سورية، فضلاً عن التواصل مع الفرنسيين في كل من اليونان ونيوزلندا وحتى فرنسا، وذلك عبر موقع الإذاعة على شبكة الإنترنت www.syriaalghad.com.
وعلى رغم أن مذيع «سورية الغد» لا يتقن الفرنسية جيداً، استطاع عبر فهمه القليل منها أن يقنع المستمع بتمكنه منها. وترى كادروي ان اللغة صوت بالدرجة الأولى، في حين تأتي الموسيقى مكملة للإحساس والهمس، ما يوصل المعنى إلى الآخر.
ويطرح إسماعيل، على رغم عدم إتقانه اللغة الإيطالية، مشروعاً آخر مماثلاً على أثير الإذاعة، بالتعاون مع السفارة الإيطالية في سورية، ليشاركه مذيع إيطالي في التقديم على غرار ما يفعله اليوم في البرنامج الفرنسي.
الطريقة اللطيفة التي أنتجها العقد الرسمي بين إذاعة «سورية الغد» والسفارة الفرنسية في سورية، لنشر الثقافة الفرنكفونية، ستتطور – كما يقول إسماعيل – إذ سيبث مسلسل «الصندوق الأسود» لتعليم اللغة الفرنسية، بعدما قدم كمنحة للإذاعة من راديو فرنسا الدولي، ويطرح البرنامج حياة يومية لصحافي عربي يعيش في فرنسا، فيما يبحث المستمع السوري عن اللغز البوليسي الموجود في الحلقات، وربما كان هذا اللغز وهو لغز لغة الآخر… لفهمها.
"الحياة"




















