أثار المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والقاضي بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتزامنة في 25/1/2010، ردود فعل متباينة في الساحة الفلسطينية، حيث رحبت به فصائل منظمة التحرير باعتباره يأتي تلبية لاستحقاق دستوري، فيما اعتبرته حركة "حماس" والفصائل المتحالفة معها، غير دستوري وغير شرعي، الأمر الذي يضع الساحة الفلسطينية مجددا على عتبة تصعيد سياسي مدمر وخطير.
من الناحية الدستورية، تنتهي ولاية الرئيس محمود عباس وولاية المجلس التشريعي الفلسطيني في 24/1/2010، الأمر الذي يضع السلطة الفلسطينية أمام فراغ دستوري لا تحمد عقباه، قد تستغله إسرائيل للدفع بفوضى عارمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لإضعاف السلطة وفرض حل الدولة المؤقتة على الفلسطينيين، الأمر الذي دفع الرئيس عباس لإصدار هذا المرسوم، بعد أن ضاقت أمامه الخيارات الأخرى، وبات متعذرا تحقيق المصالحة الفلسطينية، بسبب تلكؤ حركة "حماس" في توقيع الورقة المصرية.
والرئيس عباس لم يغلق الأبواب أمام المصالحة مع حركة "حماس"، بعدما نسّق خطوته مع الراعي المصري للحوار الفلسطيني، ما يعني بكل بساطة أن المخاوف التي تعتري البعض من جراء صدور هذا المرسوم، مخاوف مصطنعة وغير حقيقية.
إن التوافق الوطني الفلسطيني حول الانتخابات، هو مسألة في غاية الأهمية كونه يخلق أجواء ايجابية مريحة لإجرائها، لكن ما العمل في ظل غياب هذا التوافق والذي يبدو متعذرا حتى الآن، ولا يوجد في الأفق القريب ما يشير إلى قرب تحقيقه؟!.
إن التقدم بخطى حثيثة نحو إجراء الانتخابات الفلسطينية المتزامنة، وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، هو المخرج الوحيد من الأزمة السياسية القائمة في الساحة الفلسطينية، ومن نفق الانقسام المظلم، الذي لم يجلب سوى المآسي والويلات للشعب الفلسطيني،ويهدد في حال استمراره بتصفية القضية، وتبديد المكتسبات والحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
ان قول حماس: "لا انتخابات في غزه"، سوف يفسر أولا على انه محاولة لمصادرة حق الشعب في التوجه إلى صناديق الاقتراع، وهذا يضع حركة "حماس" ليس فقط في مواجهة الغزيين، بل الشعب الفلسطيني بأكمله، الذي يرى في الانتخابات خشبة الخلاص من حالة الانقسام السياسي، ومأزق الارتهان للقوى الإقليمية والدولية.
هذا علاوة على انه يعيد إنتاج المشهد الأفغاني في غزه، حيث هددت حركة "طالبان" كل من يشارك في الانتخابات، الأمر الذي يضع "حماس" مجددا في مواجهة المجتمع الدولي، الذي يري الطامة الكبرى في تعطيل الانتخابات، اي انتخابات وفي أي مكان تجري، باعتبارها مكوناً من مكونات حقوق الإنسان، المنصوص عليها في القوانين الدولية.




















