رام الله – من محمد هواش والوكالات:
أحبطت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الفلسطينيين باتخاذها موقفا مؤيدا لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يدعو السلطة الفلسطينية الى الجلوس الى طاولة المفاوضات من دون شروط مسبقة واعتبار مقترحات الحكومة الاسرائيلية المتعلقة بوقف بناء مستوطنات جديدة ومصادرة أراض أخرى في الضفة الغربية "غير مسبوقة". لكن الفلسطينيين وصفوا الموقف الاميركي بأنه مقوض لعملية السلام، وكرروا تمسكهم بوقف الاستيطان قبل معاودة المفاوضات تنفيذا لما نصت عليه "خريطة الطريق".
وصرح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بأن "حال الجمود والشلل هي نتيجة التعنت الاسرائيلي والتراجع الاميركي. ليس هناك أفق لأية مفاوضات قريبة، وهنالك جهود اميركية مستمرة تنتقل بين الجانبين حتى الان لم تؤد الى نتيجة". وقال ان "عملية السلام تسير في طريق مسدود. قريبا سنتوجه الى العالم العربي لوضعهم في الصورة على مستوى وزراء الخارجية العرب. طلبنا عقد اجتماع للجنة المتابعة العربية لبلورة موقف فلسطيني عربي موحد للتحرك في المرحلة المقبلة". ورأى ان "الادارة الاميركية تراجعت عما وعدت به وعجزت عن تطبيق التزاماتها وخصوصا ما ورد في خطاب الرئيس (الاميركي) باراك أوباما في جامعة القاهرة عندما طالب بوقف كامل للاستيطان".
وشدد "على انه ما دامت الادارة الاميركية غير قادرة على اقناع اسرائيل بوقف الاستيطان، فكيف لها ان تجبر اسرائيل على الانسحاب ليس من الضفة الغربية فقط بل من القدس الشرقية المحتلة؟" وأوضح ان الجانب الفلسطيني لا يزال متمسكا بموقفه القاضي بضرورة وقف كل النشاطات الاستيطانية قبل العودة الى المفاوضات، قائلاً "ان اجراء المفاوضات من دون وقف الاستيطان سيكون مضيعة للوقت مرة أخرى". وخلص الى ان الفلسطينيين أبلغوا الادارة الاميركية موقفهم "الشديد الوضوح والشديد الحزم".
وأبدى رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات قلق السلطة الفلسطينية من تصريحات كلينتون. وتساءل: "اذا كانت اميركا غير قادرة على الزام اسرائيل تجميد الاستيطان، فأي فرصة ستكون لدى الفلسطينيين للتوصل الى اتفاق مع اسرائيل في ما يتعلق بقضايا الحل النهائي؟".
وفي انتقاد علني نادر لواشنطن، صرح الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غسان الخطيب: "أعتقد أن الولايات المتحدة تجاوزت استمرار التوسع الاستيطاني… ان الدعوة الى معاودة المفاوضات على رغم استمرار بناء المستوطنات، لن يكون مفيدا، لأننا جربنا ذلك مرارا".
نتنياهو
وفي المقابل، قال نتنياهو في مستهل الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء الاسرائيلي انه اتفق وكلينتون خلال لقائهما السبت على بقاء المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل في المنطقة أياما اضافية في اطار المساعي المبذولة لمعاودة المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية. وأكد ان "هذه المفاوضات من الاهمية بمكان، وأن اسرائيل على استعداد للشروع فيها من دون شروط مسبقة".
وأعرب عن أمله في "أن نجد الموقف نفسه لدى الفلسطينيين وان يتراجع الجانب الفلسطيني عن الشروط التي وضعها لمعاودة المفاوضات، والتي لم يضعها منذ 16 سنة.
وأفاد ان "اسرائيل تبذل – منذ تأليف حكومته – جهودا لتسهيل الحياة اليومية للفلسطينيين، اذ أزيلت المئات من الحواجز الترابية ونقاط التفتيش في الضفة الغربية"، وادعى ان "اسرائيل تتيح فرصة ازدهار الحياة داخل اراضي السلطة الفلسطينية". وأشار الى انه في "الوقت الذي نسعى الى تحريك المياه الراكدة في المسيرة السلمية، سنواجه ظاهرة عكسية لدى الجانب الفلسطيني بوضع شروط لم يسبق لها مثيل".
كلينتون
وكانت كلينتون صرحت في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو عقب محادثاتهما في وقت متقدم من مساء السبت: "أريد أن أرى الطرفين وقد بدآ المفاوضات في أقرب وقت ممكن… ما هو مهم كما قال رئيس الوزراء (الاسرائيلي) هو فتح المحادثات". واعتبرت ان مقترحات نتنياهو في شأن تقييد الاستيطان "غير مسبوقة" في اشارة الى ان اسرائيل التزمت عدم اطلاق مستوطنات جديدة ومصادرة أراض اخرى في الضفة الغربية.
وقالت ان "رئيس الوزراء محق من الناحية التاريخية. لانه لم يطرح موضوع الاستيطان قط شرطا مسبقا للشروع في مفاوضات ولم يكن هناك قط اقتراح كهذا كما يحصل الآن".
اما نتنياهو فقال ان الطلب الفلسطيني تجميد الاستيطان الاسرائيلي "ذريعة وعقبة" تجمدان أي مبادرة لمفاوضات السلام مع اسرائيل. وأضاف: "قلت اننا لن نبني مستوطنات جديدة، وأننا لن نصادر أراضي من أجل مستوطنات اضافية او قائمة… وضعنا سياسة تقييد بالنسبة الى المستوطنات القائمة لكنها ستتيح ايضا توفير حياة طبيعية لسكان المستوطنات".
والى نتنياهو، التقت كلينتون كلا من وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان ووزير الدفاع ايهود باراك.
وأمس، انتقلت الى مراكش في المغرب، حيث ستلتقي اليوم وغدا نظراءها العرب في اطار الدورة السادسة لـ"منتدى المستقبل" التي ينظمها المغرب بالاشتراك مع ايطاليا.
"النهار"




















