أكد الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلةٍ صحافية نشرت أمس أن تشكيل الحكومة اللبنانية «هو من مسؤولية اللبنانيين»، في وقت لا يزال فيه الموضوع يراوح بين تفاؤل وتشاؤم منذ تكليف أبرز قادة الأكثرية سعد الحريري للمرة الأولى تأليفها في 27 يونيو الماضي.
وذكر الأسد في تصريحاتٍ لصحيفة «السفير» اللبنانية المقربة من الأقلية النيابية نشرته أمس أن «تشكيل الحكومة اللبنانية مسؤولية اللبنانيين»، مضيفاً أن «لا سوريا ولا السعودية ولا القمة التي جمعت زعيمي البلدين ستقوم بتشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان». أوضح الرئيس السوري أن التقارب الأخير بين بلاده التي تدعم الأقلية النيابية والمملكة العربية السعودية التي تدعم الأكثرية النيابية «ليس كافياً لهذا الانجاز».
ويفرض سيل التصريحات والتحليلات اليومية المتفاوتة بين تفاؤل وتشاؤم نوعاً من التوازن السلبي بين إمكانات الحل وتعقيداته، حيث يبدو في العلن أن الخلاف بين الطرفين بات متمحوراً حول الحقائب والأسماء وخصوصاً بالنسبة لزعيم «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون الذي تربط الأقلية، وأبرز أطرافها «حزب الله»، مشاركتها في الحكومة بموافقته على الحصة المخصصة له. وأكد النائب المحسوب على الأكثرية عقاب صقر أن فريقه ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري «قدما آخر التنازلات الممكنة والمعقولة ومع ذلك لم يأت رد عون إيجابياً»، في إشارة إلى تمسك الأخير أما بالحقائب التي كانت لفريقه في حكومة تصريف الأعمال أو بحقائب لها نفس الوزن.
في المقابل، أكد النائب إبراهيم كنعان عضو «التيار الوطني» إصراره «على المحافظة على الحقائب الأربعة التي كانت بيده وأبرزها الاتصالات والطاقة»، لافتاً إلى أن تياره «يحتل المركز الأول بين الموارنة» بنتيجة الانتخابات التي جرت. وركزت الصحف اللبنانية أمس على انحسار التفاؤل رغم اعتبارها أن ذلك لا يعني انعدام احتمال تحقيق خرق في الأيام المقبلة.
ولفتت صحيفة «النهار» المقربة من الأكثرية إلى أن «مخاوف التأخير غير المحدود لم تأت من فراغ بل من وقائع سلبية يؤكدها المعنيون في الفريقين ولو حمل كل منهما الآخر تبعة العرقلة»، منوهةً إلى أن «الوضع لم يعد إلى نقطة الصفر».
وكتبت «السفير» أنه «توقف ارتفاع منسوب التفاؤل الحكومي في نهاية الأسبوع تحت وطأة التفاوض بشأن العروض والعروض المضادة من دون أن يعني ذلك ألا إمكانية لإحداث خرق خلال الأيام المقبلة». ورأت صحيفة «المستقبل» التي يملكها الحريري أن الوضع الحكومي «بقي عالقاً على ما هو عليه بين هبة تفاؤل وهبة تشاؤم».
وعنونت صحيفة «البلد» قائلةً إن «الداخل استنفد محاولات التشكيل وينتظر الخارج». وكتبت: «الجمود على خط اتصالات التشكيل يعكس استمرار الأزمة من دون أفق لحل يمكن أن يبتدعه أطراف الأزمة في لبنان» وأضافت: «إذا كان من مؤشر يمكن قراءته من المراوحة في الأزمة فهو أن الداخل اللبناني يعلن عجزه عن تشكيل الحكومة التي تتجاوز قدراته كما يعلن بشكل غير مباشر عن استنجاد بخارج يشكو منه».
(أ ف ب)




















