برلين – اسكندر الديك
عرضت مجلة «دير شبيغل» في عددها الصادر أول من أمس على سبع صفحات «قصة المفاعل الـــــنووي الســـري» في منطقة الكبر الــــقريبة من مدينة دير الزور في سورية منذ اكتشافه من جانب الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية وحتى تدميره بغارة شنتها سبع طائرات حربية إسرائيلية ليلا قبل عامين تقريباً.
وكشفت المجلة أنها تنشر القصة مع تفاصيل تذكر للمرة الأولى بعد سلسلة من الاجتماعات والمقابلات التي أجرتها مع عدد لم تحدده من الخبراء وكبار المسؤولين ورجال الاستخبارات. وذكرت أن القائد الإيراني السابق للحرس الثوري في لبنان علي رزا أصغري الذي انقلب على النظام في بلده وفر إلى الولايات المتحدة، لعب دوراً أساسياً في الكشف عن وجود مخطط لطهران في بناء مفاعل نووي سري في سورية يكون رديفاً لما تبنيه علناً في ناتانز.
وقالت المجلة إن ما رفضه الرئيس السابق حافظ الأسد من «أبو القنبلة الذرية» الباكستاني عبد القادر خان، قبله ابنه الرئيس الحالي بشار الأسد من إيران بمساعدة مباشرة من كوريا الشمالية.
وأشارت المجلة إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية تمكنت من وضع جهاز تتبع في حاسوب محمول لمسؤول حكومي سوري رفيع المستوى زار لندن وأقام في فندق في حي كنسينغتون، ما مكّنها من الإطلاع على محتوياته من خطط ومن مئات صور بينها صور عن مصنع الكبر ومحاولات إخفاء معالمه التي يمكن أن تثير الشبهات. وتعرّفت الاستخبارات على شخصين في إحدى الصور هما شون شيبو أحد كبار خبراء الذرة في كوريا الشمالية، وإبراهيم عثمان رئيس الهيئة الذرية للطاقة النووية في سورية.
وتابعت المجلة أن الاتصالات مع كوريا الشمالية بدأت عام 2001 من دون التوصل إلى وضوح حول أهدافها، لكن الاستخبارات الأميركية أكدت عام 2004 وجود عمل عسكري مشترك من خلال تتبع مكالمات أجراها مسؤول سوري كبير مع خبراء كوريين شماليين.
وفي شباط (فبراير) 2007، عقد اجتماع بين عملاء أميركيين وإسرائيليين في تركيا في حضور الجنرال أصغري الــذي أكَّد لهم وجود مفاعل نووي سري إيراني وآخر في سورية بالتعاون مع بيونيانغ، قبل أن ينقله الأميركيون إلى الولايات المتحدة ليختفي فيها تحت هوية أميركية جديدة.
وتحدثت المجلة عن قرار الاستخبارات الإسرائيلية ابلاغ رئيس الحكومة إيهود أولمرت رسمياً بوجود مفاعل نووي سري في الكبر، فأعطى الأخير منتصف آب (أغسطس) 2007 موافقته على إرسال قوة كومندوس مجوقلة إلى الكبر لجمع عينة من تربة الموقع وتحليلها للتأكد من الاستنتاجات التي توصل إليها الخبراء، فتمت العملية بنجاح، وأظهرت التحاليل صحة التكهنات بعد أن أظهرت التربة المستقدمة وجود برنامج نووي. وفي الخامس من أيلول (سبتمبر)، غادرت عشر طائرات من طراز «إف 15 أي» إسرائيل في الساعة 11 ليلا في اتجاه البحر المتوسط، تلقت ثلاث منها أمراً بالعودة فيما تابعت الطائرات السبع الباقية طريقها إلى الحدود السورية ـ التركية الشمالية الشرقية ودخلت منها إلى الأجواء السورية حيث ضربت جهاز رادار، قبل أن تصل بعد 18 دقيقة إلى موقع المفاعل حيث ألقت عليه قنابل ثقيلة عدة في الوقت الذي كانت تصور عملية التدمير.
وأضافت المجلة انه عندما تلقى أولمرت نبأ القصف وعودة الطائرات إلى قواعدها، اتصل برئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان موضحاً له ما حدث وطالباً منه الاتصال بالرئيس الأسد وإبلاغه أن إسرائيل «لن تقبل بوجود مفاعل نووي جديد، لكنها ليست في وارد القيام بعمليات عسكرية جديدة ضد بلده». كما أبلغ نظيره التركي أن بلده «لا يريد توتير الأمور ولا يزال مهتماً بالوصول إلى سلام مع سورية، وفي حال أراد الأسد التقليل من شأن ما حدث، فإنه سيجاريه في الموقف».
وعقبت «دير شبيغل» بالقول إن هذا يفسّر «بدء صمت يصم الآذان» في شأن «السر» الذي حدث في الصحراء، «لكنه سرّ لم تنته قصته بعد».
"دار الحياة"




















