تبذل واشنطن جهودا مكثفة لإقناع موسكو وبكين بقبول تشديد العقوبات على إيران، للحيلولة دون نمو برنامجها النووي للمستوى الخطر الذي يؤهلها لامتلاك السلاح النووي، ولكن روسيا والصين ترفضان باستمرار تشديد العقوبات، ليس فقط لأنهما لا تريان أية فائدة من ورائها وتطالبان بالحوار مع إيران لحل الأزمة، ولكن أيضا لأن أي تشديد في العقوبات سيمس مصالح كل من روسيا والصين مع إيران.
وقد قررت الولايات المتحدة في محاولتها الحيلولة دون ظهور إيران كدولة نووية جديدة، عدم الاكتفاء بالعقوبات المفروضة عليها حاليا واللجوء إلى وسائل أخرى بعيدا عن موسكو وبكين، فقد بدأت الولايات المتحدة ممارسة الضغوط المكثفة على الدول النفطية العربية، لكي تزيد كميات النفط الخام المصدرة إلى الصين.
وقد استجابت لذلك بعض البلدان التي يساورها في فترة الأزمة الحنين إلى جني الأرباح الطائلة. وحسب مخططات الاستراتيجيين الأميركيين، فإن زيادة صادرات النفط من بلدان الخليج العربي إلى الصين، ستوجه ضربة شديدة إلى طهران التي تحصل على القسم الأكبر من مواردها المالية من تصدير النفط إلى الشرق، خاصة إلى الصين.
دعوة الولايات المتحدة جاءت في الوقت المناسب، لأن البلدان المصدرة للنفط مستعدة منذ وقت بعيد لاستغلال الوضع المناسب للأسعار في سوق النفط، خاصة أن الأسعار قد بلغت ما فوق 79 دولارا.
وذكرت دولة خليجية تعتبر من أكبر المصدرين الراغبين في زيادة عائداتها النفطية في ميزانية الدولة، أنها تعتزم أن تزيد في الأشهر الستة القادمة صادراتها إلى الصين بمقدار 150 ـ 200 ألف برميل. وتشير بعض المعطيات إلى انضمام دول خليجية أخرى لهذه الدولة في هذا الأمر. وتعتبر المملكة العربية السعودية اكبر مستورد للأسلحة والسلع الاستهلاكية الصينية.
ويعتقد بعض المحللين أنها يمكن أن تستفيد من علاقاتها التجارية لإقناع الصين بتقليص استيرادها من النفط الإيراني. وإذا ما تسنى لها ذلك فإن إيران ستواجه، حسب الخبراء الماليين، خطر معاناة وضع اقتصادي صعب، إذ تتضمن تشكيلة الصادرات الإيرانية إلى الصين حصة كبيرة من إرساليات النفط. ولهذا فإذا ما تخلت الصين عن مشترياتها أو قلصتها كثيرا، فستضطر طهران إلى بيع النفط بأسعار أقل بغية رفد الميزانية بالموارد بشكل ما، وإلا فإنها لن تجد مكانا لتسويق سلعتها.
لكن هناك رأيا آخر يعتقد أن زيادة إرساليات النفط من بلدان الخليج العربي، لا تعني البتة تخلي الصين عن النفط الخام الإيراني. وحتى إذا ما بدأت المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط، بتصدير 30 مليون طن بدلا من 25 مليون طن من النفط، فسيبقى في تشكيلة الاستيراد الصينية حيز كافٍ من أجل نفط إيران (تصدر لها حوالي 20 مليون طن) والبلدان الأخرى أيضا. ولا يوجد بالنسبة إلى الصين أي فرق من أين تستورد النفط.
وقد وقعت مع روسيا معاهدة حول مد فرع من خط أنابيب النفط، سيضخ بواسطته 15 مليون طن من النفط سنويا. وتعد مشاريع مماثلة مع كازاخستان وفنزويلا ونيجيريا والغابون. وأشار بعض الخبراء إلى أن هناك احتمالا ضعيفا لأن تتمكن السعودية من إقناع الصين بالتخلي عن النفط الإيراني، وأن الضغط على الصين لا جدوى منه. وحسب معلومات من أسواق النفط فإن البلدان الأخرى المصدرة للنفط إلى الصين، ومنها أنغولا وروسيا وعمان وإيران، لا تختلف عن السعودية كثيرا من حيث كميات صادراتها النفطية إلى الصين.
من ناحية أخرى فإن بلدان الخليج المصدرة للنفط يمكن أن تقع ضحايا لسياسة الولايات المتحدة. ومن المعروف أن القرارات الاقتصادية المرتبطة بالمصالح السياسية لبعض الدول غالبا ما تكون غير فعالة، كما أن هذه الدول المصدرة للنفط تعلم جيدا أن إعادة التوزيع في الأسواق هذه يمكن أن تؤدي إلى ارتباك الأسواق، ويمكن أن تقود إلى أن يضطر المصدرون إلى بيع المواد الخامة بأسعار مخفضة.
خبيرة روسية في شؤون الطاقة
jannamarat@km.ru
"البيان"




















