البرادعي يطالب طهران بردّ سريع على اقتراحه ومتكي يقترح لجنة فنية لمعاودة المحادثات
دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي طهران امس إلى الرد على وجه السرعة على اقتراحه الخاص بنقل الأورانيوم الايراني المنخفض التخصيب إلى الخارج لتحويله وقوداً نووياً، مشدداً على أن ذلك يتيح للجمهورية الإسلامية المساعدة في بناء الثقة في ما يتعلق ببرنامجها النووي. بينما اكتفت طهران بإبداء الاستعداد لمزيد من المحادثات للحصول على ضمانات إضافية من المجتمع الدولي.
وقال البرادعي أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة: "ثمة أسئلة او تأكيدات عدة عن طبيعة البرنامج الايراني لا تزال عالقة، ويتعين على ايران توضيحها من خلال الشفافية والتعاون مع الوكالة. إن الرد على مخاوف المجتمع الدولي من النيات المستقبلية لايران هو أولاً مسألة ارساء الثقة، وهذا لا يمكن بلوغه الا من طريق الحوار. لذلك أناشد ايران ان تكون منفتحة الى ابعد حد ممكن للرد سريعا على اقتراحي الأخير الذي يرتكز على مبادرة الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والذي يرمي الى ادخال ايران في سلسلة تدابير من شأنها ان تؤدي الى ارساء الثقة وفتح الطريق امام حوار كامل وجوهري بين ايران والمجتمع الدولي".
الموقف الإيراني
وفي المقابل، صرح وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي الموجود في العاصمة الماليزية كوالالمبور: "درسنا الاقتراح، ولدينا بعض التحفظات الفنية والاقتصادية عنه. قبل يومين نقلنا وجهة نظرنا وملاحظاتنا الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لذلك من المحتمل جداً تأليف لجنة فنية لمراجعة تلك المسائل وإعادة النظر فيها".
وكرر ان بلاده ستواصل تخصيب الأورانيوم لتوفير الطاقة لمحطاتها النووية المدنية، وأن أمامها ثلاثة خيارات للحصول على الوقود النووي: إما شراؤه من الخارج، واما تخصيب الأورانيوم في الداخل، واما تولي دولة اخرى معالجة الوقود النووي.
وفي فيينا، أكد المندوب الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية ضرورة اجراء جولة جديدة من المحادثات "لضمان أخذ بواعث قلقنا الفنية في الاعتبار، وخصوصاً ضمانات توفير الوقود. نحن مستعدون للجولة التالية من المناقشات الفنية في فيينا بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية" التي عليها الآن أن ترتب "موعداً مناسباً". وأضاف: "ننتظر ان نتمكن، مثل اي بلد آخر، من شراء (الوقود) ودفع ثمنه من دون اي شرط آخر، وطبعا في اطار نظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، مشدداً على أن مسألة ضمان الوكالة لتسليم الوقود تشكل "عنصراً رئيسياً".
وذكَر بأن إيران "دفعت في الماضي أموالاً إلاّ انها لم تحصل على شيء من فرنسا"، في إشارة إلى شراء إيران في عهد الشاه الراحل محمد رضا بهلوي 10 في المئة من مفاعل "أوروديف" الفرنسي الذي يؤمن ربع إنتاج العالم من الأورانيوم المخصب، غير أنها لم تحصل على "غرام واحد" منه.
وكان ديبلوماسيون غربيون أفادوا أن المطالب الإيرانية بتسلم الوقود لمفاعل طهران قبل شحن اي جزء من مخزونها من الأورانيوم المنخفض التخصيب، "غير مقبولة"، لأن الاتفاق بهذا الشكل لن يقلل قدرة طهران على صنع قنبلة نووية اذا اختارت أن تفعل ذلك.
وفي طهران، شدد رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني على وجوب حماية المصالح الوطنية الإيرانية، نظرا إلى الممارسات السابقة للولايات المتحدة، ملاحظاً عدم حصول تغيير في الاستراتيجية الأميركية على رغم وعود الرئيس الأميركي باراك أوباما.
فرنسا وألمانيا
وفي باريس، حض وزيرا الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والألماني غيدو فسترفيلله إيران على قبول اقتراح البرادعي.
وقال كوشنير: "نحن ننتظر ان تقبل ايران الاتفاق رسمياً. نحن في انتظار رد، وإذا كان الرد يهدف الى تأخير الامور، كما نعتقد، فلن نقبله. موقف الدول الست (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) لا يزال كما هو، ننتظر من ايران ان تقبل رسميا مقترح الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
ولفت فسترفيلله الى بيان الزعماء الاوروبيين الذي طالب ايران الاسبوع الماضي بقبول الاتفاق.
الوضع الداخلي
وفي الشأن الداخلي، جاء في بيان اصدرته وزارة الاستخبارات ان "الارهابيين كانوا يريدون، بتعليمات من اجهزة الاستخبارات الاميركية، اغتيال مسؤول في النظام للايهام بان البلاد غير مستقرة امنيا. الارهابيون خططوا لاغتيال احد اعضاء الحكومة مرتين، والمحاولثة الثانية تمت قبل ايام مع اقتراب ذكرى احتجاز رهائن في السفارة الاميركية في الرابع من تشرين الثاني 1979. وقد اوقف "خمسة ارهابيين وضبطت اسلحة".
في غضون ذلك، أورد موقع "موجكامب" الإصلاحي على شبكة الانترنت ان منظمة شباب تؤيد المرشح الإصلاحي الخاسر مير حسين موسوي والرئيس الاصلاحي السابق محمد خاتمي دعت الى التظاهر الاربعاء وترديد هتاف: "صوت جهود الحركة الخضراء من اجل الديموقراطية في آذان عديمي الرأفة والطغاة"، في اشارة الى الأخضر، لون الحملة الانتخابية لموسوي.
بينما ناشد بيان للحرس الثوري "الشعب الايراني توخي الحذر حيال الفتن والمؤامرات المحتمل أن يقوم بها عملاء العدو وبعض العناصر المغيبة والضالة في الرابع من تشرين الثاني". وقال في بيان: "لن تسمح الأمة الايرانية لأي جماعة بأن تفرض نفسها وان تستخدم شعارات زائفة باعثة على الانقسامات يوم الاربعاء".
وحظرت الشرطة اي تظاهرات، مشيرة الى انه "وحده التجمع امام وكر التجسس الاميركي (مقر السفارة الاميركية سابقا) مسموح به واي تظاهرة اخرى محظورة"، وانها "ستتصرف بحزم ضد اي شخص او مجموعة تسعى للاخلال بالنظام العام واثارة الفوضى".
وأبدى مجلس صيانة الدستور ثقته بأن "الشباب الثوري لن يسمح لمجموعة محلية مرتبطة بطغاة أجانب وخارجين على القانون بتشويه هذا اليوم العظيم".
وتزامن ذلك مع حظر لجنة ايرانية لمراقبة الصحافة صحيفة "سرمايه" (رأس مال) الاقتصادية المقربة من الاصلاحيين، "لارتكابها مخالفات عدة وعدم احترامها أهدافها كصحيفة متخصصة".
وتوقع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد إنهيار "النظام الاستكباري" في العالم، وذلك لدى استقباله السفير الكوبي الجديد وليم كاربو ريكارد.
(وص ف، رويترز، ي ب أ، أش أ، أب)
"النهار"




















