رفضت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالاجماع امس اعلان الرئيس محمود عباس «ابومازن» نيته الاستقالة من رئاسة السلطة، فيما أكدت حركة «فتح» عن «احباط» أبومازن من الغرب حيال موقفهم من الاستيطان بالاضافة الى الضغوط التي يتعرض لها لاتمام المفاوضات مع اسرائيل من دون شروط.
وأعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبدربه ان أبومازن «عبر عن رغبته بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة أثناء اجتماع للجنة التنفيذية التي عبرت عن رفضها لهذه الرغبة».
وأضاف عبدربه أن اللجنة التنفيذية «أكدت تمسكها بالرئيس عباس رئيساً لفلسطين لتحمل المسؤولية في الفترة القادمة وكمرشح لفصائل منظمة التحرير للانتخابات الرئاسية» في 24 يناير المقبل.
وكشف مسؤولون فلسطينيون ان عباس ابلغهم ان إسرائيل تسعى الى فرض حل الدولة ذات الحدود المؤقتة على الشعب الفلسطيني، وان الإدارة الأميركية تتجه إلى الموافقة على ذلك.
وكان عباس أعرب عن رغبته في الاستقالة عقب مباحثات هاتفية لم تكشف تفاصيلها بينه وبين كل من الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز ورئيس وزرائه بنيامين نتانياهو، الا أن مسؤولين فلسطينيين مقربون من «أبومازن» أكدوا أنه أبلغهم مسعى إسرائيل إلى فرض حل الدولة ذات الحدود المؤقتة على الفلسطينيين في المقابل رفضت منظمة التحرير الفلسطينية تنحي عباس مشددة على تمسكها به كرئيس للسلطة الفلسطينية.
شعث: إحباط
وفي وقت سابق أمس أكد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» نبيل شعث ان أبومازن «أثار امكانية عدم ترشيح نفسه لفترة رئاسية مقبلة، وهذا سببه الاحباط الشديد الذي يشعر به من العالم كله عربا وعجما».
وأضاف شعث، الذي يشغل منصب المفوض العام للعلاقات الخارجية في «فتح» إن الحركة «بكافة كوادرها ومؤسساتها تقف وراء الرئيس عباس لترشيح نفسه لفترة رئاسية مقبلة». وأشار إلى أن سبب الإحباط الذي يشعر به عباس يعود إلى التزامه خلال السنوات الماضية ببنود خريطة الطريق، وهي خطة سلام دولية تهدف إلى قيام دولة فلسطينية، في الوقت الذي لم يحصل على نتيجة من خلال المفاوضات مع إسرائيل.
وقال شعث إن «الرئيس عباس ردد اكثر من مرة بانه لا يريد ترشيح نفسه نتيجة لشعوره بالاحباط الكبير من الموقف الاميركي تجاه عملية السلام». وتابع القول إن «الاميركيين تخلوا عن التزاماتهم». واضاف: «تفاءلنا خيرا، وكذلك العرب في تصريحات (الرئيس الأميركي باراك) أوباما بعد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة، خاصة فيما أشار إليه بان حل الصراع الفلسطيني الاسرئيلي قد يفتح الباب لتحسين العلاقة الأميركية مع العالمين العربي والإسلامي». وأكد قائلا إنه «بشكل عام نحن الان في مأزق سياسي، سببه ان الأميركيين قاموا بتراجع رئيس فيما يتعلق بموضوع استئناف عملية السلام».
وأشار شعث إلى وجود عدد من الدول العربية، لم يسمها، لا زالت تراهن على موقف أوباما في الضغط على إسرائيل لالزامها بتنفيذ ما جاء في خريطة الطريق.
وارتفعت حدة خيبة الأمل الفلسطينية من موقف الإدارة الاميركية، عقب التصريحات التي أطلقتها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون السبت في القدس حينما أيدت العرض الاسرائيلي لتجميد الاستيطان جزئيا، واصفة اياه «بالخطوة غير مسبوقة».
دعم فتحاوي
وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح جددت دعمها لترشح عباس للانتخابات الرئاسية بعد ان ابلغها خلال اجتماع عن عدم رغبته في ذلك، وقال عضو اللجنة المركزية عزام الاحمد ان اللجنة «اكدت مجددا ثقتها بالرئيس عباس (…) ومع كل التقدير لرغبة الرئيس الشخصية بعدم الترشح فهو الذي يحظى بثقة ابناء الشعب الفلسطيني وحركة فتح لقيادة المرحلة القادمة». واعتبر الاحمد ان عباس «يحظى بثقة ابناء حركة فتح الذين عبروا عن ذلك بانتخابه رئيسا للحركة بالاجماع في المؤتمر العام السادس» في اغسطس الماضي. وشدد على أنه «بغض النظر عن حالة القلق والاحباط التي واجهها الرئيس عباس ومعه الشعب الفلسطيني خلال الفترة الاخيرة نتيجة عدم تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في الضغط على اسرائيل للالتزام باستحقاقات عملية السلام، الا ان مسألة ترشح الرئيس عباس تقرره حركة فتح واطرها القيادية بالتنسيق مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية».
وشدد الاحمد ان «رسالة ضمانات أميركية بعدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية غير كافية لاستئناف المفاوضات بعد التجربة المريرة مع الجانب الاسرائيلي التي اتسمت بالتسويف والمماطلة». واعرب عن استغرابه من «التراجع الاميركي عما طرحه الرئيس باراك اوباما وطاقم ادارته مما اثار القلق والاحباط في الساحتين الفلسطينية والعربية».
اتصال
وقبل هذه الأنباء بساعات، كشفت صحيفة «هآرتس» أن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز اتصل هاتفيا بالرئيس الفلسطيني، وطالبه باستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية والموافقة على عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
واضافت الصحيفة أن ديوان الرئيس الإسرائيلي رفض التعقيب على النبأ. ونقلت «هآرتس» عن نتانياهو قوله خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) أمس إن هدف إسرائيل هو الدخول بسرعة في مفاوضات وخلال ذلك إيجاد سبيل للتغلب على العراقيل أمام تحقيق ذلك.
وزعم نتانياهو أن احتمال إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية ستؤدي إلى «تطرف» في مواقف السلطة الفلسطينية تجاه إسرائيل.
ووفقا للصحيفة فإن مسؤولين في الإدارة الأميركية تحدثوا أخيراً عن احتمال تغيير الإستراتيجية المتعلقة بالعملية السياسية على ضوء الجمود العميق الذي وصلت إليه، وان الهدف الجديد يجب أن يكون تقدما متواضعا وأبطأ في المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين.
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات
البيان




















