اسرائيل تنهي تفريغ حمولة سفينة الأسلحة وتستنفر ديبلوماسياً ضد ايران
أحمد رمضان والوكالات
استكملت اسرائيل امس عملية تفريغ حمولة سفينة الاسلحة التي تم اعتراضها في البحر المتوسط الثلاثاء وعلى ظهرها 400 حاوية على ما ذكرت الإذاعة الاسرائيلية الرسمية، فيما رأت سوريا ان هدف إسرائيل من احتجاز السفينة هو "حرف الأنظار عن النقاش الدائر حول تقرير القاضي ريتشارد غولدستون عن الحرب الإسرائيلية على غزة".
وقالت الإذاعة الاسرائيلية انه من المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤتمرا صحافيا خاصا في ميناء اشدود يعرض خلاله امام مندوبي وسائل الاعلام المحلية والدولية الوسائل "القتالية" المضبوطة من السفينة، مشيرة إلى أن المؤتمر سيكون اسوة بالمؤتمر الصحافي الذي كان رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ارييل شارون عقده اثر ضبط سفينة الاسلحة "كارين اي" في كانون الثاني( يناير) العام 2002.
واعتبر نتنياهو أن اعتراض سفينة الاسلحة يشكل دليلا قاطعا وواضحا على ان ايران تواصل ارسال الاسلحة الى التنظيمات "الارهابية" بهدف ضرب المدن الاسرائيلية وقتل مدنيين اسرائيليين، وحض المجتمع الدولي على ممارسة الضغوط على ايران لكي تكف عن هذه النشاطات التي وصفها بالاجرامية ودعاه الى دعم اسرائيل التي تدافع عن نفسها بوجه "الارهابيين".
ونشرت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس انواع الاسلحة والذخائر التي عثر عليها بعد تفريغ نصف الحاويات التي كانت السفينة محملة بها وعددها 400 حاوية. وقالت انه عثر في الحاويات على ما يقارب 3000 من القذائف الصاروخية والقذائف والقنابل من مختلف الاعيرة منها قذائف صاروخية من عيار 122 و 107 ملم وقذائف مدفعية خارقة للدروع من عيار 106 ملم وقذائف هاون من عيار 120 و81 و 60 ملم وقنابل يدوية وبنادق رشاشة سريعة الطلقات من نوع كلاشنيكوف وطلقات من عيار 7.62 ملم.
وبحسب موقع "يديعوت احرونوت"، فإن تقديرات الجيش الاسرائيلي ترجح ان ايران سوف تستمر في عمليات التهريب وان ذلك هو السبب في استمرار ملاحقة الجيش الاسرائيلي كافة السفن "المشبوهة" التي تمر في منطقة الشرق الاوسط، حيث اظهرت كميات السلاح ونوعيتها التي ضبطت على متن السفينة الى توجه "حزب الله" وسوريا للتزود بالعديد من انواع الاسلحة المهمة.
واضافت الصحيفة ان ما تم تفريغه تحت حراسة امنية مشددة من الجيش الاسرائيلي يؤكد ان الاسلحة صناعة ا\يرانية، بالاضافة الى اسلحة فرنسية وصينية.
ووفقا لمصادر اسرائيلية، فان قائد سلاح البحرية الاسرائيلي السابق والذي كان يشغل هذا المنصب اثناء ضبط سفينة "كارين اي" العام 2002، اكد ان الجيش الاسرائيلي يستطيع ملاحقة اي سفينة للتهريب في اي مكان في العالم، وبنفس الوقت يوجد في سلاح البحرية وحدة خاصة "وحده 13" تستطيع ان تسيطر على اي سفينة ولديها القدرة العالية على المراقبة والملاحقة، مع التأكيد ان ثمة صعوبات خاصة في الاجواء العاصفة والماطرة والتي في بعض الاحيان يستغلها المهربون.
يذكر ان رئيس الجيش الاسرائيلي غابي اشكينازي قد اعطى تعليمات للوحدة الخاصه 13 لاقتحام السفينة القبرصية والسيطره عليها ومن ثم اقتيادها الى ميناء اشدود في اسرائيل بعد التأكد انها محملة بالسلاح.
يذكر أن نائب قائد سلاح البحرية الاسرائيلي ذكر في مؤتمر صحافي اول من امس ان كمية الاسلحة المضبوطة في السفينة تساوي نحو 10 في المئة من مستودع الاسلحة المتوافر لدى "حزب الله". وزعم مصدر عسكري اسرائيلي ان ايران اختارت المسارات البحرية بعد أن لاقت صعوبات في تهريب السلاح برا.
أعلنت اسرائيل اول من أمس اعتراض سفينة محملة السلاح في البحر الأبيض المتوسط بعد عبورها قناة السويس على بعد 150 كيلومترا من سواحلها، واقتادتها الى ميناء اشدود.
وقال التلفزيون الاسرائيلي إن السفينة كانت ترفع علم جزيرة "انتيغوا" في البحر الكاريبي بهدف التمويه وعدم القدرة على اكتشافها.
وأشارت إسرائيل على الفور بإصبع الاتهام إلى ايران، وأن السفينة كانت في طريقها إلى سوريا ومن ثم إلى "حزب الله" في لبنان، مؤكدة ان كميات ونوعية وكميات الاسلحة التي على السفينة اكبر من تلك التي تم ضبطها على متن سفينة "كارين اي" في العام 2002.
وأعطت وزارة الخارجية الإسرائيلية تعليمات كتابية إلى موظفي سفاراتها وقنصلياتها في جميع دول العالم باستغلال قضية السفينة التي تحمل أسلحة يعتقد أنها كانت موجهة من إيران إلى حركة "حزب الله" للضغط دوليا على إيران.
وأوضحت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن التعليمات التي صدرت تقضي بالتأكيد على انتهاك إيران لقرارات مجلس الأمن والتي تحظر عليها إرسال الأسلحة إلى سوريا أو "حزب الله".
ووفقا للصحيفة فقد بدأت الحمولة رحلتها قبل عشرة أيام تقريبا على متن سفينة إيرانية انطلقت من ميناء بندر عباس إلى ميناء دمياط المصري، حيث تم تفريغ الحمولة، وبعد ثلاثة أيام تم تحميلها على سفينة فرانكوب الألمانية التي تعمل لحساب شركة قبرصية. وذكرت التقارير أن طاقم السفينة لم يكن على علم بما تحمله الحاويات.
وذكرت الصحيفة أن سلاح البحرية الذي يرصد الأنشطة المشتبه بها على خطوط التهريب في البحرين المتوسط والأحمر، رصد فرانكوب بعد مغادرتها دمياط الثلاثاء متوجهة إلى ميناء ليماسول القبرصي ومن ثم إلى سوريا.
وبعد اعتراض السفينة اقتادتها القوات الإسرائيلية إلى ميناء أشدود، لتبدأ عملية تفريغها.
وعرضت وسائل الإعلام الإسرائيلية صورا للأسلحة التي قالت إنها كانت داخل حاويات في السفينة، وان شحنة الأسلحة شملت 3000 قذيفة صاروخية وقذائف هاون و300 طن من الأسلحة الأخرى وعشرة آلاف رصاصة لبنادق أوتوماتيكية من نوع كلاشنيكوف كانت جميعها داخل 36 حاوية.
وطالبت وزارة الخارجية الإسرائيلية ديبلوماسييها بالتأكيد من خلال المقابلات والمؤتمرات على حقيقة أن السفينة كانت متوجهة إلى سوريا وتخطط للوقوف في بيروت، اضافة إلى التأكيد أن كل ما قامت به البحرية الإسرائيلية، بما في ذلك اقتيادها إلى أشدود كان برضى وتعاون طاقمها.
ويتضح من التقارير الإسرائيلية أن عمليات إيقاف وتفتيش السفن التجارية في عرض البحار هو عمل عادي تقوم به دوريات سلاح البحرية الإسرائيلي.
ووفقا لإذاعة الجيش الإسرائيلي فإن قوات البحرية نفذت عمليات عسكرية سرية، في البحر المتوسط والبحر الأحمر، لم يتم الإعلان عنها وما زالت الأطراف الضالعة فيها تتكتم عليها لكن بين أهداف هذه العمليات ترسيخ الردع الإسرائيلي ضد عمليات تهريب الأسلحة.
وقال قائد سلاح البحرية الإسرائيلي السابق اللواء في الاحتياط يديديا يعاري لصحيفة "هآرتس" ان وحدة الكوماندوس التابعة لسلاح البحرية قادرة على السيطرة على أي سفينة.
ونقلت الإذاعة عن الضابط ميكي من سلاح البحرية الإسرائيلية قوله إن هدفنا هو إبراز وجود في كل منطقة خليج إيلات (في البحر الأحمر) وهذا ما يمكن من عبور سفن هامة بالنسبة لإسرائيل إلى خليج إيلات.
لكن إذاعة الجيش الإسرائيلي شددت على أن لا أحد في إسرائيل قادر على معرفة عدد السفن المحملة السلاح التي نجحت في الوصول إلى أيدي "حزب الله".
وأضافت أنه على الرغم من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة في سفينة فرانكوب إلا أنه حتى الآن على الأقل لا يجري الحديث عن أسلحة جديدة لا يملك "حزب الله" مثلها.
وتابعت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن السؤال الكبير الآن هو هل نجح الإيرانيون في تمرير أسلحة أكثر تطورا إلى "حزب الله" مثل منظومات مضادة للطائرات والتي من شأنها أن تمس بحرية عمل الجيش الإسرائيلي في المنطقة، وذلك في إشارة إلى طلعات الطيران الحربي الإسرائيلي اليومية تقريبا في أجواء لبنان.
في دمشق، أعلن مصدر سوري مطلع أمس أن هدف إسرائيل من احتجاز السفينة التي قالت انها تنقل أسلحة الى "حزب الله" هو حرف الأنظار عن النقاش الدائر حول تقرير القاضي ريتشارد غولدستون عن الحرب الإسرائيلية على غزة .
وقال مصدر مطلع في وزارة الخارجية السورية لـ"يونايتد برس انترناشونال" ان "هدف إسرائيل من هذه العملية حرف أنظار العالم وتحويلها عن النقاش الدائر بشأن تقرير غولدستون، وهي محاولة لتبرير جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين العزل".
ورأى المصدر" أن هذه العملية هي جزء من مخطط إسرائيلي بدأته بالحديث عن صواريخ أنتجتها حركة حماس يصل مداها إلى تل أبيب".
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال أمس إن السفينة التي احتجزتها إسرائيل "لا تحمل السلاح أو معدات مستخدمة في صناعة الأسلحة بل كانت تحمل بضائع من سوريا إلى إيران"، مضيفا أن "بعض القراصنة يتدخلون بذريعة التفتيش ويحولون دون عبور السفن التجارية".
وكان مصدر عسكري إسرائيلي قال أمس إن سلاح البحرية أوقف سفينة ترفع علم أنتغوا تنقل أسلحة الى سوريا كي يتم تسليمها لـ"حزب الله".
"المستقبل"




















