حمل العدد الجديد من مجلة «بانيبال» ملفاً عن الشاعر الراحل محمود درويش شارك فيه: ألبرتو مانغويل، سنان أنطون، الطاهر بن جلون، كلارا خانيس، دينيس جونسون ديفيز، بيتر كلارك، سعدي يوسف، أمجد ناصر، برنار نويل، عبده وازن، جابر عصفور، ماري تيريز عبد المسيح، وول سوينكا، فاضل العزاوي، جوديث كازانتيس، محمد بنيس، مارك ستراند، طه عدنان، نعومي شهاب ني، كاظم جهاد، جوزيبه غوفريدو، سيف الرحبي، محمود شقير، عيسى بلاطة، ستيفان واتس، قاسم حداد وتوماس هوغ. ونشرت المجلة ترجمات جديدة لقصائد درويش، ومنها مختارات من «أثر الفراشة» بقلم كاثرين كوبهام وهو سيصدر قريباً عن دار الساقي بالإنكليزية. وترجم سنان أنطون قصيدة «على محطة قطار سقط عن الخريطة».
وتضمن العدد الجديد القسم الثالث من ملف الأدب السوري وساهم فيه: فواز حداد، خليل النعيمي، كلاديس مطر، إبراهيم صموئيل، حسين بن حمزة، إضافة إلى قصائد مختارة لأدونيس من ديوانه الجديد الذي صدر عن دار نشر «بوا» في نيويورك بترجمة مايكل بيرد وعدنان حيدر.
هنا ترجمة للنص (خالد الجبيلي) الذي كتبه المخرج السينمائي النروجي توماس هوغ في العدد عن الفيلم الذي انجزه عن محمود درويش وعنوانه «هوية الروح»:
عندما اجتزت نقطة التفتيش وأنا قادم من القدس إلى رام الله بعد بضعة أيام من وفاة الشاعر الكبير، لفتت انتباهي الرايات والملصقات التي كتب عليها اسم الشاعر الكبير وكلمة «الوداع». وتذكرت أنني كنت قلت له لتوي «مرحباً» قبل عام قصير فقط حين بدأنا رحلتنا المثيرة والممتعة في آن. في نظر معظم القراء أنت تملك فصولاً عدة في كتاب ذكرياتك عنه وعن كلماته، أما أنا فليس لديّ سوى فصل واحد معه، لكنه ربما كان فصلاً مكثفاً أكثر مما يحلم به أي شخص آخر.
بدأ كل شيء بمقدمة عن قصائده كتبتها زوجتي جولي هوغ التي قرأت دواوين لشعراء من مختلف أنحاء العالم بهدف البحث عن قصيدة تقابل قصيدة «تيريه فيغن» للشاعر هنريك إبسن التي أصبحت أساس فيلمنا «هوية الروح» الذي عرض على خمس شاشات سينمائية في الهواء الطلق. بعد قراءة قصيدة «جندي يحلم بالزنابق البيضاء» عرفت أنني وجدت ما كنت أبحث عنه بحيث اكتشفت أيضاً عالماً كاملاً من الشعر القوي الذي لم أركز عليه ما يكفي من قبل. وأصبح من الواضح أن لا بد لي من أن أذهب وألتقي هذا الرجل وأطلب منه أن يسمح لي بأن أضع كلماته الى جانب قصيدة إبسن في الفيلم الذي سنعرضه في أنحاء العالم. ولم يأخذ ذلك مني سوى بضع رحلات ومحاولات لكي ألتقي به في رام الله مع منتجة الفيلم مارتين رود، وخالد حوراني الذي صار المفتاح الرئيس لمشروعنا وبطله.
كان الرجل العظيم متحفظاً، طرح أسئلة صعبة، وبدا أنه لم يقتنع بالمشاركة في هذا المشروع. إذ لم يكن يحبّ أن يُصوّر في أي فيلم، بسبب التجارب السيئة التي تعرّض لها مع فرق تصوير للسينما والتلفزيون من قبل، فضلاً عن أنه كان مشغولاً جداً. لكن ما إن دخلنا في مناقشة الأمور الفنية وانتقلنا في حديثنا إلى لبّ المشروع حتى بدأ يدرك أن هذا الفيلم لن يكون عنه شخصياً، كما لن يكون برنامجاً تلفزيونياً وثائقياً آخر عن منظمة التحرير الفلسطينية مع شيء من ليّ الحقائق. وكما وصفه لاحقاً فهو «طريقة جديدة في تقديم الشعر الذي قد يشكل تعارضاً مع الأغنية المصوّرة». إنحنى إلى الأمام وراح يحدق في قصيدة إبسن، ثم طلب رؤية المادّة المصوّرة وفجأة اندفع قائلاً: «لن أكتفي بمنحك إذني فقط، إنما هل أستطيع أن أقرأ قصيدتي في فيلمك أيضاً؟» لم نصدق ما سمعته آذاننا، لكننا أدركنا آنذاك أن أشعة الشمس قد دخلت الغرفة وغمرتها. بعد مضي عشر دقائق على قراءته الأبيات الأولى من قصيدة «تيريه فيغن» بترجمة فاضل العزاوي الرائعة، قال: «إنها قوية جداً وجميلة، هل يمكنني أن أقرأ هذه أيضاً؟» وأصبح الباقي مجرد تاريخ. بدأنا نعّد لتصوير الفيلم وأمضينا بضعة أيام رائعة وملهمة معاً ونحن نعمل على النص ونصوّر في مسرح عشتار. كنا في غاية الشوق لأن ننقل كلمات محمود وصوته الى ثماني بلدات في فلسطين في تشرين الأول (أكتوبر) 2008، ثم إلى الجاليات الناطقة بالعربية في أرجاء العالم في العام 2009 وما بعده. إن عمله هذا سيعيش طويلاً مع كتبه الكثيرة. وكراوٍ في الفيلم، فإننا نفتخر بأننا قدمنا مساهمة صغيرة تضاف إلى تراثه. ليرقد بسلام، فيما ستواصل كلماته اختراقها للروح بعد الأخرى».
"الحياة"



















