تزايد في الآونة الأخيرة الطلب على المنازل المفروشة والمزارع مع اقتراب عيد الأضحى، ما أدى إلى نشاط سوق العقارات في دمشق لاستقبال السياح من جنسيات مختلفة أو حتى السوريين المغتربين في الخارج. يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزير السياحة في حكومة النظام السوري (محمد مارتيني) عن انتعاش السياحة وازدياد عدد الزائرين بنسبة 13% مقارنةً مع العام الماضي، ولا سيما بعد إتاحة “الفيزا الإلكترونية” وفق أقوال مارتيني.
إيجارات يومية في المناطق الفخمة
يأخذ السياح الأجانب في سوريا بيوتاً مفروشة (شقق مفروشة) متعارف عليها بكونها “سوبر ديلوكس” إذ تتميز بخدمات غير متاحة للسوريين نفسهم، مثل الكهرباء الدائمة (24 ساعة) والاتصال بالإنترنت والأثاث الفخم. تتركز هذه الشقق في مناطق فخمة وسط دمشق مثل: المزرعة، الشعلان، القصور، شارع بغداد، الخطيب، الطلياني، أبو رمانة، باب توما والقصاع.
أما المزة فقد تراجع سوقها في الآونة الأخيرة بسبب تخوف السياح من استهداف إسرائيلي قد يودي بحياتهم في المزة فيلات أو المزة أوتوستراد.
في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، يوضح (محمد.ع) الذي يملك مكتباً عقارياً في شارع الملك العادل بدمشق، عن كونه يستقبل جنسيات مختلفة في الشقق المتاحة لديه؛ إذ إنه يؤجر سياحاً من الأردن، السعودية، الكويت، العراق، ولبنان. بالمقارنة مع العيد الفائت (عيد الفطر)، يوضح (محمد) أن حركة الإيجارات تركزت في حينها في الأيام التي سبقت العيد؛ أي في أواخر رمضان، ولا سيما بالنسبة للسوريين المغتربين الذين رغبوا في قضاء أواخر شهر رمضان وأول أيام العيد مع عائلاتهم في سوريا.
بينما في هذا العيد، يذكر (محمد) أن الطلب على الشقق يكون خلال أيام العيد، يقول: “بدأت تأتينا الحجوزات من الآن؛ أي قبل العيد بأسبوع تقريباً… لذلك من الصعب إيجاد شقق فارغة خلال أيام العيد، مثلما نقول: بتكون صارت كومبليه”.
أما عن الأرقام المدفوعة، فقد استطاع موقع تلفزيون سوريا معرفتها بسؤال عدة مكاتب عقارية في شارع بغداد، والمزرعة، والقصاع. إذ تتراوح الإيجارات للشقق المؤلفة من غرفة وصالون أو غرفتين وصالون، بين مليون و200 ألف ليرة سورية لليوم الواحد ومليوني ليرة، وقد يصل إيجار بعض البيوت الفخمة التي تضم ثلاث غرف وأكثر إلى 4 مليون ليرة سورية يومياً وتكون غالباً من نمط “الفيلا”.
يقول (محمد): “لقد حجزنا شقة مؤلفة من غرفتي نوم وصالون في منطقة شارع بغداد لعائلة قادمة من الكويت عن طريق جارنا في البناء المقابل للمكتب، بمبلغ مليون و400 ألف ليرة سورية يومياً، أي بمبلغ 5 مليون و600 ألف ليرة سورية لأربع أيام العيد، وطبعاً يأخذ الجار نسبته من المبلغ كونه أحضر الزبون”.
جرمانا: مقصد العراقيين للترفيه والجنس
في الوقت الذي يقصد فيه السياح من الأردن ودول الخليج مناطق فخمة وسط دمشق، يتغلغل العراقيون في مناطق جرمانا والسيدة زينب. ولا سيما أن العراقيين يأتون مع مجموعات سياحية (غروبات) تنظمها شركات ومكاتب سياحية تتركز في السيدة زينب بالتنسيق مع أصحاب الفنادق هناك من أجل استقبالهم فيها، إلى جانب برنامج الرحلة كاملاً.
قصد موقع تلفزيون سوريا منطقة السيدة زينب للاستفسار عن الأمر، وقد أوضح أحد منظمي الرحلات هناك وهو عراقي الجنسية يعيش في سوريا منذ أكثر من عشر سنوات، أنهم في شركتهم (أنوار الرافدين) وهي واحدة من الشركات العديدة النشطة في منطقة السيدة زينب، ينظمون الرحلات وتحديداً من جنوب العراق للزائرين، والتي تتضمن الموافقة، والطيران، والإقامة في فندق قريب من مقام السيدة زينب، وبوفيه مفتوح (3 وجبات).
يقول (سيف): “يأتي الزائرون عادةً وننظم لهم البرنامج كاملاً، والذي يتضمن جولتين: جولة سياحية دينية إلى الجامع الأموي والسيدة رقية، والجولة الثانية هي جولة التسوق إلى سوق الحميدية ومدحت باشا والبزورية”.
وبسؤاله عن تكلفة الرحلة كاملة، أوضح سيف أنها تصل إلى 430 دولاراً للشخص الواحد إذا كانت الرحلة عن طريق الطيران، و210 دولارات للشخص الواحد إذا كانت الرحلة عبر البر (باصات). ويشير (سيف) إلى أن بعض الشبان يأتون ضمن الرحلة ويدفعون تكلفتها كاملة، ثم يقررون الانتقال إلى شقة مستقلة في دمشق أو محيطها “لكي يأخذوا راحتهم” بحسب وصفه.
وهو ما أكده صديق (سيف) الذي يعمل في أحد الفنادق القريبة، لكنه يؤدي أيضاً دور “السمسار” للشبان العراقيين الراغبين في تحصيل شقة، ولا سيما في جرمانا، عبر صديقه المكنى بـ (أبو عهد) الذي رفض الإفصاح عن اسمه، وقد خدم سابقاً في قوات الفرقة الرابعة كما عمل مع الدفاع الوطني في جرمانا، ويملك سيارة عمومي “تكسي”.
يستفيد (أبو عهد) من حالة “غض النظر” التي تتبعها حكومة النظام في جرمانا، ولا سيما أنها مدينة كبيرة وذات فئات مختلفة ومتنوعة من ناحية الحالة المادية والانتماء الديني والطائفي. كما أن العراقيين يفضلونها على بقية مناطق دمشق لوجود حاضنة شعبية عراقية لهم؛ إذ إنهم يتواجدون في شوارع وحارات كاملة معروفة بكونها للعراقيين بعد عام 2003 وحتى الآن. إلى جانب تركز “السياحة الجنسية” فيها من خلال بيوت الدعارة والخمارات والمقاهي ذات الطابع المبتذل، وهو أمر معروف ومتعارف عليه بين سكان دمشق؛ إذ إن صيت مدينة جرمانا يسبق اسمها، وقد ساهم العراقيون بشكل مباشر في ذلك؛ فالدعارة تنشط بوجودهم وتتزامن مع الزيارات وقدوم المواكب الدينية.
يستفيد (أبو عهد) من علاقاته في المنطقة وكونه يحمل بطاقة أمنية في تأجير الشقق المسؤول عنها بتفويض من أصحابها.
أما عن الأسعار، فيتحدث (أبو عهد) بأنه يمكن تحصيل شقة مفروشة بفرش جيد وليست “سوبر ديلوكس” في جرمانا – الجناين – حارة الزيلع، بمبلغ مليون ليرة سورية لليوم الواحد أي ما يعادل 70 دولاراً، وهو سعر لا يمكن تحصيله في مناطق راقية ضمن دمشق. ويشير (أبو عهد) إلى أن بعض زبائنه من العراقيين “لهم معاملة خاصة” حسب قوله؛ إذ إنهم زبائن دائمون في سوريا يأتون في السنة مرة أو مرتين.
يقول (أبو عهد): “إذا الزبون نعرفه منيح ومن الزبائن المدللين عنا، ما في داعي نكتب عقد إيجار، نحن نأخذ جواز السفر منه من أجل التعريف الأمني، ثم نعيد الجواز إليه دون الحاجة إلى تعقيدات في الإجراءات”. كما يقوم (أبو عهد) بتوصيل العراقيين إلى دمشق القديمة وإلى البارات في باب شرقي، وهو من رواد “ملهى الكروان” في منطقة فكتوريا، الذي يأخذ العراقيين إليه “للترفيه وتغيير الجو” بحسب وصفه.
وبسؤاله عن “السياحة الجنسية” في جرمانا، حاول (أبو عهد) التهرب من السؤال، وبإجابة مقتضبة: “كل شيء متاح حسب الطلب… الخدمات موجودة”.
المزرعة بمئة دولار يومياً
يفضل بعض السياح سواء من السوريين المغتربين أو من الجنسيات الأخرى، قضاء عيد الأضحى في مزرعة (فيلا) تضم مسبحاً ولا سيما مع بدء الصيف. تتركز المزارع وفق جولة استطلاعية، في أطراف دمشق: الزبداني، الصبورة، يعفور، طريق المطار، شبعا، جرمانا، جديدة عرطوز.
تختلف الإيجارات اليومية للمزرعة حسب مواصفاتها وجودة الخدمات فيها، رغم أن جميعها تضم مسبحاً، وفسحة خضراء، وكهرباء طيلة اليوم (24 ساعة)، وأنظمة تدفئة وتبريد، وأثاث جيد أو سوبر ديلوكس. كما يضم بعضها زاوية شواء أو باراً مصغراً أو مسبحاً مخصصاً للأطفال.
تصل الإيجارات اليومية لبعض المزارع الفخمة المتعارف عليها بكونها VIP، إلى 10 مليون ليرة سورية يومياً، وفق أقوال أحد السماسرة (علاء) في منطقة المزة، بينما المزارع “الوسط” في منطقة الزبداني إلى مليوني ليرة سورية.
يقول (علاء – اسم مستعار): “الأجار اليومي لقصر الهيبة المعروف في مضايا وصل في الآونة الأخيرة إلى 8 مليون ليرة سورية عن كل يوم، بينما يمكن تحصيل مزرعة في نواحٍ أخرى من الزبداني بسعر أقل… لكن معظمها أصبح محجوزاً قبل العيد”. يشير (علاء) إلى أن الإجراءات المطلوبة هي عقد إيجار “استضافة” على جواز السفر، لكن الأهم هو التعريف الأمني، وهو ما وصفه بـ “الإجراءات الأمنية خلف الكواليس” التي لا علاقة للسياح بها.
وبالمقارنة مع المزارع في جرمانا وطريق المطار، يتضح أن المزارع فيها أرخص وهي ذات رقم شبه ثابت؛ يعادل مئة دولار يومياً لكون معظمها على نفس الدرجة من ناحية الخدمات والإكساء.
يُشار إلى أن عدداً كبيراً من السوريين باتوا يلتزمون بيوتهم في أيام العيد، بسبب الغلاء المعيشي وضيق الحال، فقد خرجت من حساباتهم فكرة الاصطياف أو السفر إلى محافظات أخرى أو حتى دخول المطاعم والمنتزهات المأجورة، إذ لم يبقَ أمامهم سوى الحدائق العامة التي شهدت ازدحاماً كبيراً خلال فترة المساء مع قدوم موجة الحرّ الأخيرة.
تقول (أم علي) وهي أم لثلاثة أطفال وتنحدر من ريف حلب لموقع تلفزيون سوريا: “كنا مفكرين نروح على أم الطيور، لكن اكتشفنا بعد الحسابات أنها ستكلفنا 6 مليون… هذا بعد الاقتصاد بالتكاليف، ونحن لا نملك رفاهية دفع مبلغ كهذا على رحلة في العيد… فألغينا الفكرة من أصلها”.
- تلفزيون سوريا


























