تواصلت أمس عمليات البحث عن ناجين محتملين من حادثة تصادم العبارتين في نهر النيل بمحافظة البحيرة المصرية مع العثور على أحياء وإنقاذ آخرين مصابين، في وقتٍ تضاربت فيه الأنباء بشأن وجود مفقودين من عدمه بفعل الكارثة التي تعتبر حلقة جديدة من سلسلة الكوارث البحرية التي ضربت مصر في الآونة الأخيرة.
وذكر محافظ البحيرة محمد شعراوي في تصريحاتٍ تلفزيونية أمس أنه «تم إنقاذ 19 شخصاً من ركاب العبارتين اللتين اصطدمتا مساء أول من أمس»، مشيراً إلى تواصل جهود إنقاذ ضحايا الحادث الذي وقع في مدينة رشيد التي تبعد 180 كيلومتراً شمال غربي العاصمة المصرية القاهرة. ونفى شعراوي وجود مفقودين، قائلاً إن الحادث «أسفر عن إصابة 5 مواطنين بجروح طفيفة تم نقلهم إلى مستشفى رشيد لتلقي العلاج»، وإن «قوات الشرطة وعناصر البحرية التابعين للقوات المسلحة قاموا بمسح قاع النيل ولم يعثروا على ضحايا حيث لم يتم انتشال أي جثة». وأوضح أن «فرق الإنقاذ توجهت على الفور إلى مكان الحادث للقيام بعمليات البحث والإنقاذ بعد غرق المعديتين»، منوهاً إلى أنه أمر بتشكيل «غرفة عمليات» لمتابعة التطورات.
في غضون ذلك، أفاد شهود عيان بدورهم أن عمليات الإنقاذ لا زالت قائمة رغم تضاؤل الاحتمالات بالعثور على أحياء، مشددين على وجود عشرات المفقودين رأوهم يغرقون في عرض البحر بأم أعينهم.
وذكر الشهود أن الكارثة وقعت مساءً بتوقيت القاهرة «عندما كانت مركبة يملكها شخص يدعى محمد السيد الحداد قادمة من مطوبس في طريقها إلى رشيد». وقال أحدهم إنه «وبسبب رعونة قائدها الذي لم ينتبه لوجود عبارة أخرى يملكها شخص يدعى محمد منصور كانت خرجت لتوها من ضفة النيل في رشيد في طريقها إلى كفر الشيخ، اصطدمت السفينة بالمعدية الأخرى فشطرت إلى نصفين».
إلى ذلك، كشفت مصادر أمنية أن عدد الأشخاص على متن العبارتين يبلغ قرابة 200 شخص، في ما ذكرت مصادر أخرى أن العبارة الأولى كانت تحمل 60 شخصاً مقابل 20 حملتهم المعدية الثانية.
وقالت المصادر إن «آلاف السكان وقفوا على الشاطئ في انتظار ظهور جثث على سطح الماء أو مساعدة ناجين محتملين من الحادث حاملين مصابيح للبحث عنهم». وأمر المحامي العام الأول لنيابات استئناف مدينة الإسكندرية حبس المالكين منصور والسيد الحداد فضلاً عن السائقين طنطاوي محمد عبد الحميد ومنصور محمد منصور نجل مالك إحدى المركبتين لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيق بتهمة عدم مراعاة القوانين والإصابة الخطأ.
وفي ردود الفعل، تقدم عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب (البرلمان) ونائب دائرة إدكو ورشيد في البحيرة عبد الحميد زغلول ببيان عاجل إلى المجلس حمل فيه الحكومة المسؤولية عما حدث. وقال زغلول إن الحكومة «صامتة على التهريج الذي يحدث بين أصحاب هذه المراكب، حيث أن العبارات تقاد من قبل أناس صغار يقومون بتحميل حمولات زائدة وسط صمت من وزارة الداخلية». وطالب زغلول ب«محاسبة المسؤولين عن الكارثة على الفور وفتح تحقيق في الموضوع»، منتقداً ما وصفه «تأخر الحكومة في عمليات الإنقاذ».
تاريخ من الكوارث
وأثارت سلسلة من حوادث النقل البحري والقطارات في مصر خلال الأعوام الماضية غضباً مما يقول مراقبون إنه إهمال حكومي في مجال سلامة النقل. ففي فبراير العام 2006 اشتعلت النيران في عبارة بالبحر الأحمر أثناء رحلة لها من السعودية إلى مصر ما أسفر عن مقتل 1034 شخصاً من بين حوالي 1400 كانوا على متن العبارة.
وقضت محكمة استئناف مصرية في مارس الماضي بسجن مالك العبارة ممدوح إسماعيل سبعة أعوام بعدما أدانته بتهمة القتل الخطأ لتلغي حكماً سابقاً مثيراً للجدل أصدرته محكمة للجنح ببراءة إسماعيل وهو عضو في مجلس الشورى. وبعدها، استقال وزير النقل محمد منصور في أكتوبر بسبب حادث قطار جنوب القاهرة أضيف إلى سلسلة الكوارث أسفر عن مقتل 18 شخصاً وإصابة العشرات بجروح.
القاهرة ـ «البيان» والوكالات




















