الرئيس باراك اوباما لا يعوزه المنتقدون. أينحني للامبراطور الياباني؟ أي اذلال لاميركا. أيهادن الصينيين؟ هذه علامة على ان حقوق الانسان لا تهمه. أيجعل الدَّين القومي اكبر؟ بسبب اسرافه. لم تقف نسبة العاطلين عن العمل عند 8.5 في المئة كما وعد؟ فشلت اذن خطته الاقتصادية. ايلعب الغولف بصحبة الرجال؟ انه شوفيني لا يستحق تأييد النساء. أيرسل قوات اخرى الى افغانستان؟ ان من يسلك سلوك "رئيس حرب" لا يستحق جائزة نوبل للسلام.
كذلك لا يعوزه المعارضون في الشرق الاوسط. فقبل اسبوع قال رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ان الرئيس الاميركي "لا يفعل شيئا لتجديد المفاوضة السلمية مع اسرائيل". بينت مقالة في صحيفة "واشنطن بوست" طائفة خيبات الامل التي سببها اوباما للعرب، اما المقالة الافتتاحية في صحيفة "نيويورك تايمز" فعابت عليه انه لم يعد يفكر بـ"أكثر من خطوة واحدة الى الامام". وفي حكومة نتنياهو بلغت الامور الى حد التصريح عن الامتعاض الحقيقي ازاء ضغوط الادارة، وبيّن سفير اسرائيل في واشنطن للصحافيين ان تجميد البناء في المستوطنات كان قبل كل شيء تفضّلا على الرئيس.
"أوصلنا اوباما وفريقه الى الصدمة"، قال بسخرية اسرائيلي كان مشاركا في محاولات احياء المسيرة السلمية. يبدو هذا وكأنه لولا اوباما لأكل الفريقان الحمّص معا منذ زمن. اخطأت الادارة الاميركية في كل ما يتصل بالشرق الاوسط – مثل دفع أبو مازن الى الركن في مسألة تقرير غولدستون، او حقيقة اقلاله من التوجه الى الجمهور الاسرائيلي. لكن القاء المسؤولية عن التعثر الحالي على اوباما يثير الغضب، مثل محاولات ان تُملى عليه شروط التدخل الاميركي ايضا.
ازاء المشكلات الكثيرة التي تواجه اوباما، ربما لم يكن عليه اصلا ان يتدخل في النزاع في الشرق الاوسط. لكنه عمل سريعا لاستغلال الاثر الذي نشأ بسبب شعبيته الكبيرة. ربما آمن باخلاص بأن الشعبين يريدان ان يضمنا لابنائهما مستقبلا افضل – لا على حساب اولئك الذين وراء السور. وربما أمل الا ينسى الاسرائيليون سريعا ان النزاع في ثماني سنوات من تأييد بوش لم يقترب من حله.
صحيح ان المواجهة المعلنة بين القدس وواشنطن تمت على نحو معوجّ جعل الفلسطينيين يتحصنون في مواقفهم. فبدل الدعوة الى المفاوضة بغير شروط سابقة، اصبح التجميد شرطا سابقا. لكن الفكرة نفسها ليست جديدة، وكان يمكن جعلها اداة ضغط جدية للبحث في مستقبل اسرائيل وحدودها، لو لم يجهدوا في استعمالها كحيلة اعلامية لعرض اوباما على انه يشبه فرعون، في حين ان المهمة الرئيسة هي اضاعة الوقت حتى نهاية ولايته بغير استسلام لضغوطه.
ربما ساعد تصوير اوباما على انه "شر على اسرائيل" نتنياهو على ان يحشد تأييدا لمواقفه – لكن في الامد البعيد، كانت مصلحة القيادة الاسرائيلية المسؤولة هي ان تمنع ضعف مكانته وان تستغل جهوده لتحسين العلاقات بالعالم الاسلامي لمصلحتها، بدل ان تقيس بحسد من يحصل على قدر اكبر من الانتباه. لا داعي لابتزاز ادارة تتحدث بلغة المصالح لا بلغة الحب. يمكن محاولة الحديث بلغتها. لكن اجدى من ذلك الاعتراف بأن اوباما ليس المشكلة ولا الحل ايضا – ليس قبل ان يتحمل احد الطرفين على الاقل مسؤولية اطلاق حوار موجّه الى الجار لا الى واشنطن.
"هآرتس"
ترجمة "المصدر" – رام الله




















