أصبح العراق بلداً طائفياً وإثنياً بامتياز، وبات الدستور الذي أقر بعد الاحتلال عاجزاً عن بناء دولة عصرية ومعالجة الأزمات السياسية بعيداً عن الطائفية والمذهبية ومحاولة إرضاء الأكراد في الشمال والتركمان في بعض المدن العراقية، ناهيك عن الشيعة والسنة في طول البلاد وعرضها.
لم تكن هذه الظاهرة موجودة في المجتمع العراقي لا في عهد النظام البائد – كما يحلو للبعض تسميته – ولا حتى قبل قيام البعث.
فثورة العشرين التي انطلقت ضد الوجود البريطاني في العراق كانت مشتركة من جميع الطوائف والمذاهب والعرقيات، كانت أحزاب سياسية تتعامل مع الواقع، وهذه الأحزاب تضم جميع الطيف العراقي.
من إشكاليات الاحتلال الأميركي للعراق أنه قد يؤدي إلى طمس الهوية الوطنية للعراق، بعد أن أدى إلى تحريك الوتر المذهبي والعرقي، ونجحت محاولات البعض في شرذمة العصب الوطني العراقي، إلى أن وصل إلى ما وصل إليه، وبات القتل على الهوية من سمات العراق حتى أصبح مقتل 122 عراقياً في شهر واحد يعد إنجازاً لدى من قاموا بالقتل.
فشل العراقيون قبل شهر ونصف من موعد إجراء الانتخابات التشريعية في التوصل إلى اتفاق على قانون للانتخابات، ما يعرض النظام السياسي إلى تجربة ستؤدي إلى فراغ يولد أزمات متلاحقة، يعيد طرح الأقاليم من جديد، وهي كأس حاول العراقيون تلافيها في السابق كي لا يتكرس التقسيم المذهبي والعرقي الذي أصبحت معالمه واضحة.
وفي حال الفراغ الدستوري وفي ظل فشل مجلس النواب في التوصل إلى قانون عادل للانتخابات قد يغرق العراق في دورة عنف جديدة ربما تكون شبيهة بدورة العنف التي شهدها في عز الانقسام الطائفي الذي جرت خلاله موجة تهجير كبيرة سيكون وقودها الشعب العراقي برمته وليس فئة واحدة أو طائفة واحدة أو عرقاً واحداً.
المطلوب من القادة العراقيين، ومن جميع الاتجاهات، ليس التمترس وراء مصالح شخصية ضيقة، وإنما النظر إلى عراق كبلد يطمح لأن يكون فاعلاً في محيطه وليس انعزالياً، وهذا لن يتم إلا بانفتاح أبنائه على بعضهم البعض ورفض المقولات المذهبية والطائفية.
الوطن السعودية




















