من المعروف على نطاق واسع، وفي ضوء تجارب النمو والتطور التي مرت بها العديد من دول العالم، سواء في أوروبا بوجه خاص أو في اليابان والصين والنمور الآسيوية بوجه عام أن الصناعات المتوسطة والصغيرة وامتلاك المهارات التقنية المتطورة والقادرة على التواؤم مع متطلبات مرحلة التطور التي يمر بها الاقتصاد الوطني، هي في الواقع بوابة الدخول إلى رحاب التطور المتواصل، في كافة المجالات وعلى كل المستويات أيضا.
وادراكا من جانب حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– لأهمية تحقيق واستكمال ما يمكن تسميته ببنية أساسية ضرورية في مجال القوى العاملة الماهرة بوجه عام وبالنسبة للمهارات التقنية وتوظيفها بوجه خاص، فانها عنيت منذ سنوات عديدة بمعاهد التدريب المهني وبالكليات التقنية وبالمعاهد الفنية المتخصصة في مرحلة مابعد الدبلوم العام والتي أصبحت تتوفر الان في مختلف مناطق ومحافظات السلطنة، وذلك جنبا إلى جنب مع جامعة السلطان قابوس والجامعات الأهلية والكليات الجامعية التي تستوعب عشرات الآلاف من الطلاب كل عام.
من جانب آخر فإن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس ابن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– حث دوما على العناية بالتدريب للكوادر العمانية لتطوير قدراتها ومهاراتها من ناحية، والأكثر من ذلك ان جلالته تفضل بمكرمات سامية لتطوير الصناعات التقليدية والحرفية في السلطنة، وعلى نحو يسمح بتدريب أعداد متزايدة من الشباب لارتياد هذا المجال ذي الاهمية التراثية والاجتماعية والاقتصادية كذلك، وبما يسمح أيضا بالحفاظ على هذه الصناعات وتحويلها إلى صناعات مجدية اقتصاديا لمن يعملون بها. وفي هذا الإطار تم هذا الاسبوع افتتاح مركز رخيوت للتدريب والإنتاج للاستفادة من بقايا شجرة النارجيل بمحافظة ظفار.
ومع الوضع في الاعتبار ان هذا المركز يمكن ان يكون مقدمة لإنشاء مراكز أخرى للعناية بصناعات حرفية تقوم على استغلال نباتات ومنتجات طالما اشتهرت بها السلطنة ولا تزال، فإنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى ان وزارة التجارة والصناعة حرصت في الواقع ومنذ سنوات عدة على العناية ليس فقط باقامة العديد من الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفر كل ما يمكن ان يساعد في التغلب على ما قد تواجهه من مشكلات، ولكن أيضا التعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان والقطاع الخاص من أجل توفير أفضل السبل للنهوض بالصناعات العمانية وحل أية مشكلات قد يواجهها مشروع أو آخر. والامثلة في هذا المجال عديدة على امتداد السنوات الأخيرة، وأكثر من أن تحصى في الواقع.
جدير بالذكر أن فعاليات مؤتمر «دور المفاهيم والتقنيات الحديثة بالصناعة» الذي عقد هذا الاسبوع أيضا بفندق قصر البستان يتسم بالكثير من الأهمية على أكثر من صعيد. فالمؤتمر يعبر على نحو واضح عن الأهمية الكبيرة التي تعلقها حكومة حضرة صاحب الجلالة على القطاع الصناعي بالنسبة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية، وهو ما أشار اليه معالي مقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة والصناعة خلال افتتاح المؤتمر.
وبينما حث معاليه المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة على الاستفادة من نتائج وتوصيات المؤتمر، فقد أشار أيضا إلى ان المؤسسة العامة للمناطق الصناعية لديها مركز للابتكار الصناعي وأن المركز مستعد لمساعدة الصناعيين للارتقاء بصناعاتهم في مجال الابداع والابتكار. وهنا فإن الكرة تعود إلى رجال الصناعة وإلى الحرفيين وذوي المهارات التقنية والصناعية للاستفادة بامكانيات هذا المركز لتحقيق ما يعود عليهم وعلى الصناعة العمانية بالفائدة الآن وفي المستقبل أيضا.
عمان




















