أبقت منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبيك" امس حصصها الانتاجية على حالها عند مستوى 27,3 مليون برميل يومياً، بعد اجتماع "تشاوري" في القاهرة، مع ترك الاحتمال مطروحاً بخفض الإنتاج في 17 كانون الاول خلال اجتماعها في وهران بالجزائر. واعتبر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز ان مستوى 75 دولاراً البرميل "عادل".
وقال وزير النفط الجزائري شكيب خليل، الذي يرئس المنظمة حتى نهاية السنة، إن "اعضاء اوبيك يوافقون على القرار" الذي اتخذ في 24 تشرين الاول بخفض حصتهم الانتاجية الاجمالية مليون برميل ونصف مليون برميل يومياً اعتبارا من الاول من تشرين الثاني. وأضاف ان "الوزراء اشاروا بقلق الى التدهور المتواصل في الاقتصاد العالمي وانعكاساته على الطلب على النفط الذي يتوقع ان يكون اليوم اكثر انخفاضا منه قبل شهر"، وتالياً، فإن الدول الـ12 الأعضاء في المنظمة "تعلن موافقتها على مواصلة متابعة تطورات السوق عن كثب خلال الاسبوعين اللذين يسبقان مؤتمر 17 كانون الاول في وهران بالجزائر". واكد ان الوزراء متفقون على القيام بأي تحرك اضافي من اجل ارساء الاستقرار في السوق "في 17 كانون الاول"، وليس قبل ذلك، ملمحاً إلى خفض جديد في انتاج "اوبيك" سيكون الثالث خلال اربعة اشهر.
وكان الامين العام للمنظمة عبد الله البدري اكثر وضوحاً، اذ اكد بعد الاجتماع ان هناك "توافقا عاما على القيام بتحرك" في اتجاه خفض الانتاج خلال "الاجتماع المقبل". وأضاف ان الالتزام بخفض الإنتاج كان بنسبة "مئة بالمئة" في ايلول، فيما وصل في تشرين الاول إلى 80 في المئة. وحض الدول غير الاعضاء في المنظمة على خفض انتاجها.
وصرح خليل في وقت لاحق ان المخزونات النفطية التجارية لدى الدول الأعضاء قد تصل الى ما يغطي 59 يوماً من الطلب الآجل بحلول نهاية 2009 إذا لم تتخذ "اوبيك" مزيدا من الاجراءات لتقييد الامدادات. ومستويات المخزونات مؤشر رئيسي تستخدمه "اوبيك" في تقويم التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط. وتشير أحدث التقديرات الى ان المخزونات تغطي 55 أو 56 يوماً من الطلب الآجل، وتريد بعض الدول خفضها إلى 52 يوماً.
75 دولاراً
واعتبر البدري، مثلما فعل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في وقت سابق، ان سعر 75 دولارا البرميل سيكون "عادلا"، في حين انه يقارب حالياً 50 دولارا. لكنه استبعد ارتفاع اسعار النفط "قبل النصف الثاني من 2009".
وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي في الاجتماع ان الأسعار يجب ان تعود الى 75 دولاراً. ولاحظ "قلقاً كبيراً بين صغار المنتجين في ما يتعلق بالسعر، وسيكون لهذا تأثيرات على الامدادات في المستقبل، أليس كذلك؟ والهدف من هذا الاجتماع هو الالمام والاحاطة بما يحدث. (الاجتماع) الآن هو للاستعداد لقرار حاسم عندما نجتمع في الجزائر".
وكذلك شدد وزير النفط القطري عبدالله العطية على انه "من الضروري" ألا تنخفض أسعار النفط عن 70 دولارا، لأنه "دون هذا الحد، قد ترجئ مشاريع وقد تطرأ ازمة انتاج حين ينتعش الطلب" بعد الازمة.
غير ان وزير الاقتصاد الفنزويلي رافاييل داريو راميريز رأى ان سعراً عادلاً للنفط يكون بمستوى "80 او 90 دولارا (البرميل) او اكثر من ذلك بقليل".
الملك عبدالله
وكانت صحيفة "السياسة" الكويتية نقلت عن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز قوله: "نحن نرى ان السعر العادل للنفط هو 75 دولارا البرميل". وأضاف ان النفط "سيظل هو المصدر الرئيسي والكبير لموازنات دول المنطقة التي تملك ثلثي الاحتياط العالمي"، و"النفط مادة مهمة، وهو عصب الصناعة الدولية الذي لا بديل منه للطاقة حتى الآن". وأوضح ان "الاسعار العالمية السابقة (المرتفعة) للنفط لم تكن موازناتنا مقومة عليها بل محددة على (اساس) سعر آخر اقل"، و"ما زاد (عن السعر المحدد في الموازنة) نعتبره فوائض للاحتياطات والاموال السيادية".
وسعى العاهل السعودي الى الطمأنة بشأن آثار الازمة المالية العالمية على اقتصاد بلاده، مؤكداً ان "اقتصاد بلدنا متين وقوي" وان "خطة الخمس سنوات الانمائية ستسير وفق ما خطط لها والانفاق عليها هو رقم معلن ربما وصل الى اكثر من 200 مليار دولار" اضافة الى "ما تم رصده للموازنات القادمة بكل ما فيها من مشاريع انشائية وعمرانية وبنية تحتية". واعتبر ان الازمة المالية العالمية ضخمت بفعل "الضخ الاخباري الاعلامي المرئي والمسموع"، ودعا الشعب السعودي الى "ان يكون مطمئناً (…) فلن ينال هذا الشعب اي خسارة"، وإن اقر بأن الازمة "أوجدت توتراً وخوفا" في اوساط اصحاب الاعمال والمستثمرين.
ونفى ما نشرته الصحيفة الكويتية ذاتها قبل ايام بشأن طلب الولايات المتحدة 120 مليار دولار من السعودية. وقال :"لم ولن يحدث، فأميركا ودول الغرب، وحتى دول الشرق المتأثرة بما حدث من ازمة مالية لديها اقتصادات عملاقة ولن تكون بحاجة الينا". واشار الى ان "خبراء المال وقادة الدول الكبرى التي تأثرت بالازمة يتوقعون لها ان تنتهي خلال سنة ونصف سنة".
وتطرق الى مؤتمر حوار الأديان الذي عقد في الولايات المتحدة أخيرا، فقال :"نريد الأمن والأمان لشعوبنا ودولنا… لدينا الكثير مما يجمعنا والقليل الذي يفرقنا. قلت لهم اتركوا ما اختلفنا عليه للرب عز وجل وليوم الحساب، ولنكن حضاريين في سماع وجهات نظرنا المختلفة، فرسولنا صلى الله عليه وسلم نشر دين الاسلام بالكلمة الحسنى والمنطق ورسالته الداعية الى السلام هي التي اقنعت هذا الجمع العظيم من المسلمين بأن يؤمنوا به وبما جاء به".
أ. ف. ب، رويترز، أ ب




















