دعا امس الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة في افتتاح مؤتمر عن تمويل التنمية في الدوحة الى اعتماد رد شامل على الازمة المالية العالمية، فيما انتقد مضيف المؤتمر امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بشدة الدول المتقدمة، معتبرا انها تلقي باعباء التنمية على الدول المنتجة للنفط. كذلك فعل الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي دعا الى مقاومة "جشع" الرأسمالية وتجنب اعادة بناء نظام مالي منهار. اما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فاعتبر ان مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى تجاوزها الزمن وان أي حل للازمة المالية يتعين ان تشارك فيه الصين والهند والبرازيل والاقتصادات الصاعدة الاخرى.
واكد الرئيس الفرنسي امام المؤتمر التزام الاتحاد الاوروبي الذي يتولى رئاسته حاليا مساعدة الدول الفقيرة خصوصا في افريقيا، مشددا على انه لن تتم "التضحية" بها بسبب الازمة الاقتصادية. واضاف ان الاتحاد الاوروبي الذي خصص 61 مليون دولار من المساعدات العامة للتنمية في 2007 (60 في المئة من المساعدة العالمية)، سيحترم وعده بتخصيص 0,7 في المئة من ناتجه الاجمالي لمساعدة الدول الفقيرة في 2015.
وقال ساركوزي وهو الزعيم الغربي الوحيد الذي حضر المؤتمر: "بسبب هذه الازمة يمكننا ان نتبنى اتجاهين… إما ان نواصل السير وإما أن نجعل هذا فرصة لتغيير العالم وتغيير النظام المالي العالمي". واضاف: "نعتقد انه في اطار صندوق النقد الدولي يتعين ان يكون للدول النامية مقعد وان تضطلع بدور أكثر أهمية… نعتقد ان صيغة مجموعة الثماني التي كانت مفيدة في وقت ما صارت الان بالية". واكد ان اوروبا كانت تريد ان يحضر الاتحاد الافريقي ومجلس التعاون الخليجي اجتماع مجموعة العشرين الذي عقد في واشنطن في وقت سابق من الشهر الحالي.
بان
من جهته، قال الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ان "الازمة المالية ليست القضية الوحيدة التي نواجهها". واضاف: "نواجه ايضا ازمة تنمية وازمة تسارع ظاهرة التغير المناخي". ورأى ان "التهديدات مترابطة جدا ويجب التعامل معها باعتبارها (مشكلة) واحدة"، مما يعني ضرورة وضع "خطة انعاش شاملة يمكنها الاستجابة لحاجات الاقتصادات الناشئة واقتصادات الدول المتقدمة". واعرب عن امله في ان تنبثق من مؤتمر الدوحة الذي يستمر اربعة ايام اجراءات ملموسة في شأن تنفيذ اهداف الالفية.
باروسو
اما رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل دوراو باروسو، فقد ركز على تحدي التغير المناخي مؤكدا انه "سيكون بالغ الاهمية بالنسبة للدول النامية". وقال امام المؤتمر: "بات اكثر من ملح بالنسبة للمانحين ان يفوا بالتزاماتهم بالمساعدة"، مشيرا الى ان 1,4 مليار شخص في العالم يعيشون باقل من 1,25 دولار يوميا. واضاف ان الاتحاد الاوروبي اقر في الاونة الاخيرة برنامج مساعدة غذائية بقيمة مليار اورو، مما يرفع الى 1,8 مليار اورو مساهمته في الازمة الغذائية في الدول النامية.
امير قطر
من جهته، وجه امير قطر انتقادا شديدا الى الدول "المتقدمة" التي قال انها تكتفي بـ"الاملاء" و"بتوجيه النصح والارشاد" وتلقي بعبء التنمية في العالم على الدول المنتجة للنفط. وقال الشيخ حمد في كلمة في افتتاح المؤتمر ان "الدول المتقدمة لا تملك الحق في ان تملي على غيرها ما تفعله وتلقي اليها بتوجيهات النصح والارشاد ثم تعفي نفسها مما يناسب قدراتها من المساهمة الواجبة لقضية التنمية". واشار الى ان "هناك من يحاول القاء عبء التنمية كله على الدول المنتجة للنفط وهذا منطق نرى فيه بعض التنصل والتحامل".
نجاد
وشن الرئيس الايراني في كلمته امام المؤتمر هجوما على الرأسمالية . وقال انها "تقترب من نهايتها ولن تسمح الجهود الحالية بانقاذها وذلك مثلما انتهت الاشتراكية". واضاف: "يتعين علينا ان نقاوم جشع الرأسمالية العالمية وان نسعى الى عدم تمكين النظام الحالي المتدهور من ان يعيد بناء نفسه"، متهما المسؤولين الغربيين بأنهم يسعون الى "تصوير ازمتهم (الاقتصادية) وكانها ازمة عالمية". واعتبر انهم "يريدون باستخدام القوة والدعاية الحصول على كلفة الازمة المالية (من جيوب) الامم الاخرى". ونصح الدول الغربية بأن تستخلص الدروس من "سلوكها العدواني والخاطىء". ودعا العالم الى ان يضع نظاما اقتصاديا ومصرفيا يقوم على "الروحانية ومنع الربا وينبثق من التعاليم الدينية".
المؤتمر
وكان الامين العام للامم المتحدة دعا خلال قمة مجموعة العشرين منتصف الشهر الماضي في واشنطن الى عقد مؤتمر في الدوحة يحضره كبار قادة دول العالم ويسبق اجتماعاً آخر يعقد في نيسان في لندن. غير ان قادة ورؤساء حكومات عشر دول فقط حضروا الى قمة الدوحة، ولن يعلن عن اي قرار متوقع خلالها.
وانتقدت منظمات غير حكومية غياب غالبية رؤساء الدول الغنية عن مؤتمر الدوحة الذي يسعى الى البحث عن سبل حماية الدول الفقيرة والنامية من تداعيات الازمة المالية العالمية. ووبخ الامين العام للامم المتحدة زعماء الدول الغنية يوم الجمعة لعدم مشاركتهم في المؤتمر بأعداد أكبر. وقال "إذا لم تعالج الازمة المالية التي نعانيها اليوم بطريقة صحيحة فإنها ستصير أزمة انسانية في الغد… نحتاج الى ان نرى إحياء جولة الدوحة (لمحادثات التجارة) واختتامها بنجاح في اسرع وقت ممكن".
وقال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي امام مؤتمر الدوحة ان من الضروري توجيه رسالة من الدوحة بأن الدول الفقيرة لن تتسول المعونات وأن هناك حاجة ماسة الي الالتزام بالتجارة.
وتشكو الدول النامية من انها تدفع ثمن أزمة مالية لم يكن لها دور في إيجادها، قائلة ان لا صوت لها يذكر في المؤسسات الدولية، وطالبت بمقاربة جديدة الى النظام المالي العالمي.
ويحضر اجتماع الدوحة وفود رسمية و400 شخصية من 32 منظمة من منظمات المجتمع المدني ومئة شخص من قطاع رجال الاعمال ومجموعة من البرلمانيين.
ومؤتمر الدوحة للتمويل ليست له علاقة بجولة محادثات الدوحة لمنظمة التجارة العالمية.
ساركوزي في جدة
•الى جدة، انتقل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حيث اجرى محادثات مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تناولت مكافحة القرصنة والوضع في الشرق الاوسط.
وخلال الزيارة التي استغرقت بضع ساعات، تطرق ساركوزي والعاهل السعودي "الى اهمية تعزيز الجهود الدولية المشتركة للحفاظ على امن وسلامة الملاحة في خليج عدن". وافادت وكالة الانباء السعودية "واس" ان المحادثات تناولت ايضا "الأوضاع على الساحة الاقليمية وفي مقدمها تطورات القضية الفلسطينية وضرورة الوصول الى حل عادل وشامل يضمن للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابها الوطني وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية". وكذلك تناولت "الأوضاع في لبنان والعراق، الى مجمل الأحداث على الساحة الدولية وموقف البلدين الصديقين منها".
وتطرق الزعيمان ايضا "الى آفاق التعاون بين البلدين الصديقين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالحهما المشتركة".
واثنى ساركوزي على مبادرة العاهل السعودي "بالدعوة الى الحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات".
لقاء البشير
وكان ساركوزي التقى في الدوحة الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير، وصرح على الاثر :"لقد التقيته بمفرده. وقلت له ان مأساة دارفور قد طال امدها وانه يتعين اتخاذ مبادرات وانه يجب تغيير الأمور". واضاف ان هذه التغييرات يجب ان تشمل "العلاقات بين السودان وبين تشاد" وكذلك "داخل السودان في ما يتعلق بحقوق الانسان ووجود بعض الاشخاص في حكومته". كما طلب الا "يبقى اناس متهمون بارتكاب ابادة كوزراء في الحكومة السودانية".
أ. ف. ب، رويترز



















